2026-07-09 11:41 م

في سبعة بلدان على الأقل-شبكة عالمية تروج لشراء منازل في مستوطنات الضفة

2026-07-09

 كشف تحقيق استقصائي عن شبكةً من الشركات والشخصيات الإسرائيلية التي تسوّق لمشترين في الخارج منازلَ في مستوطنات جاثمة على أراضي الفلسطينيين بالضفة الغربية وشرقي القدس المحتلة.  وبيّن التتبّع أن نشاط تلك الشركات لا يجري بمعزل عن البنية الرسمية والاستيطانية الإسرائيلية، بل يتقاطع مع مؤسسات حكومية ويتداخل مع جهود رسمية لاستقطاب المهاجرين اليهود إلى الأراضي المحتلة. وتسوّق هذه الشبكة عقارات المستوطنات عبر فعاليات أقيمت حتى الآن، في سبعة بلدان على الأقل: أمريكا، وكندا، وبريطانيا، وفرنسا، وأستراليا، وبنما، والمكسيك.  وكان أحدثها "المعرض العقاري الإسرائيلي الكبير"، الذي أُقيم في لندن منتصف يونيو 2026، فيما يُعد امتداداً لنشاط مماثل تعود جذوره إلى تسعينيات القرن الماضي. وأظهر تتبّع الشركات أنماطاً متكررةً من العلاقات تربط الكيانات بمسؤولي الحكم المحلي في المستوطنات، ووزراء ونواب حاليين وسابقين، ووثّق مشاركة بعض المنتمين إلى هذه الشركات في أنشطة قتالية ضمن صفوف الجيش الإسرائيلي. دعم رسمي  وتُظهر البيانات تلقّي بعض الشركات دعماً حكومياً مباشراً، أو تنفيذها مشروعات على أراضٍ تخصّصها ما تسمى بسلطة أراضي إسرائيل، أو تسويقها مشروعات تمرّ عبر مسارات حكومية، وتكتسب هذه الأنشطة حساسيةً لكون العقارات المعروضة تقع في مستوطنات تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي. وتتألف الشبكة من منصات تسويق، ومنظّمي فعاليات، ومطوّرين، وشركات تنفيذ تعمل داخل المستوطنات، ووسطاء ينقلون البيع إلى الأسواق الخارجية. شركة تطوير غوش عتصيون رصد التحقيق مشاركة العديد من الشركات المطوّرة للبناء في المستوطنات في فعاليات البيع في الخارج، وهي شركات ليست حديثة النشأة، وتربطها علاقات واسعة بجهات رسمية حكومية إسرائيلية ووسطاء عقاريين، وتتفاوت هذه الشركات في عمق تلك العلاقات، وأقصاها شركة لا تكتفي بالتعامل مع البنية الاستيطانية، بل نشأت من خلالها، وهي شركة "تطوير غوش عتصيون". وظهرت الشركة ضمن الشركات المشاركة في معرض لندن، وتأسست الشركة الإسرائيلية الخاصة عام 1982 بمبادرة من مستوطنات "غوش عتصيون"، وهي الكتلة الاستيطانية المقامة في الضفة الغربية المحتلة التي تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي، ويديرها المجلس الإقليمي للمستوطنات، ويقع مقرها داخل الكتلة نفسها. تمويل حكومي وعقود رسمية  أظهر تتبّع البيانات المالية للشركة صلاتٍ مباشرةً بجهات حكومية إسرائيلية، فبحسب بيانات الميزانية الحكومية المفتوحة، تلقّت الشركة 695,488 شيكلاً من جهات حكومية خلال السنوات الـ3 الأخيرة المتاحة في السجل، جاء معظمها عبر تعاقدات لخدمات النقل. لكن اللافت في البيانات وجود بند يُظهر حصول الشركة على دعم مباشر بقيمة 78,379 شيكلاً من "شعبة الاستيطان"، وهي الجهة الحكومية المعنية بتطوير المستوطنات. تسويق عالمي لا تقتصر الشركات التي تعرض منازل المستوطنات في الخارج على كيانات أنشأتها المجالس الاستيطانية، فقد أظهر التتبّع حضور مطورين من القطاع الخاص يبنون المشروعات داخل المستوطنات، ثم يشاركون في تسويقها أمام مشترين خارج إسرائيل، وتبرز بينهم شركة "هاري زهاف". تُبيّن الوقائع أن بيع منازل المستوطنات في الخارج لا يجري بوصفه سلسلةً من الصفقات العقارية المنفصلة، فشبكة التسويق والوساطة والتطوير تتقاطع مع مؤسسات حكومية إسرائيلية، ومجالس استيطانية، ومنظمات تشجع الهجرة، إلى جانب عقود ومشروعات رسمية وعسكرية. ومن خلال نقل عقارات المستوطنات إلى سوق دولية، واستقطاب مشترين ومهاجرين من خارج فلسطين المحتلة، تسهم هذه الشبكة في توسيع القاعدة السكانية والاقتصادية للاستيطان، وترسيخ وجوده على الأرض، بما يزيد من تعقيد أي مسار يهدف إلى إعادة الفلسطينيين إلى أراضيهم.
المصدر : شهاب