2026-07-18 01:36 ص

 الحوثي للسعودية: مطار صنعاء بمطار الرياض

2026-07-17

أمهل قائد حركة «أنصار الله»، السيد عبد الملك الحوثي، أمس، السعودية 48 ساعة لتنفيذ استحقاقات السلام، بما فيها رفع الحصار الذي تفرضه على اليمن بمشاركة الولايات المتحدة، قاطعاً الطريق على محاولات سعودية لترحيل الأزمة اليمنية، وتمديد الهدنة الإنسانية من دون أيّ خطوات مقابِلة. وبعد أيام من العدوان السعودي على مطار صنعاء، وردّ الأخيرة بقصف مطار أبها الدولي جنوبي المملكة، أكّد الحوثي، في خطابه الأسبوعي، أن «خيار الحركة الوحيد لكسر الحصار الذي تفرضه السعودية بمشاركة أميركية هو فرض معادلة الحصار بالحصار والمطار بالمطار، حتى يتمّ رفع الحصار البحري والجوي عن اليمن»، مضيفاً أن «صنعاء ماضية في معركة الخلاص وإنهاء كلّ القيود التي فُرضت على حركة الملاحة الجوية والبحرية، والتي ضاعفت معاناة الشعب اليمني خلال السنوات الماضية».
وحذّر الرياض من أن أمامها مهلة من 48 ساعة لتنفيذ استحقاقات السلام في اليمن، وعلى رأسها رفع الحصار عن المطارات اليمنية، ووقف القيود المفروضة على حركة الواردات القادمة إلى ميناء الحديدة - الذي يستقبل نحو 70% من احتياجات البلاد المُستورَدة من مصادر خارجية -، فضلاً عن فتح الطرقات العامة المُغلقة بين المحافظات، والتي أعاقت حركة عبور المواطنين وضاعفت معاناتهم، وإنهاء ملف الأسرى والمحتجزين.

وذكّر السعودية بأن داعميها الأميركيين والبريطانيين فشلوا في مواجهة اليمن خلال العامين الماضيين، واضطروا إلى مغادرة مياه البحر الأحمر تحت وقع ضربات قوات صنعاء، محذّراً إياها من أيّ تورط في شنّ أيّ عدوان على اليمن. كما نبّه إلى أن قواته تمتلك مقوّمات الردع كافة، مؤكداً أن عملياتها ستطاول المصالح النفطية السعودية كافة، في مختلف مناطق المملكة. وفي ما يتعلّق بـ«بنك الأهداف» الخاص بعملية كسر الحصار، بيّن أن «إغلاق مطار صنعاء سيوازيه إغلاق مطار الرياض الدولي، وإغلاق الميناء سيقابل بإغلاق موانئ المملكة من قبل قوات صنعاء». كما تعهّد باستعادة الثروات النفطية والغازية اليمنية كافة، التي اتّهم السعودية بالوقوف وراء نهبها.
وتزامن خطاب الحوثي مع رصد صنعاء تحرّكات عسكرية في المنطقة الجنوبية استعداداً لتنفيذ عدوان محتمل على اليمن، بشراكة أميركية، ولا سيما مع تأكيد الخارجية الأميركية، في بيان نُشر مساء أول من أمس، دعمها لأيّ تحرّك سعودي هناك. ووفق البيان، فإن واشنطن أخذت علماً بالهجوم على مطار أبها، وإنها تقف بحزم إلى جانب الرياض «في مواجهة العدوان الإيراني، بما في ذلك هجمات الحوثيين المدعومين من إيران». وشدّدت على «ضرورة مواصلة الجهود للتصدّي للحوثيين المدعومين من إيران وغيرهم من الجماعات الإرهابية في اليمن التي تهدّد المصالح الأميركية».
وبالتوازي، زار نائب قائد «القيادة المركزية الأميركية»، باتريك فرانك، الرياض، حيث أفادت وكالة الأنباء السعودية «واس»، بأنه ناقش مع رئيس هيئة الأركان العامة السعودي، الفريق أول فياض الرويلي، أول من أمس، سبل تطوير التعاون في المجالات العسكرية، بما يحقّق المصالح المشتركة بين البلدَين، إضافة إلى إعلان الموافقة على صفقة أسلحة للسعودية، تشمل أنظمة متطوّرة عالية الدقة بقيمة 1.96 مليار دولار.
ويأتي ذلك فيما فشلت وساطة إقليمية وأممية تحتضنها مسقط منذ عدّة أيام، في احتواء التصعيد بين صنعاء والرياض. وبحسب مصادر سياسية مطّلعة تحدّثت إلى «الأخبار»، فإن «العروض التي قدّمتها السعودية عبر وساطة عمانية وأخرى قطرية، لا جديد فيها، إذ تحاول الرياض إدامة تحكّمها بالحركة الجوية لمطار صنعاء، في مقابل إعادة الرحلات التجارية الجوية السابقة إلى مطار الملكة علياء في الأردن، على أن يلي ذلك فتح وجهات أخرى من بينها القاهرة ونيودلهي». وأضافت المصادر أن العرض يشمل أيضاً «تكليف الحكومة الموالية للمملكة بالتعاقد مع شركة طيران عربية لتسيير الرحلات الجوية الخاصة بالمرضى، بشرط عدم تدخّل إدارة شركة طيران اليمنية في الرحلات أو إيراداتها، بحجة التصنيف الأميركي لحركة أنصار الله كمنظمة إرهابية».
واعتبرت المصادر أن «العرض عكس عدم وجود جدّية سعودية في تنفيذ استحقاقات السلام ذات الطابع الإنساني، فهو لا يتطرّق إلى صرف مرتّبات موظفي الدولة الذين يعيشون للعام الحادي عشر من دون رواتب»، مضيفةً أن ما قُدِّم يقتصر على مُقترح من جانب المبعوث الأممي لدى اليمن، هانس غروندبرغ، «يدفع نحو تمديد الهدنة الإنسانية لسنوات قادمة، وترتيب نقاشات وفق جدول زمني لمعالجة عدد من الملفات الإنسانية التي ترى صنعاء أنها تُستخدم من قِبل الرياض كأوراق ضغط، رغم أن طابعها الإنساني لا يحتاج إلى ترتيبات، بل إلى نوايا حقيقية في التنفيذ».

الاخبار اللبنانية