2026-07-18 09:33 م

لماذا تستثمر الصين بكثافة في المغرب ومصر؟

2026-07-18

أعلنت الحكومة المصرية، يوم فاتح يوليوز 2026، أن مجموعة زينيت ستيل (Zenith Steel Group)، التابعة لشركة تشونغتيان الصينية العملاقة (Zhongtian)، قد وقعت اتفاقية مع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لإنشاء مصنع لإنتاج مكونات عجلات السيارات، وذلك بحسب بلاغ صادر عن مكتب رئيس الوزراء المصري.

وينضاف هذا الإعلان إلى مشاريع أخرى لشركات صينية عززت وجودها في قطاع العجلات المصري خلال العامين الماضيين. وتأتي هذه المشاريع بعد فترة من بدء الشركات الصينية مشاريع مماثلة في المغرب، في قطاع بات ساحة منافسة رئيسية للشركات الآسيوية التي توسع استراتيجيات نموها الدولي، لا سيما في أكثر دول شمال أفريقيا جاذبية.

ولهذا، فمن المنطقي أن يصبح المغرب ومصر وجهتين مثاليتين للشركات الآسيوية العاملة في قطاع العجلات ومكوناتها.

في المغرب، شهد سوق العجلات، الذي كان يضم فروعا لشركتي جنرال تايرز وكوديير الأمريكيتين العملاقتين، تراجعا تدريجيا نتيجةً للمنافسة الدولية الشديدة، والواردات منخفضة التكلفة من آسيا، وارتفاع تكاليف الإنتاج. وقد أعاقت هذه العوامل نمو صناعة العجلات المحلية، وساهمت في إفلاس فروع الشركتين الأمريكيتين. ومنذ ذلك الحين، لم تعد المملكة تنتج العجلات.

ومع ذلك، ومع تطور صناعة السيارات المغربية عقب تأسيس شركتي رونو وستيلانتيس، وزيادة الطاقة الإنتاجية إلى مليون وحدة، وتوسع سوق السيارات المحلي، أصبح وجود مصانع للعجلات ضرورة ملحة.

وأطلقت شركة سنتوري تاير (Sentury Tire Co)، إحدى الشركات الصينية الرائدة في تصنيع العجلات، المرحلة الأولى من مشروع مصنعها في أكتوبر 2023، باستثمار قدره 300 مليون دولار. وفي الوقت نفسه، أعلنت الشركة عن خطط لزيادة الطاقة الإنتاجية باستثمار إضافي قدره 193 مليون دولار، ليصل إجمالي الاستثمار إلى حوالي 500 مليون دولار.

من المقرر أن يبدأ هذا المصنع الإنتاج في نهاية عام 2024، وبمجرد تشغيل خطي الإنتاج، سيبلغ إنتاجه السنوي 12 مليون عجلة.

وقد أنشأت المجموعة الصينية مصنعا على مساحة 20 هكتارا في المنطقة الاقتصادية الجديدة، المدينة الصناعية محمد السادس طنجة تك، على بعد 35 كيلومترا من ميناء طنجة المتوسط. ويعد هذا المصنع الثالث لشركة سنتوري للعجلات خارج الصين، بعد مصنعيها في تايلاند وإسبانيا.

وفي يناير 2026، أعلنت مجموعة غويتشو للإطارات الصينية (Guizhou Tyre)، المتخصصة في صناعة العجلات، ولا سيما العجلات الشعاعية للسيارات والمركبات النفعية الخفيفة، عن استثمار ما يقارب 300 مليون دولار في مصنع لتصنيع العجلات في المغرب. وسيبلغ الإنتاج السنوي لهذا المصنع 6 ملايين عجلة شعاعية، باستخدام تقنيات التصنيع الذكية. ومن المتوقع أن تستغرق أعمال بناء المصنع عامين.

تعد هذه الوحدة الجديدة جزءا من التوسع الدولي للشركة الصينية، التي تتواجد في أسواق عديدة وتعمل دوليا تحت العلامة التجارية « أدفانس تاير » (Advance Tyre).

ووفقا لمخطط العمل، من المتوقع أن تدر هذه الوحدة، عند تشغيلها بكامل طاقتها، رقم معاملات بـ182 مليون دولار، ومتوسط ​​ربح سنوي قدره 40 مليون دولار.

وتجدر الإشارة أيضا إلى أن مجموعة شاندونغ يونغشنغ للمطاط (Shandong Yongsheng Rubber) بدأت أعمال بناء مصنعها لتصنيع العجلات يوم 23 يناير 2026، في منطقة بيتويا للتسريع الصناعي، الواقعة بالقرب من ميناء الناظور غرب المتوسط. تقدر الطاقة الإنتاجية للمصنع بـ18 مليون عجلة، وهو ما يجعله الأكبر في القارة. ويخصص الإنتاج بشكل أساسي للأسواق الخارجية.

سيتطلب هذا المشروع استثمارا بقيمة 740 مليون دولار. وسيمتد المصنع على مساحة 52 هكتارا.

ستستثمر شركة صينية أخرى، هي شاندونغ دايا (Shandong Daya)، في وحدة إنتاج مكونات العجلات. وتتخصص هذه الوحدة في تصنيع أسلاك الفولاذ لمثلث العجلات والكابلات الفولاذية لصناعة العجلات. ستبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية لهذه الوحدة 200 ألف طن، وسيتم تركيبها على مرحلتين.

وتتخصص شركة دايا الصينية في البحث والتطوير والإنتاج والتسويق للأسلاك الفولاذية المستخدمة في مثلثات العجلات، والكابلات الفولاذية المستخدمة في العجلات، وأسلاك الخراطيم الصناعية. وتزود ​​الشركة مكونات أساسية لمجموعة واسعة من العجلات، بدءا من السيارات الخاصة والشاحنات وصولا إلى معدات الأوراش وحتى الطائرات.

تهدف هذه المجموعات، من خلال هذه الاستثمارات، إلى توسيع خطوط إنتاجها، وتحسين طاقاتها الإنتاجية، وتسريع نموها في الأسواق الدولية، وتحسين أوقات التسليم.

في المغرب، تجذب المنصة الصناعية للبلاد، وقربها الجغرافي من أوروبا، وتوفر بنية تحتية لوجستية عالية الجودة، وبيئة اقتصادية مستقرة، وحكامة سياسية موثوقة، وبنية تحتية مالية ولوجستية حديثة، ويد عاملة مؤهلة، شركات السيارات الآسيوية.

يضاف إلى هذه العوامل موقع المغرب الجيوسياسي الاستراتيجي عند ملتقى الأسواق الأوروبية والأفريقية والأمريكية، مما يتيح تقليل أوقات التسليم وبالتالي خفض تكاليف الخدمات اللوجستية، ويقلل من تأثير تقلبات سلاسل التوريد العالمية.

أخيرا، يتمثل أحد أهم مقومات المغرب في نمو صناعة السيارات، إذ تتجاوز طاقتها الإنتاجية مليون سيارة سنويا، وبلغ إنتاجها الفعلي 501965 وحدة.

وبعد أن كانت الشركات الآسيوية العملاقة في هذا القطاع رائدة في إنشاء مصانع العجلات في المغرب، تتجه الآن نحو مصر باستثمارات ضخمة. ويؤكد دخول مجموعة زينيت ستيل في مطلع هذا العام رغبة هذه الشركات في جعل شمال أفريقيا مركزا لتوسعها الدولي.

ويمثل هذا المشروع استثمارا بقيمة 300 مليون دولار لإنشاء وحدة إنتاج مكونات العجلات، بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 120 ألف طن من الأسلاك الفولاذية للعجلات، و50 ألف طن من الخيوط لحواف العجلات.

وهكذا، ستزود ​​الوحدة الجديدة التابعة لمجموعة زينيت ستيل مصانع العجلات في المنطقة الاقتصادية الخاصة بمصر بالمكونات اللازمة، مما يحسن من اندماجها في السوق ويقلل من الواردات، وبالتالي يخفض من خروج العملات الأجنبية.

وإذا كان جز كبير من هذه المكونات سيستخدم في وحدات إنتاج العجلات القائمة أو التي يجري إنشاؤها في البلاد من قبل شركات صينية، سيتم تصدير ما يقارب 30 % منها إلى أسواق الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا.

لا يعد هذا التواجد حالةً معزولة، بل هو امتداد لسلسلة من الإعلانات المتعلقة بتأسيس شركات صينية في مصر. ففي يونيو الماضي، أعلنت شركة الصين الوطنية للعجلات والمطاط (China National Tire and Rubber)، التابعة لمجموعة سينوكيم هولندنغ (Sinochem Holding) المملوكة للدولة والمساهم الأكبر في شركتي بيريللي (Pirelli) وإيولوس للعجلات (Aeolus Tire)، عن نيتها استثمار 550 مليون دولار في مشروع لتصنيع العجلات في مصر. تمتلك هذه الشركة الصينية العملاقة 24 مصنعا في 13 دولة حول العالم، ويتم توزيع منتجاتها في أكثر من 160 دولة.

قبل بضعة أشهر، وتحديدا في أبريل، أعلنت مجموعة صينية أخرى، هي شركة شاندونغ لينغلونغ للعجلات (Shandong Linglong Tire Co)، عن نيتها استثمار ملياري دولار في مصنع لعجلات السيارات الخفيفة والثقيلة في مصر. سيزود هذا المصنع الضخم السوق المصرية، بالإضافة إلى أسواق الشرق الأوسط والولايات المتحدة.

ستكون لهذه الاستثمارات آثار بالغة الأهمية على الاقتصاد المصري. فبفضلها، تطمح القاهرة إلى أن تصبح مركزا عالميا لصناعة العجلات، مع تطوير قطاعها الصناعي وتنويعه. وفضلا عن ذلك، تساهم مصر، من خلال تصدير مكونات العجلات، في تنويع صادراتها وزيادة عائداتها من العملات الأجنبية.

وأخيرا، من خلال إنتاج العجلات ومكوناتها محليا، تعزز مصر نسبة الاندماج في قطاع السيارات لديها، والتي تهدف إلى بلوغها 60 %.

ويوفر إنشاء شركات في مصر مزايا عديدة للشركات الصينية. من خلال التواجد في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، تستفيد هذه الشركات من الحوافز الضريبية والمزايا الأخرى الممنوحة هناك.

وتستفيد هذه الشركات الصينية من السوق المصرية المحلية الكبيرة. وفضلا عن ذلك، يتيح لها التواجد في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس الوصول إلى أسواق رئيسية في الشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا، وحتى الأمريكتين، بفضل قناة السويس التي يمر عبرها ما يقارب 30 % من حركة الحاويات العالمية، مما يقلل من أوقات التوريد والتسليم.

ومن خلال تعزيز وجودها في هاتين الدولتين الواقعتين في شمال أفريقيا، تسعى الشركات الصينية إلى ضمان الوصول إلى الأسواق النهائية، ولا سيما أسواق الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، مع تجاوز بعض الحواجز التجارية.

تستفيد الشركات الصينية من المزايا الجمركية التي توفرها اتفاقيات التجارة الحرة الموقعة بين مصر والمغرب مع تكتلات إقليمية أخرى، مثل الاتحاد الأوروبي (مصر والمغرب)، والولايات المتحدة (المغرب)، وميركوسور (مصر)، والدول العربية من خلال اتفاقية أكادير، واتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، وغيرها.

وبفضل هذه الاتفاقيات، بالإضافة إلى اتفاقيات التجارة الثنائية الأخرى الموقعة بين البلدين مع دول ثالثة، سيمكن للعجلات ومكوناتها المنتجة في مصر والمغرب من الولوج بسهولة أكبر إلى أسواق عديدة. وهذا يتيح للشركات الصينية فرصة الوصول غير المباشر إلى أسواق واسعة دون قيود جمركية.

ومن خلال الإنتاج في مصر و/أو المغرب، تستفيد هذه الشركات الآسيوية من انخفاض تكاليف الإنتاج بفضل الحوافز العديدة المقدمة للمستثمرين، لا سيما في المناطق الصناعية المخصصة، وانخفاض تكاليف اليد العاملة، خاصة في مصر. وأخيرا، باختيارها الاستقرار في هذين البلدين، تضمن الشركات الصينية استمرارية الإنتاج بشكل موثوق.
https://ar.le360.ma/