2026-07-10 06:11 م

الرئيس السيسي: مصر ملتزمة بتعداتها الدولية.. والقضية الفلسطينية ستظل الأولى عند العرب

2014-06-09
القاهرة/طلب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، من جموع الحاضرين في بداية كلمته في حفل تنصيبه، بالوقوف لتحية شهداء مصر من الجيش والشرطة والشعب؛ لإرسال رسالة إلى أهاليهم: "إحنا والله ما نسيناكم، إحنا موجودين هنا بدم أبنائكم ولن ننسى هذا"، وتابع "لا أجد من الكلمات ما يعبر عن سعادتي وصدق ظني فيكم، فرحتي بمدى وحدة وتماسك الشعب المصري ووعيكم السياسي ونضجكم، وضربتم مثالا للتحضر وتحمل المسؤولية وقدرتكم لم تتوقف لإسقاط أنظمة مستبدة أو فاشلة بل امتدت لتحقيق إرادتكم عبر الصناديق للمرة الثانية .. تعتريني مشاعر مختلطة بين الثقة والتطلع، ثقتي في إرادتكم التي جاءت في محلها والتطلع لأكون أهلا لها.. يحدوني الخوف من الله والرجاء في رحمته، أدعوه متوكلا غير متواكل أن يعينني على الوجه الذي يرضيه عني في تحقيق آمال الشعب".

وأكد الرئيس المصري في أول خطاب له، أنه لم يسع يوما لأي منصب سياسي، قائلًا: "أرجو أن أكون عند حسن الظن وعيني على ذلك العقد الاجتماعي بين الدولة والشعب، الذي لا يستقيم من طرف واحد.. لم أترشح لأقدم وعودا براقة بل سنعتمد على الحقيقة والمصارحة منهجا لتطبيق عقدنا، وعلى تواصل مستمر سنتشارك في الجهد والعرق لتحقيق الاستقرار السياسي والأمن والحقوق والحريات".

وأضاف الرئيس الجديد أنه لا تعاون ولا مهادنة مع من يلجأ إلى العنف، ولا تصالح مع من أجرم في حق الوطن، موضحا أنه لم يسع لمنصب سياسي، وتعلم في القوات المسلحة أن الحياة فداء للوطن، ولا هروب من ميدان القتال، وتابع: "أقدمت على إلقاء بيان 3 يوليو الذي صاغته القوى الوطنية، ولسنا مدينين لأحد، ولا ننتظر فضلا من أحد، وسنبني وطنا على أسس من العدالة والكرامة، مصر عصية على الانكسار بسبب وحدة الدولة شعبًا ومؤسسات .. أنتم من منحتم الدولة ما يلزم بسبب وحدتكم خلف ثورتيها لتكون مستقلة القرار، رافضة التدخل من أي شخص في الشأن الداخلي".

وأشار الرئيس المصري المنتخب إلى أنه كان هناك استقطابا دينيا شهدته مصر سابقًا، ليس بين المسلمين والمسيحين ولكن بين كل المصريين، مضيفًا أن السلطة السابقة كانت بدلًا من أن تهتم بحل تلك المشكلات، على العكس كان يدعمها، فضلا عن تناقضها مع تعاليم ديننا الحنيف، وأشاد السيسي بالجيش قائلا: "يجب أن أشيد بدون تحيز للدور الوطني للقوات المسلحة مصنع الرجال، فقد انحازت القوات المسلحة للمصريين، والجيش لا يؤمن بعقيدة سوى للوطن، وسيظل الجيش من الشعب وإلى الشعب".

وقال عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، إنه لن يدخر جهدًا لاتخاذ إجراءات لتحسين أوضاع المصريين؛ ليساهم في تخفيف آلام كل مواطن محتاج، مؤكدًا أن تحقيق ذلك يتطلب العمل من الجميع، مضيفا أنه "في ظل مصر الجديدة، أتطلع إلى عصر جديد، يقوم على التصالح والتسامح مع من اختلفوا من أجل الوطن وليس عليه، وليس مع من أجرموا في حقه واتخذوا من العنف منهجًا.. اتطلع لانضمام جميع فئات الوطن لنبني المستقبل دون إقصاء، أما من أراقوا دماء الأبرياء والمخلصين من أبناء الوطن، فلا مكان لهم في تلك المسيرة، ولا تهاون ولا مهادنة مع من يلجأ للعنف ومع من يريدون دولة بلا هيبة. نعدكم أن المستقبل القريب سيشهد عودة هيبة الدولة".

وخاطب الرئيس عبد الفتاح السيسي، أحد الحضور المشيدين به، خلال خطابه قائلا: "اصبر شوية"، وواصل حديثه مشددا على ضرورة العمل على إنشاء محافظات جديدة، لافتًا إلى أنه يلمس غياب عمل فني ملحمي يوثق لثورتينا، مشددًا على ضرورة تغيير الخطاب الديني، متناولًا سلوكيات دينية ترغبها مصر في مستقبلها كالاهتمام بالعمل، مخاطبًا المساجد والكنائس بث القيم الحميدة في النفوس، وأن تصحيح الخطاب الديني واجب على الأزهر الشريف بدوره العظيم عبر التاريخ، مشيدًا بدور الكنيسة في غلق الطريق أمام دعاة الفتنة، وأنه لا فرق بين مواطن وآخر في الحقوق والواجبات.

وأوضح الرئيس إنه سوف يسعى إلى وجود نصيب عادل للمرأة في المجالس النيابية المقبلة، مضيفًا أنها سر وجود المجتمع، وأن المرأة برهنة خلال الفترة الأخيرة على وعيها السياسي، موضحا أنه لن يسمح بخلق قيادة موازية تنازع الدولة هيبتها وصلاحيتها، وأضاف: "قيادة مصر قيادة واحدة بس"، مشيرا إلى إنه سوف يعمل على إعادة تهيئة جهاز الشرطة من أجل عودة الأمن إلى الشارع المصري، وأنه سيعمل على تعيين وتشغيل الشباب وصناعات كثيفة العمالة، وتسير حصول المستثمرين على الأراضي والصناعة، وأضاف "المرحلة المقبلة تتعين على رجال الأعمال التي ستساعدهم الدولة، والتي ستوفر لهم الدولة مناخًا استثماريًا كبيرًا، ونحن مقبولون على تنمية اقتصادية وزراعية".

ووعد السيسي خلال كلمته الشعب المصري بأن يجني ثمار الجهود خلال الفترة المقبلة، مشددا على الحاجة الماسة لمجلس نواب جديد ينجح في تحويل نصوص دستورنا الجديد لقوانين ملزمة، وأضاف مبتسما: "مسافة السكة.. مش كدة واللا إيه" في إشارة لتحرك مصر وجيشها للدفاع وصد أي خطر خارجي يمس أمن دول الخليج العربي، مؤكدا أن أمن دول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأوضح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، إن القضية الفلسطينية ستظل القضية الأولى للعرب، مضيفًا أن مصر ستعلى قضية الدول العربية عن الجماعات الضيقة، وستكمل مصر في طريقها حتي يحصل الفلسطينيون على حقوقهم المشروعة وتكون عاصمتهم القدس الشرقية.

ووجه السيسي، رسالة لكل من يريد فصل مصر عن إفريقيا قائلًا: "لن تسطيع"، مشيرًا أنه لن يسمح بسد النهضة أن يكون أزمة بين المصريين والأفارقة، مضيفًا أنه إذا كان يمثل سد النهضة المستقبل لإثيوبيا، فالنيل يمثل الحياة للمصريين، وأضاف: "مصر الجديدة ستكون منفتحه للجميع، متطلعة لتفعيل كل العلاقات مع من يؤيد المستقبل المصري، موضحًا أن مصر بما لديها من مقومات يجب أن تكون منفتحة على جميع الدولة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن عصر التبيعية مضي".

وأكد الرئيس الجديد، أنه لابد من تصحيح المفاهيم وفي مقدمتها مفهوم المواطنة، معتبرًا أن "المرأة سر وجود المجتمع واستمراره، وبرهنت على وعيها ودورها واستلهمت دورها في ثورة 1919 بمشاركتها السياسية في استحقاقي خارطة الطريق"، وطالب الحضور بتحية خاصة للمرأة المصرية وسط زغاريد الحاضرات، متعهدًا بالاهتمام بتعزيز مشاركتها وتمكينها في الحياة السياسية.

وجدد السيسي التزام مصر بتعهداتها الدولية قائلا: "ملتزمون بالتعهدات، ولو كان هناك تعديل فيها لو استدعى الأمر، سيكون بالتوافق مع المشتركين فيها بما يحقق المصلحة المشتركة، وواصل حديثه مخاطبا المصريين "أعينوني بقوة لنبني مستقبلا مشرقا ووطنا جديدا"، مضيفا: "سفينة الوطن واحدة يجب أن ننجو بها جميعا وكلي تفاؤل بالمستقبل".

وختم السيسي خطابه: "ندعو الله أن يوفقنا ويديم علينا محبته، وأن يحقق لمصر أمنها ويديمه عليها مصداقا لقوله تعالى: "ادخلوا مصر إن شاء الله أمنين".