2026-07-10 12:02 ص

التقارب "السعودي القطري التركي" هل بدأ فعلاً ؟

2014-08-08
كتب الدكتور خيام الزعبي*
تشهد منطقة الشرق الأوسط اليوم إعادة تشكل لأنماط التفاعلات بين قواها الإقليمية والدولية حول القضايا الرئيسية وعلى رأسها الصراع في سوريا والملف النووي الإيراني والقضية الفلسطينية، وهو ما يبدو جلياً في بدايات التقارب -السعودي-القطري-القطري بعد فترة من الفتور في العلاقات على خلفية تنافس هذه الدول حول إمتلاك مناطق نفوذ في دول الثورات والأزمات العربية، على نحو قد يغير من قواعد اللعبة في منطقة الشرق الأوسط. شهدت العلاقات التركية القطرية تطوراً كبيراً في السنوات الأخيرة، من خلال تقارب مواقف ورؤى البلدين إتجاه القضايا العربية والإقليمية، بالإضافة إلى تنامي التعاون الإقتصادي والتبادل التجاري بينهما، وزيادة أعداد السياح القطريين إلى تركيا، ويظهر التوافق التركي القطري حول قضايا المنطقة من خلال الموقف المشترك من الأزمة السورية القاضي بضرورة دعم المعارضة للتخلص من نظام الأسد، والتوافق حول رؤية البلدين من عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي ووصفهما ما حدث بالإنقلاب العسكري، بالإضافة الى دعمهما للتيار الإسلامي الصاعد في دول الربيع العربي، وعلى الجانب الآخر من الصورة، تبدو أنقرة أكثر المستفيدين من التقارب مع المملكة السعودية، ذات الثقل الهام، في المنطقة العربية والعالم الإسلامي، خاصة وأن أنقرة وجدت نفسها مع تطور الوضع في سوريا وسط حلبة الصراع، بعد أن تبيّنت فشل المقاربة القطرية، التي تبناها رئيس الوزراء التركي أردوغان، وتبين أن الرهان على الإسلاميين رهان فاشل وأن الأزمة في سوريا تختلف عن الأحداث التي شهدتها تونس ومصر. في إطار ذلك تكمن مشكلة أردوغان في عدم إقدامه من قبل على التعاون مع السعودية فيما يخص الملف السوري، هو أن تركيا تسعى إلى تسليم الحكم في سوريا لنظام إسلامي منفتح، والسعودية تدعو الى نظام علماني، ولكن الحقيقة وراء ذلك تكمن في رغبة تركيا في الحفاظ على كونها الممر الرئيسي للغاز الطبيعي والبترول من منطقة الخليج، إلى أوروبا، فصعود نظام إسلامي في سوريا إلى الحكم، قد يكون عاملاً رئيسياً في إطالة أمد حالة الحرب وعدم الإستقرار التي تمر بها البلاد، وبذلك يتحول الصراع إلى صراع طائفي، يشمل جميع الدول المتنافسة، وبذلك تضمن تركيا أن تكون البوابة الوحيدة لبترول الخليج إلى أوروبا، ما يحتاج النظام التركي أن يتفهمه هو أنه لا يحتاج إلى التنسيق والتعاون مع السعودية ضد النظام السوري فقط، وإنما أيضاً في مواجهة إيران في سعيها المستمر للوصول إلى السلاح النووي، والسبب الآخر الذي يشجع على توحّد أنقرة والرياض، يتمثّل في المد الشيعي الإيراني، فالسعودية وتركيا تمثّلان كتلة سنيّة قادرة على وقف الزحف الشيعي الذي أخذت إيران على عاتقها مسؤولية تكوينه، خصوصا في العراق ولبنان، كما أن التهديد الإيراني الإستراتيجي لتركيا، يظهر من خلال بروز إيران كلاعب إقليمي مؤثر في المنطقة، وبالتالي فإن التقارب السعودي ـ التركي يأتي للتصدي لتزايد النفوذ الإيراني في المنطقة، وخاصة في سورية، عقب ورود أنباء عن مشاركة مقاتلين من حزب الله والحرس الثوري الإيراني الى جانب القوات النظامية بالمعارك ضد مسلحي المعارضة بعدة مناطق في سورية، وبالمقابل تعمل تل أبيب بجهد مكثف للإنضمام إلى ما يسمى بالحلف الدفاعي ضد إيران مع عدد من الدول العربية، وتسعى للانضمام إلى محور السعودية- قطر- تركيا، وذلك بهدف خلق شرق أوسط جديد. وفي سياق متصل فإن الخلاف حول الملف المصري كان قاصماً بين كل من السعودية وقطروتركيا، لكن مظاهر الإتفاق بدأت مؤشراته في سوريا، وتعزز في فلسطين وخاصة حول غزة، وسيبدأ العمل المشترك على الأرض من خلال الملف اليمني، وهو الملف الأخطر الذي إستدعت مخاوف السعودية بسببه إلى سحب سفيرها من قطر، في إطار ذلك أرى أن يكون هناك تقارباً سعودياً مع قطر وتركيا بعد إطمئنانها بان السياسة الخارجية لمحور الدوحة-أنقرة لم يكن يمثل خطراً إستراتيجياً على الرياض، وهو ما قد تدشنه زيارة نجل الملك السعودي وقائد الحرس الوطني متعب بن عبد الله بن عبد العزيز. وبالتالي فإن القلق السعودي حالياً من خطرين واضحين يهددان مستقبل المملكة، هما: أولاً، خطر داعش التي تتوسع على حدودها الشمالية، أما ثانياً، فهو خطر الحوثيين على حدودها الجنوبية، وسيكون التنسيق مع قطر وتركيا في هذه المرحلة ضرورة إستراتيجية، قد تؤدي إلى عودة تقارب تدريجي مع الإسلام السياسي بالذات مع الإخوان المسلمين، في حين يترك الملف المصري للظروف الداخلية لمصر، وإذا تحقق هذا التقارب الإستراتيجي سيبقى المحور الإماراتي المصري أمام خيار أساسي هو التقارب مع المحور الإيراني، أما المحور الإسرائيلي الأمريكي، فبعد حالة الإنسحاب الذي تبديه واشنطن منذ مراجعات أوباما للغزو الأمريكي للعراق وأفغانستان، وبعد نتائج الحرب في غزة فسيشهد حالة من الهدوء لقراءة جديدة لمشهد متغير ومرتبك للمنطقة. وأخيراً ربما أستطيع القول إن التقارب السعودي والقطري والتركي يكتسب أهمية كبيرة في تحديد مستقبل التحالفات في المنطقة خلال الفترة المقبلة، فضلاً عن مستقبل الأدوار الإقليمية التي يمكن أن تمارسها دول مثل إيران وسوريا ومصر، وبالتالي فإن هذا التقارب بموقعه الإستراتيجي وثقله في المنطقة، وفي هذا التوقيت، شأنه أن يحدث إنقلاباً في موازين القوى قد يسمح بمرور مرحلة جديدة بما يساعد في خروج المنطقة من أزمتها أو الدخول في نفق مظلم من الحروب وعدم الإستقرار. 
  *صحفي وكاتب أكاديمي 
Khaym1979@yahoo.com