2026-11-06 09:39 م

بين واشنطن وتل أبيب: الفلسطينيون يراهنون على تحولات الانتخابات لكسر الجمود

2026-11-05

خيّمت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية وانتخابات الكنيست الإسرائيلية، والحراك الجاري في إسرائيل لتشكيل الحكومة الجديدة، على اهتمامات الفلسطينيين الذين يترقبون آثارها القريبة المباشرة على حياتهم اليومية، فضلاً عن قضيتهم الوطنية التي دخلت في مرحلة، أقل ما توصف به بـ"الحرجة".

وحفلت المنصات الإعلامية المختلفة، في الأيام الأخيرة، بالتعليقات والنقاشات التي تناولت الآثار المحتملة لنتائج الانتخابات في هاتين الدولتين اللتين تعدان الأكثر تأثيراً على، ليس فقط القضية الوطنية للفلسطينيين، بل أيضاً على حياتهم اليومية المليئة بالصعوبات والقيود والمخاطر.

الانتخابات الأميركية
ولاحظ المراقبون أن نتائج الانتخابات الأميركية أثّرت بصورة مباشرة على تداعيات الانتخابات الإسرائيلية، فمنحت دفعة قوية لمعسكر المعارضة للمضي قدماً في تشكيل الحكومة الجديدة، والتخلص من حكومة بنيامين نتنياهو الذي حظي بدعم مباشر وكبير من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي خسر حزبه الجمهوري السيطرة على مجلسي الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي.

وأظهر بعض أعضاء معسكر المعارضة، عقب الانتخابات الأميركية، ليونة غير متوقعة في توجههم لتشكيل الحكومة الجديدة، خاصة رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني المتشدد أفيجدور ليبرمان الذي أبدى مرونة لافتة تجاه مشاركة الأحزاب الدينية في الحكومة، متراجعاً عن موقفه الحاد الرافض للجلوس مع هذه الأحزاب في حكومة واحدة.

وحصل رئيس معسكر المعارضة جادي آيزنكوت، في اليومين الماضيين، على توصية غالبية أعضاء البرلمان المنتخب (67 عضواً) لتشكيل الحكومة مقابل أقلية من 46 عضواً أوصوا بها لرئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو.

وأعلن رئيس الدولة إسحق هرتسوج أنه سيعلن تكليف المرشح بتشكيل الحكومة الأحد، وهو في هذه الحالة آيزنكوت الحاصل على أعلى عدد من التوصيات.

عقبات في الطريق
ويواجه آيزنكوت الكثير من الصعوبات في تشكيل الحكومة الجديدة، أهمها التوصل إلى توافق بين الأحزاب المشاركة بشأن قضايا مهمة في مقدمتها الاتفاق على صيغة مقبولة لتجنيد المتدينين، والاتفاق على توزيع المناصب الحكومية، إضافة إلى قبول الاستناد إلى دعم الأحزاب العربية التي حصلت على عدد مهم، وحاسم، غير مسبوق، من الأعضاء في البرلمان (19 عضواً) بعد أن صوت العرب الفلسطينيون بنسبة كبيرة في هذه الانتخابات التي اعتبروها مصيرية.

وأبدى حزب المتدينين الغربيين "يهوديت هتوراة" المشارك في حكومة نتنياهو الحالية، والحاصل على 7 مقاعد في الكنيست، رغبة في المشاركة في حكومة آيزنكوت في حال الاتفاق على صيغة مقبولة لتجنيد المتدينين.

ويشكل المتدينون الذين يطلق عليهم اسم "الحريديم" 14% من الإسرائيليين.

وعند إقامة إسرائيل، أعفي "الحريديم"، الذين كانوا يشكلون نسبة ضئيلة من السكان، من الخدمة العسكرية، ومنحوا، بدلاً من ذلك، مخصصات مالية لتعلم التوراة في المدارس والمعاهد الدينية.

لكن بعد تزايد أعدادهم بصورة كبيرة، نظراً لارتفاع معدلات الولادة بينهم، وتورط إسرائيل في حروب متعددة الجبهات، أخذت الكثير من الأحزاب تطالب بتجنيد "الحريديم" لحاجة الجيش إلى القوى البشرية ما خلق أزمة بين هذه الأحزاب والأحزاب المتدينة.

وتعهد آيزنكوت وغيره من أقطاب المعارضة بسن قانون لتجنيد "الحريديم" حال تشكيل الحكومة. لكن عدم حصوله على عدد كاف من الأعضاء لتشكيل حكومة أغلبية يهودية يجعله في حاجة إلى تحالف مع واحدة من الكتلتين الحاسمتين في الكنيست وهما الأحزاب المتدينة أو الأحزاب العربية.

ويقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية عصمت منصور لـ"الشرق": "صحيح أن آيزنكوت تعهد بتجنيد الحريديم، لكنه تعهد أيضاً بإسقاط نتنياهو، والهدف الثاني سيجبره على التنازل، ولو جزئياً ومرحلياً عن الهدف الآخر".

وأضاف: "هناك أحزاب يمينية متطرفة في معسكر المعارضة تفضل التنازل، ولو جزئياً، عن تجنيد الحريديم، على التحالف مع العرب".

ولا يستبعد عصمت منصور أن يشارك حزب عربي هو القائمة الموحدة الحاصل على 8 مقاعد في الكنيست في الحكومة الجديدة خاصة أن من بين أعضائه شخصية يهودية صهيونية هو يوآف سيجالوفيتش.

وأوضح: "رئيس القائمة الموحدة منصور عباس شخص شديد البراجماتية، وعندما ضم سيجالوفيتش إلى قائمته كان يتطلع إلى هذه اللحظة، فهذا يمكن لسيجالوفيتش، وهو صهيوني مؤيد لحقوق الفلسطينيين في إسرائيل، أن يصبح وزيراً في حكومة آيزنكوت، دون اعتراض أحد، وعندها سيحل محله عضو آخر من القائمة العربية في الكنيست، وفق القانون النرويجي المعمول به في إسرائيل، وتحظى الحكومة بدعم 8 نواب عرب".

وحال الاتفاق على برنامج الحكومة، يواجه تشكيل الحكومة بعض الصعوبات التي تتعلق بتوزيع الحقائب الوزارية بين الأحزاب المشاركة، لكن ليس من المتوقع أن تشكل عائقاً أمام الهدف المركزي لأحزاب المعارضة وهو التخلص من نتنياهو، ومن سياساته التي يرونها تلحق ضرراً استراتيجياً بإسرائيل، وتغير صورتها من دولة تقوم على الفصل بين السلطات لصالح نظام جديد تهمين فيه السلطة التنفيذية على القضائية والتشريعية.

الأحزاب العربية
وتبدي الأحزاب العربية مجتمعة رغبة جامحة في التخلص من حكومة نتنياهو واستبدالها بحكومة "أقل سوءاً" نظراً لما لحق بهم وبأبناء شعبهم في قطاع غزة والضفة الغربية من ممارسات وصلت حد الإبادة في غزة والضم والتهجير في الضفة.

ويقول النائب العربي السابق في الكنيست أيمن عودة لـ"الشرق": "كل حملتنا الانتخابية قامت على العمل على التخلص من حكومة سيئة بحكومة أقل سوءاً".

وقال مسؤولون في الأحزاب العربية الأربعة التي حصلت على تمثيل في الكنيست، وهي القائمة العربية الموحدة التي يقودها منصور عباس، والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بقيادة يوسف جبارين والتجمع الوطني الديمقراطي بقيادة سامي أبو شحادة والحركة العربية للتغيير بقيادة أحمد الطيبي، إنهم سيوفرون الدعم البرلماني الضروري لحكومة المعارضة، حال تشكيلها.

وكشف أحد أعضاء الكنيست العرب أن هذه الأحزاب تعهدت في اللقاءات الداخلية بالامتناع عن التصويت عن حجب الثقة عن الحكومة في مختلف الظروف والأحوال لضمان استقرار الحكومة، وعدم عودة حكومة نتنياهو التي وصفها بـ"الحكومة الأسوأ في تاريخ البلاد".

مزايا للعرب
وتحصل الأحزاب العربية على العديد من المزايا في مشاركتها بالكنيست منها المشاركة في اللجان والقوانين، وفي تخصيص الميزانيات التي يستفيد منها السكان الفلسطينيون الذين يشكلون 17%.

وتعد الكتل العربية لإجراء مفاوضات ومساومات مع الأحزاب الأخرى من أجل وقف بعض السياسات الحكومية التي تلحق أضراراً فادحة بالمواطنين الفلسطينيين مثل تفشي الجريمة، وهدم البيوت والتجمعات السكانية، وعدم ربط الكثير من البيوت والتجمعات السكانية بالخدمات الأساسية من كهرباء خاصة في منطقة النقب في الجنوب.

الضفة الغربية وقطاع غزة
ويتطلع الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى تغيير الحكومة الإسرائيلية لتغيير السياسات الحالية التي تلحق أضراراً مباشرة بمعيشتهم وعملهم وحياتهم اليومية، مثل وقف إرهاب المستوطنين اليومي، والإفراج عن الإيرادات الجمركية للحكومة الفلسطينية لتتمكن من تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين خاصة التعليم والصحة ورواتب الموظفين، وإزالة الحواجز العسكرية التي تقطع أوصال البلاد، وتعيق حركة الناس والسلع، والسماح بعودة العمال إلى أماكن عملهم في إسرائيل وغيرها.

وأوضح أيمن عودة: "لا نتوقع من حكومة يشكلها آيزنكوت، وتضم عدداً من أحزاب اليمين المتطرف، أن تقدم حلاً للقضية الفلسطينية، لكننا نتوقع منها أن توقف إرهاب المستوطنين، وتفرج عن أموال السلطة، وتنخرط مع مجلس السلام لوقف الحرب على غزة".

وأضاف: "هذه السياسات باتت مهمة ليست فقط للفلسطينيين، وإنما لصورة إسرائيل في العالم التي باتت في أسوأ حالاتها في عهد نتنياهو وائتلافه".

تأثير مباشر
وأعطت نتائج الانتخابات التشريعية الأميركية (النصفية) دفعة للتوجهات المناوئة للحرب في المنطقة التي تقودها حكومة نتنياهو، إذ فاز مرشحو الحزب الديمقراطي بأغلبية مقاعد النواب والشيوخ محمولين على حملة انتخابية دعت لوقف حرب إيران، بعد أن أظهرت أثرها على جيوب كل مواطن في أميركا، ووقف الدعم المالي والعسكري والسياسي المفتوح لإسرائيل التي تراها أغلبية متزايدة في أميركا دولة فصل عنصري وتطهير عرقي وجرائم حرب.

ويتوقع كثير من المراقبين تغييرات في السياستين الأميركية والإسرائيلية تجاه الفلسطينيين في المرحلة المقبلة، خاصة حال نجاح آيزنكوت في تشكيل الحكومة الجديدة.

وقال المحلل في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور سفيان أبو زايدة، إن "حكومة يقودها آيزنكوت بدون نتنياهو وحلفائه خاصة بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن جفير، حتماً ستكون حكومة مختلفة في تعاملها مع الفلسطينيين".

وأضاف: "وفي غزة، من المتوقع أن تتعاون هذه الحكومة مع مجلس السلام الذي تقوده الإدارة الأميركية في تنفيذ خطته التي ستؤدي في النهاية إلى تجريد القطاع من السلاح وتغيير الحكم، وفي ذات الوقت انسحاب إسرائيل".

المصدر: الشرق