2026-07-09 10:23 م

مروان البرغوثي الحصان الرابح-انطلاق الحراك الانتخابي في فلسطين | "فتح" تواجه تحديات و "حماس" تتجه للمشاركة

صورة ارشيفية

2026-07-09

في أول اجتماع لقادة أقاليم حركة "فتح" مع القيادة الجديدة المنتخبة، قبل أيام، تلقوا رسالة واضحة، وهي البدء في الاستعداد للانتخابات التشريعية في نوفمبر المقبل.

وأصدر الرئيس محمود عباس مرسوماً رئاسياً حدد فيه 28 نوفمبر المقبل، موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية. ونص المرسوم على "دعوة الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة للمشاركة في انتخابات تشريعية حرة ومباشرة لانتخاب أعضاء المجلس التشريعي".

وجاء في بيان صادر عن الرئاسة أنه "سيتم، (لاحقاً) تحديد موعد لإجراء الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في الربع الأول من العام القادم وفقاً للقانون".


حراك واسع عبر الخريطة
ورصد في الأيام الأخيرة حراكاً انتخابياً واسعاً عبر الخريطة الجغرافية والسياسية الفلسطينية، شمل مختلف القوى السياسية والنخب المراكز.

حركة فتح تواجه تحديات
وتواجه حركة "فتح" التي تعد الحزب الحاكم للسلطة الفلسطينية تحديات كبيرة في هذه الانتخابات تتمثل في انقسامات وشروخ داخلية قد ينتج عنها ظهور كتل متنافسة مع الحركة الأم.

مروان البرغوثي الحصان الرابح
أحد التحديات، هي القائد الفتحاوي الأسير مروان البرغوثي صاحب أكبر شعبية في الشارع الفلسطيني، وفق ما تظهره استطلاعات الرأي العام المختلفة.
وقالت مصادر مطلعة إن البرغوثي قرر خوض انتخابات الرئاسة المقرر إجرائها العام المقبل، وإن تشكيله كتلة لخوض الانتخابات التشريعية يعتمد على صدور مرسوم رئاسي يلغي شرطاً سابقاً موضوعاً على خوض الانتخابات الرئاسية وهو حصول المرشح على دعم كتلة برلمانية.

ولفتت المصادر إلى أن أنصار البرغوثي سيشكلون كتلة مستقلة باسمه لخوض الانتخابات التشريعية في حال عدم إلغاء هذا الشرط. 

كتلة دحلان
أولى الكتل الفتحاوية التي قررت منافسة الحركة هي كتلة تيار "الإصلاح الديمقراطي" الذي يقوده المسؤول الفتحاوي السابق محمود دحلان. 

وقالت مصادر في التيار لـ"الشرق"، إن دحلان سيشارك في اجتماع لقادة التيار يعقد الأسبوع المقبل، في العاصمة المصرية القاهرة لبحث صيغ المشاركة في الانتخابات.

وكشف أحد المسؤولين أن "قرار المشاركة في هذه الانتخابات قد اتخذ"، وأن "البحث جار في صيغ المشاركة عبر كتلة مستقلة أو عبر تحالف مع أطراف أخرى في الحركة أو مع كتلة واسعة تمثل تياراً وطنياً واسعاً يضم ممثلين عن التيار والمستقلين وقوى مجتمعية وسياسية أخرى".

كتلة ثالثة
وثمة حراك انتخابي لشخصيات فتحاوية غاضبة على قيادة الحركة، بسبب قرارات وإجراءات تخللت المؤتمر العام الأخير.
ومن هؤلاء الوزير السابق قدورة فارس، الذي حصل على الرقم 19 في انتخابات اللجنة المركزية، ويقول إن لديه "أدلة دامغة"، على أنه نجح في الانتخابات لكن جرى استبداله.

وقال مقربون من فارس إنه يعمل على تشكيل كتلة مستقلة تضم فتحاويين غير راضين عن قيادة الحركة، وشخصيات أخرى مستقلة، لكنه حتماً سيشارك في أية كتلة يشكلها الأسير مروان البرغوثي.

حركة حماس
ثاني التحديات التي تواجهها حركة "فتح" هي حركة "حماس" التي تتمتع بشعبية لافتة في الضفة الغربية.

وقالت مصادر في حركة "حماس" لـ"الشرق"، إن الحركة تدرس المشاركة في الانتخابات التشريعية بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وكشفت المصادر أن أحد الخيارات قيد الدراسة هو تشكل كتلة وطنية من تيارات وطنية وشخصيات مستقلة وتكنوقراطية تتوافق مع الحركة سياسياً. ومنها الامتناع عن الترشح لكن المشاركة في التصويت لصالح تيارات وكتل وطنية مستقلة معارضة لنهج الرئيس محمود عباس.

أحد المسؤولين في الحركة قال لـ"الشرق"، إنه من المؤكد أننا "لن نترك فرصة من هذا النوع دون مشاركة فاعلة. ففي حال كان التوجه إلى الانتخابات جدياً سنشارك إما مباشرة أو غير مباشرة على نحو يؤدي إلى خلق كتلة برلمانية قوية تشارك في الرقابة والمسائلة وفي توحيد مؤسسات الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة".

اليسار والمستقلين
يتوقع تشكل كتل تمثل قوى اليسار المختلفة بالتحالف مع شخصيات مستقلة. ويتوقع أيضاً تشكيل كتل من شخصيات مجتمعية وعشائرية وخبراء ورجال أعمال واقتصاديين.

نسبة حسم مشجعة
ونص القرار بقانون، الذي أصدره الرئيس عباس، وعدل بموجبه قانون الانتخابات السابق، على زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي (البرلمان) إلى 200 عضو، وخفض نسبة الحسم (عتبة الدخول إلى البرلمان) إلى 1%، وهو ما يتيح فرصاً أكبر لتمثيل القوى السياسية والكتل.

واشترط القرار وجود امرأة واحدة على الأقل بين كل 3 مرشحين في القائمة الانتخابية الواحدة، وخفض سن الترشح لانتخابات المجلس إلى 23 عاماً بدلاً من 28 عاماً، ورفع الحد الأدنى لعدد المرشحين ضمن كل قائمة انتخابية إلى 20 مرشحاً بدلاً من 16 مرشحاً، كما كان معمولاً به في القانون السابق.

انتخابات رئاسية العام المقبل
وأعلنت الرئاسة في بيان بشأن المرسوم الجديد أن الانتخابات الرئاسية ستجرى في الربع الأول من العام المقبل.

تجديد شرعية النظام:
ويأتي قرار إجراء الانتخابات العامة استجابة لمطالب داخلية وخارجية متزايدة، بعد مرور نحو 20 عاماً على آخر انتخابات تشريعية، وواحد وعشرين عاماً على آخر انتخابات رئاسية، تعطلت خلالها المؤسسة التشريعية والرقابية التي توحد الضفة الغربية وقطاع غزة، وتوحد النظام السياسي.

وتعرضت القيادة الفلسطينية في السنوات الأخيرة للتشكيك بشرعية تمثيلها للشعب الفلسطيني، من قبل جهات خارجية وداخلية على السواء بسبب توقف العملية الانتخابية. 

وقال مسؤول رفيع في السلطة لـقناة "الشرق"، إن "الانتخابات باتت ضرورة ملحة لتجديد شرعية القيادة والمؤسسات".

وأضاف: "جهات كثيرة تشكك في التمثيل، والبعض يتعامل مع جهات منفصلة عن السلطة مثل حركة "حماس" على أنها تمثل جزءاً من الوطن وهو قطاع غزة، لكن بعد إجراء الانتخابات سيكون لدينا برلماناً يمثل الوطن والشعب، ينتخب حكومة تمثل الوطن والشعب".

أعضاء في المجلس الوطني
ونص القانون على أن أعضاء المجلس التشريعي المنتخبين سيكونون أعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني عن الوطن، إلى جانب 150 عضواً آخر يجري انتخابهم أو التوافق عليهم لتمثيل الفلسطينيين في الشتات.

عام الانتخابات
وكان عباس قد أعلن عام 2026 عاماً للانتخابات الفلسطينية، بعد وقف الانتخابات وحل البرلمان جراء الانقسام، الذي سيطرت بموجبه حركة "حماس" على قطاع غزة فيما بقيت السلطة الفلسطينية تدير وتسيطر على الضفة الغربية.

وبدأ المسار الانتخابي بإجراء انتخابات الهيئات المحلية في أبريل الماضي، أعقبتها انتخابات حركة "فتح" الداخلية في مايو.

حزمة تشريعات جديدة
وأقر الرئيس الفلسطيني قانون الانتخابات التشريعية وقانون انتخابات المجلس الوطني، فيما تتواصل الاستعدادات لإقرار قانون الأحزاب والدستور المؤقت، بعد دخولهما مراحل النقاش القانوني والمؤسساتي.

قانون الانتخابات
وصادق الرئيس عباس، مؤخراً، على قانون الانتخابات العامة الجديد ما شكل إشارة لدى الكثير من القوى والشخصيات لبدء التحضير للانتخابات التشريعية المتوقفة منذ نحو عقدين بسبب الانقسام.

وتلقت لجنة الانتخابات العامة تعليمات للشروع في التحضير لإجراء الانتخابات. وقال مسؤول في اللجنة لـ"الشرق"، إنهم عقدوا لقاءات مع رئيس الوزراء وأعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أطلعوهم فيها على التحضيرات الجارية لإجراء الانتخابات، مؤكدين توفر الإمكانات الفنية اللازمة لإجرائها في قطاع غزة رغم الظروف الناجمة عن الحرب التدميرية.

الشرط السياسي
وتضمنت قوانين الانتخابات والأحزاب والدستور المؤقت شرطاً سياسياً يتمثل في تعهد المرشحين بالإقرار بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، والالتزام بالشرعية الدولية.

وقالت مصادر في قوى المعارضة الفلسطينية إن الشرط غير قانوني، وإن الهدف منه هو إبعادها عن الانتخابات، لكن الكثير منها يدرس المشاركة على الرغم من هذا الشرط.

الشرق