وعندما قام شعب مصر باستكمال ثورته في 30 حزيران الماضي سارعت جهات غير مصرية الى "دس أنفها" في الاحداث التي تشهدها مصر، جهات اصطفت الى جانب نظام الاخوان المعزول، وراحت علانية تهاجم ارادة شعب مصر، وموقف مؤسسته العسكرية والأمنية، وانطلقت قنواتها الاعلامية تسيء الى أرض الكنانة، سامحة لنفسها التدخل والعبث في أرض مصر، اعلاميا وارهابا.. وهذا مثبت وواضح، ولا يمكن لأحد انكاره او التستر عليه، وبوضوح أكبر، حركة حماس هي أحد فروع جماعة الاخوان، وفي التنظيم الدولي للاخوان المسملين، واختارت اسناد هذا التنظيم، والاضطلاع بدور داعم لنظام لفظه الشعب، وشاركت في التظاهرات وأعمال العنف، وحتى المشاركة في اشعال ساحة سيناء اشغالا للجيش، وهناك من الوقائع الكثير في أيدي الاجهزة المختصة تدين هذا التدخل الفاضح في شؤون مصر. وتؤكد مشاركة الحركة في احداث مصر، وهي مشاركة مرفوضة، لأن هذا ليس من شأنها، وتجاوز فاضح لاعتبارات كثيرة في مقدمتها أن شعب فلسطين معني بالاستناد الى شعب مصر، وما دامت حركة حماس ترى في نفسها حركة مقاومة، لها موقفها في الساحة الفلسطينية، فان الحرص في الدرجة الأولى من جانبها يجب أن ينصب على مصلحة الفلسطينيين الذين يتعرضون الى أبشع أشكال الاحتلال في التاريخ.. لكن، الحركة رهنت نفسها لجماعة الاخوان في مصر، وهذا يثير الغضب والريبة والشك.
قيادات الحركة ، التي فقدت الساحة السورية لتدخلها الفظ في ساحة سوريا لصالح العصابات الارهابية، رغم احتضان هذه الساحة للحركة .. التزاما بمواقف التنظيم الاخواني، ها هي تفقد دفء الساحة المصرية، وبالتالي، لم تتعلم من الدرس السوري.
وتستمر الحركة في حساباتها الخاطئة، دون الاتعاظ واستخلاص العبر، وحتى تشغل الساحة الفلسطينية بأمور بعيدة عن جوهر التطورات وما يواجه شعب فلسطين من تحديات.. لجأت الى تشغيل اسطوانة مشروخة تحمل عنوان وثائق للامن الفلسطيني تحرض اعلام مصر على الحركة، وكأن اعلام مصر بحاجة الى من يضع له الحقائق على الطاولة، فهو يعيش في خضم الاحداث ويشهد تطوراتها، وعلى دراية تامة بما بين أيدي المؤسسات المصرية صاحبة العلاقة والاختصاص، لذلك، اسطوانة الوثائق الأمنية كما تسميها حماس، هي مرفوضة ولا تلقى الاذان الصاغية.
وحقيقة لا يمكن تجاوزها والقفز عنها، أن حماس تخضع لتعليمات التنظيم العالمي ولرأي المرشد، وعبرت عن ذلك، قولا وفعلا وعلى رؤوس الاشهاد عندما انضمت الى عصابات الارهاب من كل جنس التي تسفك دماء سوريا، ومبتعدة بذلك عن موقف الشعب، والامر نفسه فعلته في مصر فعادت شعب مصر وارادته ورغباته، وفي الحالتين ارتد تدخلها غير المحسوب في الشؤون الداخلية المصرية والسورية سلبا على فلسطين والفلسطينيين، وكشف هذا التدخل بوضوح وجلاء أن مصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته وحقوقه ليست من اولويات حماس وان ما يهمها مصلحة الاخوان وخدمة أهدافهم، وحسابات الحركة الخاطئة، والادلة الدامغة التي تدين مواقفها ، وتدخلها الفاضح في مصر وسوريا، ليس بحاجة الى اثبات، واعلام مصر هو الاكثر قدرة على وضع يده على تورط الحركة في شؤون مصر الداخلية.

