دمشق/ أكد الرئيس السوري بشار الأسد ان خطابات الرئيس الاميركي باراك اوباما ملأى بالادعاءات.. ومبنية على التزوير وتحمل الكثير من الأكاذيب، ولكن بشكل عام معظم تصريحات المسؤولين الأميركيين في معظم الإدارات، سواء الإدارة الحالية أو الإدارات السابقة، هي تصريحات لا تحمل الحد الأدنى من المصداقية.
. لذلك ليس المهم أن نُعلّق على تصريحاتهم، وغالباً أصبحت مكررة، متشابهة.
واضاف الرئيس الأسد في لقاء مع تلفزيون تيليسور الفنزويلي: عندما لم يتمكن المسؤولون الاميركيون من إقناع الشعب الأميركي بادعاءاتهم لم يعد بوسعهم التراجع فانتقلوا للمزيد من التصميم على الكذب على الرغم من أننا تحديناهم منذ الأيام الأولى لكي يقدموا أدلة حول هذا الموضوع.. أما حديثهم عن الفصل السابع فبالنسبة لنا لا يقلقنا في سورية.
واشار الرئيس الأسد انه وبوجود توازن في مجلس الأمن لم يعد يُسمح للولايات المتحدة كما كان الوضع سابقاً باستخدام المجلس كمطية أو كأداة من أجل تحقيق أجنداتها الخاصة.
واكد الرئيس الأسد انه منذ بداية الأزمة في سورية بُنيت السياسة الأميركية على الأكاذيب سواء أكانوا يعلمون أم لا يعلمون، وأنا باعتقادي أنهم كانوا يعرفون بمعظم الأكاذيب ولكن ازدادت كثافة هذه الادعاءات والأكاذيب وساهمت الإدارة مباشرة بالتزوير بعدما طُرح موضوع استخدام الكيماوي في سورية في 21 آب الماضي ولم تقدم هذه الإدارة أية أدلة على ادعاءاتها، يعني عملياً كانت تكذب على الشعب الأميركي.. عندما لم يتمكنوا من إقناع الشعب الأميركي بادعاءاتهم لم يعد بوسعهم التراجع فانتقلوا للمزيد من التصميم على الكذب على الرغم من أننا تحديناهم منذ الأيام الأولى لكي يقدموا أدلة حول هذا الموضوع.. أما حديثهم عن الفصل السابع فبالنسبة لنا لا يقلقنا في سورية.. أولاً لأن سورية ملتزمة بكل الاتفاقيات التي توقعها وهذا معروف عن سورية منذ عقود طويلة.. بل ربما منذ الاستقلال. ثانياً، لأن هناك توازناً الآن في مجلس الأمن لم يعد يسمح للولايات المتحدة كما كان الوضع سابقاً باستخدام مجلس الأمن كمطية أو كأداة من أجل تحقيق أجنداتها الخاصة.. من قلب أنظمة وتدمير دول بهذه الطريقة التي كانت سائدة خاصة في التسعينيات، فلذلك أستطيع أن أقول بأن كل هذه الادعاءات الأميركية هي عبارة عن هراء وليس لها أي مستند واقعي ولا منطقي.
وبخصوص حديث اوباما عن مخرج سياسي وسلمي للأزمة في سورية قوله بانه حان الوقت لكي تعرف روسيا وايران حالياً أن استمرار الرئيس الأسد في الحكم سوف يوسع المجال أمام المجموعات المتطرفة لزيادة نشاطها قال الرئيس الاسد: بالنسبة للجزء الأول، أيضاً هو نموذج آخر عن التناقض الأميركي، كأن نقول بأننا نسعى للحرب ونسعى للسلم بنفس الموضوع وبنفس خارطة الطريق لكي نحل مشكلة معينة.. هذا المنطق يعني تسويق العنف في العالم، أي شرعنة العنف كوسيلة أو كأسلوب للوصول إلى حل سياسي، وهذا يخالف المنطق، لا يمكن أن يلتقي العنف مع العمل السياسي، العنف يدمّر أي فرصة للعمل السياسي، نحن نرفض هذا المنطق الذي حاولت تسويقه الولايات المتحدة الأميركية مؤخراً من أجل تبرير العدوان على سورية، أما بالنسبة لموضوع التنحي فهذا الموضوع مطروح منذ أكثر من عام من خلال المسؤولين الأميركيين أو بعض حلفائهم من الأوروبيين، بالنسبة لنا هذا الموضوع لا يعنينا لسبب بسيط، لأنه منذ أكثر من خمسة عقود والولايات المتحدة لم تذهب برئيس ولم تأت بمسؤول.. سورية مستقلة عبر أجيال، فلا يمكن الآن للولايات المتحدة أن تفترض بأنها قادرة على أن تحدد للشعب السوري من يأتي ومن يطرد من الحكم، هذا الموضوع خاضع مئة بالمئة لرغبات الشعب السوري.. حتى الدول الصديقة ليس لها دور في هذا الموضوع.. هذا يخضع لرغبات الشعب السوري ويخضع حصراً لصندوق الاقتراع.
وعن مقولة اوباما «العالم اليوم أفضل حالياً.. شكراً للولايات المتحدة» قال الرئيس الأسد: نحن لا نريد منها أن تساعد أحداً.. هو (أوباما) كان يقول أمس نحن لا نستطيع أن نحل مشكلات كل العالم.. أنا أقول إن الأفضل ألا تقوم الولايات المتحدة بحل مشكلات العالم.. في كل مكان أرادت أن تقوم بعمل حوّلت الوضع في تلك المنطقة من سيئ إلى أسوأ، ما نريده من الولايات المتحدة هو ألا تتدخل في شؤون دول العالم وعندها سيكون العالم بكل تأكيد أفضل..
وحول موقف الرئيس الايراني حسن روحاني قال الرئيس الأسد: الموقف الإيراني موقف موضوعي جداً من الأزمة السورية لأنه يعرف حقيقة ما يحصل في سورية، وبنفس الوقت يعلم أن هذه المنطقة واحدة، وبالتالي إذا كان هناك نار تشتعل في سورية فلابد أن تنتقل هذه النار إلى البلدان المجاورة ولاحقاً إلى البلدان الأبعد من سورية، بما فيها إيران. فإيران تنطلق بسياساتها من هذا المنطلق، وتنطلق أيضاً من منطلق آخر بأنه من حق الشعب السوري أن يقوم بحل مشكلاته، وهذا ما نتفق عليه نحن مع كل من يقبل بقرار الشعب السوري في حل مشكلاته. أما تعليقات الأميركيين على الموقف الايراني، فأولاً، كما قلت قبل قليل، الأميركي سواء صرّح سلباً أم إيجاباً لا أحد يصدق ما يقوله لا إن مَدَح ولا إن انتقد، أو استنكر أو ذمّ. وبنفس الوقت الإيراني ليس من السذاجة لكي يُخدع بالموقف الأميركي، فإيران لديها تجربة أيضاً كالتجربة السورية مع الإدارات الأميركية المتعاقبة على الأقل منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران. لذلك ما يهمنا نحن من هذا الموضوع ليس التعليق الأميركي، ما يهمنا هو جوهر السياسة الإيرانية تجاه سورية، وأؤكد مرة أخرى بأنه جوهر موضوعي ويحقق بطروحاته الاستقرار في منطقتنا، لذا تم تطبيق جوهر هذه الرؤية الإيرانية من قبل الأطراف المختلفة في سورية.
واضاف الرئيس الأسد: نعتقد أن تقارب إيران مع الولايات المتحدة سواء من أجل الملف النووي الإيراني أو من أجل أي ملف آخر هو شيء إيجابي يخدم المنطقة إن كان هناك رغبة حقيقية وصادقة لدى الولايات المتحدة بأن تبادل إيران الاحترام وألا تتدخل في شؤونها الداخلية، وألا تعرقل حصولها على التكنولوجيا النووية وغيرها.. هذا من جانب، ومن جانب آخر لا أتخيل أن الولايات المتحدة تخلت عن مبدأ اللجوء إلى القوة العسكرية، أنا أرى العكس، عندما رأت الولايات المتحدة أن هناك منافسين لها على الساحة الدولية، أو حتى شركاء- حتى لا نقول منافسين- من دول عظمى ناهضة على الساحة لجأت أكثر للعودة إلى مبدأ القوة، على الرغم من أن هذه الإدارة هي نفسها عندما أتت بالانتخابات، أتت على مبدأ رفض مذهب بوش بالنسبة لاستخدام القوة، هي تعود الآن لنفس المذهب، أعتقد أنهم يحاولون أن يقوموا بعملية استيعاب للدور الإيراني كما حصل مع سورية منذ بضع سنوات، ولكن الإيرانيين واعون لهذه اللعبة.
وعن الدور الاسرائيلي في كل ما يحدث في المنطقة وتجاهل الحديث عن سلاحها النووي اكد الرئيس الأسد ان إسرائيل «دولة» عدوانية، إسرائيل «دولة» قامت على التوسّع.. تحتل أراضي الآخرين وتقتل الشعوب المحيطة بها، قتلت طبعاً الكثيرين من الفلسطينيين عبر أكثر من ستة عقود.. قتلت الكثيرين من اللبنانيين.. الكثيرين من المصريين والسوريين والآخرين بعمليات اغتيال وتفجير وارهاب وغيرها، واليوم تقوم بنفس الدور عبر دعمها للإرهابيين بشكل مباشر على المناطق المحاذية للجبهة السورية.. أي باتجاه الجولان المحتل حيث تقدم الدعم اللوجستي والطبي والمعلومات، وأيضاً السلاح والذخيرة للإرهابيين..
وحول وجود أمل بحل داخلي في سورية والوصول إلى مؤتمر جنيف اكد الرئيس الأسد انه مهما اشتدت العمليات الإرهابية ومهما كان الوضع سيئاً، فلا بد من الاستمرار بمحاولات إطلاق العمل السياسي في أي مشكلة، ونحن نؤمن بهذا الشيء منذ البداية على الرغم من تصاعد الأعمال الإرهابية خاصة مؤخراً، العمل السياسي يتطلب أولاً وقف الإرهاب، وقف إدخال الإرهابيين من دول الجوار، وقف دعم هؤلاء الإرهابيين بالسلاح وبالمال وبكل شيء لوجستي يؤدي لتعزيز عملياتهم الإرهابية، بنفس الوقت لا بد من حوار بين كل الأطراف السورية حول مستقبل سورية، ويبدأ هذا الحوار بالدرجة الأولى حول النظام السياسي في البلد، أي نظام سياسي يريده السوريون وما يتفرع عنه من أنظمة وقوانين وأشياء أخرى... تفاصيل كثيرة. عندما يصل السوريون إلى الطاولة لرأي معين، يمكن أن يتم عرض الأشياء التي تم الاتفاق عليها على الشعب السوري للموافقة عليها من خلال استفتاء شعبي. حالياً مؤتمر جنيف هو واحد من المحاور السياسية الهامة، هو يحقق فرصة للحوار بين مختلف المكونات السورية. طبعاً نحن لا نفترض هنا وجود إرهابيين قاموا بعمليات قتل، ولا نفترض أن الحوار يجب أن يتم مع جهات دعت للتدخل الأجنبي، فبالقانون وبالشعور الشعبي في سورية من دعا إلى التدخل الأجنبي هو إنسان خائن، ولا أحد يقبل به، لكن نحن نتحدث عن مبدأ مؤتمر جنيف. مؤتمر جنيف هو خطوة ضرورية وهامة باتجاه فتح الطريق للحوار بين المكونات السورية، ولكن مؤتمر جنيف لا يحلّ محلّ الحوار الداخلي في سورية، وبكل تأكيد هو لا يحلّ محل رأي الشعب الذي يجب أن يمر عبر الاستفتاء. هذه هي الخطوط العامة لرؤيتنا للعمل السياسي لحل الأزمة في سورية، ولكن كل هذه المحاور إن لم يتم إيقاف دعم الإرهاب فلن تحقق أي نتيجة فعلية على الأرض.
وعن الأطراف التي ستتحاور الحكومة معها في جنيف قال الرئيس الأسد: أنا أستطيع الجواب عن جزء من هذا الموضوع وهذا الجزء متعلّق بالأطراف الموجودة داخل سورية والتي تنتمي للشعب السوري، أطراف مختلفة.. في المعارضة، أو في الوسط، أو مع الدولة، هناك أطراف كثيرة، لكن بالنسبة للأطراف الأخرى الموجودة في الخارج علينا أن نسأل الدول التي تقف خلفها لأن هذه الدول، الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، السعودية وقطر وغيرها من الدول ربما هي التي أوجدت هؤلاء الأشخاص وهم لا ينتمون للشعب السوري فإذا قالت لهم هذه الدول اذهبوا إلى جنيف سيذهبون إلى جنيف، وإذا قالت لهم قولوا كذا سيقولونه. فإذا أردنا أن نعرف هذا الجزء من السؤال لابد أن نسأل تلك الدول هل سترسل هؤلاء الأشخاص أم لا ترسلهم، لأنهم لا يمثلون الشعب السوري، ولا الشعب السوري سيقوم بإرسال هؤلاء الأشخاص، ولا نحن كحكومة سنقوم بإرسالهم. لذلك أنا أقول بأن ما أقصده بالحوار هو المعارضة بشكلها الأساسي الموجودة داخل سورية، والتيارات الأخرى، ليس بالضرورة أن تكون معارضة.
وعن موقف فنزويلا ودول الالبا وما قاله الرئيس تشافير عندما كان بمعلولا «إذا كان هناك شيء إنساني لا يمكن أن يتفق مع هجوم واعتداء على سورية.. كيف لا ندعم الحكومة السورية.. كيف لا ندعم حكومة الرئيس بشار الأسد.. كيف يمكن أن يدعموا مجموعات مسلحة؟» قال الرئيس الأسد: أعتقد أن أميركا الجنوبية بشكل عام وفنزويلا والرئيس تشافيز وقبله الرئيس كاسترو بشكل خاص يمثلون نموذجاً هاماً في السير على طريق الاستقلال والحرية التي تسعى إليها الشعوب خروجاً من تحت عباءة الهيمنة الغربية التي دامت لعقود طويلة من خلال الاستعمار المباشر وبعدها الاستعمار غير المباشر الذي مازال مستمراً.. فهناك أشياء كثيرة متشابهة.. الطباع، العواطف، الحرارة المتواجدة بين أبناء الشعب الواحد في منطقتكم وفي منطقتنا، وهناك السياق التاريخي المتشابه، فمن المتوقع أن يكون هناك أيضاً، غير الرئيس تشافيز والرئيس كاسترو، الكثيرون من الرؤساء الآن في أميركا اللاتينية الذين يسيرون على نفس الخط وينظرون إلى منطقتنا بنفس النظرة الموضوعية ويدعمون قضايانا العربية بشكل عام والسورية بشكل خاص بنفس الطريقة.. وأود هنا أن أذكر بشكل خاص الرئيس الصديق والأخ مادورو الذي عرفته من خلال لقاءات عديدة سواء خلال زيارتي إلى فنزويلا أو خلال زياراته إلى سورية، ونحن سعداء جداً بأن الشعب الفنزويلي قرر أن يختار هذا الشخص الذي يجسد خط الرئيس تشافيز.. لديه الصلابة ولديه العنفوان ولديه الرؤية الواضحة لمنطقتنا وأنا متأكد بأنه سيتابع السير بفنزويلا على طريق الاستقلال، فكلنا يعلم أن الولايات المتحدة وبعض الدول الحليفة كان لديها آمال كبيرة بأن تعود فنزويلا إلى الحظيرة الأميركية مع غياب الرئيس تشافيز.. بوجود الرئيس مادورو هذه الأحلام لم تتحقق وذهبت هباء منثوراً.. فأعتقد أن مسار أميركا اللاتينية هو المسار الذي يجب أن نتبعه كدول عربية إذا أردنا أن يكون لنا مكان في العالم وإذا أردنا أن نكون مستقرين وإذا أردنا أن نكون متطورين.
وأكد الرئيس الأسد أنه لو كان لدينا خيارات غير الصمود لكنت قلت لك، ولكن لا يوجد لدينا خيار سوى أن نصمد.. مستقبل هذه المنطقة سياسياً الآن يتعلق بما سيحصل في سورية، فنحن لا ندافع فقط عن سورية، لا ندافع فقط عن مصالحنا، لا ندافع فقط عن مبادئنا وإنما ندافع عن مستقبل أبنائنا وندافع عن مستقبل كل هذه المنطقة، وهذه المنطقة هي قلب العالم، والشرق الأوسط المضطرب هو الذي أضرّ بالاستقرار في العالم وأضرّ بمصالح حتى العالم البعيد.
