2026-11-06 09:55 م

علاقات دمشق والرياض... اتفاق دفاعي وانضمام مؤجل لحلف مكة

2026-11-05

عكست زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الرياض، أمس الأول الأربعاء، والتي رافقه فيها وفد من المسؤولين، والتقى خلالها ولي العهد محمد بن سلمان، التطور المتسارع للعلاقات بين سورية والسعودية، علماً أنها الزيارة السادسة للشرع إلى السعودية منذ توليه الرئاسة في يناير/كانون الثاني 2025. وفي حين بحث الطرفان جملة من الملفات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية، ووقّعا 6 اتفاقيات قروض تنموية ميسرة بقيمة إجمالية تتجاوز 403 ملايين دولار، كان اللافت الإعلان عن اتفاقية تعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، لم يتم الكشف عن مضمونها.

اتفاقية الدفاع بين سورية والسعودية
وفي حين شملت الزيارة اتفاقيات لتمويل مشاريع في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والإسكان والطوارئ والتحول الرقمي، كان الأبرز توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي، والتي أعلن عنها وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة عبر "إكس"، وقال إن الزيارة شهدت توقيع الاتفاقية بين وزارتي دفاع البلدين إلى جانب عدد من الاتفاقيات ومذكرات تفاهم أخرى، من دون إيراد تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه الاتفاقية، أو إشارة إلى تطورات المناقشات التي أعلن عنها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي حول بحث انضمام سورية إلى حلف مكة.

ورافق الشرع في الزيارة وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، إلى جانب كل من وزير الخارجية أسعد الشيباني، ووزير المالية محمد يسر برنية، ووزير الصناعة باسل عبد العزيز عبد الحنان، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة عبد القادر طحان.

ورأى الخبير الأمني عبد الله الأسعد أن اتفاقية الدفاع المعلنة مهمة جداً، موضحاً في تصريحات لـ"العربي الجديد" أن أهميتها تكمن في عودة سورية إلى الدائرة العربية، حيث تم انتزاع سورية من الحضن الإيراني، وقال: "هذا ما حققته الدول العربية ذات التأثير الكبير جداً مثل السعودية، وأثرت بشكل كبير جداً على انتزاع سورية مما يمكن وصفه بالمستنقع الإيراني المشبوه".

ووفق الأسعد، تحمل الاتفاقية أبعاداً ودلالات من النواحي السياسية، مضيفاً أن اتفاقية التعاون المشترك بين الطرفين هي اتفاقية تعاون دفاعي يمكن توقيعها بين أي جيشين صديقين في العالم، لكنها لا تعني أن هذين البلدين أصبحا في خندق واحد ومسيرة واحدة وهدف واحد وعقيدة قتالية واحدة، لافتاً إلى أن هذا النوع من الاتفاقات قد يشمل تبادل المعلومات العسكرية، وتبادل البعثات التعليمية لاكتساب مهارات وخبرات، إلى جانب تنفيذ دورات لها علاقة بتأهيل القادة، وإجراء دورات تدريبية حول سلاح معين، وربما يتم الاستعانة بخبرات أحد البلدين من أجل تدريب عناصر على وضع معين والاستفادة من خبراتهم بصفتهم مستشارين. وأضاف: "كل هذه المواضيع يمكن أن تجري بين بلدين وحتى إن كانا مختلفين بالعقيدة القتالية، ومنها العقيدة القتالية الشرقية أو الغربية وغير ذلك وهذه المواضيع في الحالة العادية وليس على مستوى استراتيجي كبير"، مشيراً إلى عدم صدور أي بيان حول مناقشات انضمام سورية إلى حلف مكة.

وحول الجدول المحتمل لانضمام سورية إلى اتفاقية مكة، قال قتيبة الإدلبي، المدير السابق لإدارة الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية السورية، لـ"العربي الجديد"، إن موضوع انضمام سورية إلى حلف مكة لا يزال في إطار النقاشات والتقييم السياسي والأمني، وليس هناك حتى الآن جدول زمني محدد للانضمام أو خطوات تنفيذية نهائية. وأضاف أنه من الطبيعي أن يتطلب قرار بهذا الحجم مشاورات وتفاهمات بين الدول المعنية، خصوصا بما يترتب عليه من التزامات دفاعية متبادلة.

آفاق لتعزيز العلاقات
وعن زيارة الوفد السوري إلى الرياض، رأى الباحث السياسي نديم غنوم أنها تجاوز للمجاملات، وتوجّه نحو خطوة استراتيجية، موضحاً لـ"العربي الجديد" أنها تفتح آفاقاً جديدة لتعزيز العلاقات السورية السعودية وإعادة سورية إلى محيطها العربي. وقال: "تكمن أهمية الزيارة في ما يمكن أن تفتحه من فرص حقيقية لإعادة الإعمار، واستقطاب الاستثمارات، وإعادة تأهيل البنية التحتية، إلى جانب فتح مسارات جديدة للتعاون في قطاع الطاقة والنفط، بما يتيح مستقبلاً ربط سورية بمسارات الطاقة والتبادل الاقتصادي مع أوروبا"، مبيناً أن الرهان الحقيقي لا يكمن في الاتفاقيات المعلنة فحسب، بل في تحويلها إلى مشاريع عملية تساهم في إنعاش الاقتصاد السوري، وتوفير فرص العمل، وتحسين الظروف المعيشية للسوريين.

وتأتي الزيارة وفق مسار العلاقات السورية السعودية المتصاعد الذي بدأ قبل نحو عامين، منذ سقوط نظام بشار الأسد، بحسب الباحث السياسي أنس الخطيب، مبيّناً في حديث لـ"العربي الجديد" أن السعودية كانت في طليعة من فتح الباب لدمشق، إذ استضافت الرياض في 12 يناير/كانون الثاني 2025 اجتماعات دولية وعربية بشأن سورية، ثم اختارها الشرع وجهة أولى لزياراته الخارجية في 2 فبراير/شباط 2025، وبعدها أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الرياض في مايو/أيار الماضي رفع العقوبات عن سورية، تلتها تحركات سعودية على مستوى رجال الأعمال وقطاعات النفط وتمويل الإغاثة، لافتاً إلى أن هذا المسار هو ما يفسر الزيارة الأخيرة وهي السادسة للشرع إلى السعودية.

والجديد في الزيارة، وفق الخطيب، أن العلاقة بدت وكأنها تواصل الانتقال من طور الدعم إلى طور الشراكة المؤسسية. فالوفد السوري ضم وزراء الخارجية والدفاع والمالية والصناعة ورئيس الاستخبارات العامة، وهو ما أثمر اتفاقية تعاون بين وزارتي الدفاع.
أما بالنسبة للشق الدفاعي، فأوضح الخطيب أن ما وُقّع هو تعاون دفاعي لا دفاع مشترك، والفارق جوهري، فالأول قد يعني تدريباً وتسليحاً وتبادل معلومات، والثاني التزام بالتدخل، مضيفاً هذا الغموض يناسب اللحظة، فسورية تدرس الانضمام إلى حلف مكة ولم تقرر ذلك بعد. واعتبر أن الاتفاق الدفاعي هو المسار الأقرب لدمشق بوصفها حليفاً من خارج العضوية، يتلقى التدريب والدعم السياسي ويختبر المنافع قبل أي التزام قانوني.

ولم يستبعد الخطيب أن يكون الاتفاق الدفاعي المعلن مقدمة لانضمام سوري محتمل في وقت قد لا يكون قريباً جداً، حيث ترتبط سورية أيضا باتفاقيات دفاعية مع تركيا، العضو الآخر المهم في الحلف. وأوضح أن جوهر المصلحة المتبادلة هو جغرافي قبل أن يكون عسكرياً، فالحرب الأميركية الإيرانية ضغطت على مسارات التصدير الخليجية، وسورية تُطرح منفذاً بديلاً إلى البحر المتوسط عبر بانياس، ويُتداول مشروع أنبوب من البصرة إلى بانياس بنحو مليوني برميل يومياً. كما سبق أن استقبلت الحكومة السورية رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي وبحثت معه تصدير النفط عبر بانياس، وأُعلن إحباط مخططين استهدفا مصفاتي بانياس وحمص.

وأضاف الخطيب: "عليه فإن حماية هذا الممر باتت ملفاً أمنياً مشتركاً يفسر كثافة التمثيل الأمني في الوفد"، مضيفا أن أي ممر بري من الخليج يمر بالأردن ثم الجنوب السوري، حيث التوتر الأردني السوري الآن والتوغلات الإسرائيلية واضطرابات السويداء المتواصلة، وعليه أيضا يبدو أن الجنوب السوري الذي يفترض أنه البوابة هو الحلقة الأضعف في أي مشروع من هذا النوع. وختم بالقول إن "الزيارة تعمق انتقال دمشق إلى فضاء أمني وسياسي مرتبط بالرياض وأنقرة، لكنها لا تحسم طبيعة هذا الانتقال".