2026-03-20 06:14 م

سلّة عروض من أمير قطر للأسد

2013-11-01
ناصر شرارة

نهج جديد بدأ يتمظهر في سياسة قطر الخارجية. الإمارة الخليجية قدّمت سلّة عروض لرأس الدولة السورية، أملاً بعودة «حرارة» تلاشت. فيما لا تبدو دمشق متعجلة لإعادة احياء العلاقة القديمة مع الدوحة «التي اراقت دمّ الشعب السوري».
لم يغادر وزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية، الطائرة التي حطت في مطار بيروت وعلى متنها مخطوفو أعزاز اللبنانيون بعد إطلاق سراحهم. كان محرجاً، من وجهة نظر قطر، التقاط صورة للعطية في المطار اللبناني تظهره كمن «ينظّف» السياسة الخارجية لبلاده من أخطاء سلفه الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني.

فضمن صفقة انتقال الحكم في قطر لمصلحة تحالف الأمير تميم مع آل المسند الممسكين بزمام القرار الأمني وآل العطية الممسكين بمفاصل قرار الخارجية والشؤون السياسية الداخلية، كان هناك تفاهم على عدم «نشر غسيل» المرحلة الماضية من السياسة الخارجية لقطر إزاء سوريا ومصر ولبنان. لكن مساهمة الدوحة في الإفراج عن المخطوفين التسعة، ومواكبة وزير خارجيتها للطائرة التي أقلتهم إلى بيروت، تسمحان بالقول إنهما مثلتا أول بصمة لآل العطية في النهج الجديد تجاه الملفات الخارجية الساخنة.

عرض تميم على الأسد

وثمة استتباعات أبعد أثراً وأكثر عمقاً لهذا التغيير القطري تجاه الملف السوري. وبحسب معلومات متقاطعة، فقد جسّت قطر، في الأسابيع الأخيرة، وبالتزامن مع دورها في إنهاء ملف مخطوفي أعزاز، نبض دمشق في شأن تصحيح العلاقة معها. واعتمدت لتحقيق هذا الهدف أكثر من قناة، حفلت كل منها بنوعية معينة من «العروض» التي أرسلتها الدوحة إلى العاصمة السورية. وتزامنت هذه الرسائل مع ما يمكن تسميته «بادرات حسن نية من طرف واحد»، كان أبرزها سحب الدوحة أخيرا يدها من لعبة الضغوط التي مارستها لأشهر على الليرة السورية، إلى جانب دول خليجية أخرى، وبالتواطؤ مع أوساط لبنانية.

وتؤكد مصادر خليجية أن نقطة الذروة في مسعى الحكم القطري الجديد لطيّ صفحة العداء للنظام السوري، حدثت نهايات الشهر الجاري بالتزامن مع إعلان الدور القطري في إنهاء ملف مخطوفي أعزاز ، وتمثلت في «سلة عروض» للرئيس بشار الأسد مباشرة من الأمير تميم بن حمد آل ثاني، وتضمّنت أساساً نقطتين اثنتين هما: أولاً، استعداد الدوحة لوقف الحملة الإعلامية التي تشنّها قناة «الجزيرة» على النظام، وثانياً التعهد بتمويل عملية إعادة إعمار في سوريا، إضافة إلى التعهد بعدم إقدام الدوحة بعد الآن على ما يضر بالأمن المالي السوري.

وكشفت المصادر نفسها أن الرئيس الأسد قارب مبادرات انفتاح الحكم الجديد في قطر بشيء من التأني المشوب بالكثير من الحذر. وهو ردّد أمام حاملي الرسائل القطرية أن ممارسات الدوحة في سوريا بالعامين الماضيين أراقت دماءً سورية، وبناءً عليه، مشكلة قطر ليست فقط مع الدولة، بل مع الشعب السوري أساساً.

ومن وجهة نظر هذه المصادر، فإن عبارة «شكراً قطر» التي شكلت عنواناً لمرحلة علاقات الدوحة بكل من حزب الله وسوريا خلال مرحلة ما قبل اندلاع الأزمة السورية، ليست سهلة إعادة تسويقها، رغم السخاء الذي يبديه الأمير تميم في عروضه، كمقابل لإعادة عقارب ساعة العلاقات القطرية السورية إلى ما قبل عام