2026-07-11 12:16 ص

تحركات لاعادة تشكيل اللجنة الوطنية لادارة غزة

ملادينوف

2026-07-09

تتصاعد التحركات السياسية المرتبطة بترتيبات اليوم التالي في قطاع غزة، وسط معلومات عن ضغوط لإعادة تشكيل اللجنة الوطنية الإدارية “التكنوقراط” بما يتوافق مع تصورات جديدة لإدارة أجزاء من القطاع.

وفي ظل تباين المواقف داخل اللجنة، يبرز خلاف حول طبيعة التفويض الممنوح لها، وما إذا كانت ستتولى إدارة غزة بالكامل وفق اتفاق سياسي شامل، أم ستدير مناطق محددة ضمن ترتيبات أمنية مرحلية.

ضغوط لإعادة توجيه مهام اللجنة
قال الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة، في تصريحات خاصة لشبكة رؤية الإخبارية، الجمعة 10 يوليو 2026 إن الضغوط خلال الأسابيع الأخيرة لم تعد تقتصر على طاولة المفاوضات في القاهرة، بل امتدت إلى اللجنة الوطنية الإدارية “التكنوقراط” برئاسة علي شعت، التي يُفترض أن تتولى إدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب.

وأوضح أن معطيات متقاطعة تشير إلى تعرض اللجنة لضغوط متزايدة بهدف تهيئتها للقيام بدور مختلف عن المهمة التي شُكلت من أجلها، بحيث تنتقل من إدارة القطاع بالكامل إلى إدارة جزء محدود منه ضمن ما يُعرف بـالخطة ب.

وأضاف أن هذه الرؤية تقوم على منح اللجنة صلاحيات للعمل داخل مناطق محددة تخضع لترتيبات أمنية إسرائيلية، يُرجح أن تبدأ في مدينة رفح وأجزاء من تل السلطان، باعتبارها نموذجًا تجريبيًا للإدارة المدنية المحلية، بعيدًا عن التوصل إلى اتفاق شامل مع حركة حماس والفصائل بشأن استكمال مراحل وقف إطلاق النار.

اعتراضات داخلية وخلاف على طبيعة التفويض
وأشار عفيفة إلى أن هذا التوجه أثار اعتراضات داخل اللجنة، موضحًا أن التحفظات لا تتعلق برفض العمل الميداني، وإنما بالخوف من تحول اللجنة إلى غطاء لإدارة واقع جزئي تفرضه إسرائيل خارج إطار أي اتفاق سياسي شامل.

وبيّن أن عددًا من أعضاء اللجنة أكدوا أنهم لم يُختاروا لإدارة مناطق معازل أو فقاعات أمنية ، وإنما لتولي المسؤولية الإدارية عن قطاع غزة بأكمله، وفق التصور الذي طُرح ضمن خطط إعادة إدارة القطاع وإعادة الإعمار.

ولفت إلى أن جوهر الخلاف يتمثل في طبيعة المشروع نفسه، إذ يرفض المعترضون تحويل اللجنة إلى أداة لإدارة واقع تفرضه إسرائيل على الأرض، ويتمسكون بالتفويض الأصلي القائم على إدارة القطاع بصورة شاملة بعد التوصل إلى اتفاق سياسي كامل.

إعادة تشكيل اللجنة وتحركات موازية على الأرض
وأوضح عفيفة أن الخلاف الداخلي دفع رئاسة مجلس السلام، برئاسة نيكولاي ميلادنوف، إلى بحث خيار إعادة تشكيل اللجنة عبر إنهاء عضوية عدد من الأعضاء المعترضين، يُتداول أن عددهم يصل إلى أربعة، واستبدالهم بأعضاء أكثر قبولًا لفكرة الإدارة المرحلية، بالتنسيق مع عدد من الأطراف، من بينها إحدى الدول العربية.

وأضاف أن هذه التحركات تزامنت مع ما تردد مؤخرًا بشأن الاستعداد لطرح مناقصات أمام شركات مقاولات دولية لإزالة الركام وإعادة تدوير الأنقاض في مدينة رفح، تمهيدًا لإطلاق مشاريع بناء تجريبية داخل المناطق الواقعة تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية، في مؤشر على محاولة الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ قبل التوصل إلى اتفاق سياسي شامل.

وأكد أن هذا المسار لا يحظى بتوافق كامل، إذ تشير المعطيات إلى أن مصر ما تزال تدفع، بالتنسيق مع قطر وتركيا، نحو استكمال اتفاق وقف إطلاق النار بمراحله المختلفة، وترفض القفز إلى ترتيبات جزئية قد تفرض واقعًا جديدًا على الأرض وتؤثر في مسار المفاوضات.

مستقبل اللجنة مرتبط بمستقبل إدارة غزة
وختم عفيفة بالقول إن ما يجري داخل اللجنة الوطنية يتجاوز كونه خلافًا إداريًا، ليعكس صراعًا سياسيًا حول شكل إدارة غزة في المرحلة المقبلة، مبينًا أن القضية لم تعد مرتبطة بأسماء أعضاء اللجنة، بل بطبيعة وظيفتها وحدود تفويضها.

وأشار إلى أن نجاح الخطة “ب” يعني الانتقال إلى إدارة جزئية داخل مناطق أمنية معزولة، بينما يتمسك المعترضون بضرورة أن تبقى اللجنة إطارًا لتسلم إدارة قطاع غزة بالكامل في سياق اتفاق سياسي شامل، وهو ما قد يحدد مستقبل إدارة القطاع ومسار المفاوضات خلال المرحلة المقبلة.