2026-11-06 09:25 م

غضب يشتعل في الضفة من السلطة الفلسطينية.. ماذا فعلت؟ 

2026-11-05

تعيش مدن الضفة الغربية المحتلة، حالة من الاحتقان والغضب الشديدين بسبب الخطوات “غير المسبوقة” التي تتخذها السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية خلال الأيام الماضية، وأشعلت معها حالة من التوتر المشحون الذي قد يصل لمرحلة خطيرة أكثر مما هو عليه الآن.
ورغم كل الدعوات الفلسطينية بضرورة تجريم وتحريم ومواجهة ظاهرة “الاعتقال السياسي” التي تنهش بالجسد الفلسطيني وقيمه ووحدته، إلا أن الأرقام التي سُجلت خلال الفترة الأخيرة تدق ناقوس الخطر وتفتح باب جدل واسع لن يغلق بسهولة.
وشهدت الساحة خلال الأيام الماضية الكثير من الاتهامات التي توجه للسلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية والرئيس محمود عباس، بسبب تصاعد حملات الاعتقال على خلفية الانتماء السياسي والتعبير عن الرأي، وكذلك ما يُنقل عن “تعذيب” يتعرض له عشرات المعتقلين داخل السجون في رام الله.
تطال حملات الاعتقال والاستدعاء فئات مختلفة بينها الأسرى المحررون والنشطاء الطلابيون والمدافعون عن حقوق الإنسان والكتّاب والناشطون على منصات التواصل.
وكشفت مجموعة “محامون من أجل العدالة” عن توثيق 29 حالة اعتقال سياسي جديدة في مختلف محافظات الضفة الغربية، نفذتها الأجهزة الأمنية الفلسطينية على خلفية الانتماء السياسي والتعبير عن الرأي، في ظل تصاعد حملات الاعتقال والاستدعاء خلال الفترة الأخيرة.
وتواجه المجموعة ورئيسها تضييقات وملاحقات قضائية مرتبطة بعملها، وسط مطالبات حقوقية للسلطة الفلسطينية بوقف الاعتقالات على خلفية الرأي والإفراج عن جميع المعتقلين.
وقال مدير المجموعة، المحامي الحقوقي مهند كراجة، إن المجموعة تمكنت حتى الآن من تأمين الإفراج عن نحو 9 معتقلين من إجمالي الحالات الموثقة، فيما تتواصل المتابعات والإجراءات القانونية للمطالبة بالإفراج عن بقية المحتجزين لدى الأجهزة الأمنية.
وفيما يتعلق بظروف الاحتجاز، أشار إلى أن عدداً من المعتقلين أثاروا ادعاءات بالتعرض للتعذيب وسوء المعاملة خلال التحقيق والتوقيف، ما يثير مخاوف بشأن سلامتهم الجسدية ومدى احترام الضمانات القانونية خلال إجراءات الاحتجاز.
ولفت إلى وجود حالات اعتقال لم تُدرج ضمن الإحصاءات المعلنة، ولم يُبلّغ بها محامون أو مؤسسات حقوقية، الأمر الذي يثير القلق إزاء احتجاز أشخاص بعيداً عن الرقابة القانونية والحقوقية، ويحد من إمكانية متابعة أوضاعهم والتحقق من ظروف اعتقالهم.
وفي ذات السياق، كشفت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين عن تصعيد خطير تمارسه أجهزة أمن سلطة رام الله بحق المعتقلين السياسيين في سجن الجنيد في الضفة الغربية المحتلة في محاولة يائسة لإنهاء إضرابهم عن الطعام، وقالت اللجنة في بيان، إن إدارة السجن أجبرت المضربين عن الطعام على فك إضرابهم تحت وطأة التعذيب والشبح أمام اللجنة الأمنية بعد إعلانهم الإضراب تنديدا باستمرار اعتقالهم.
وأدانت اللجنة هذه السياسات “القمعية” التي تمارسها أجهزة أمن السلطة، وحملت اللجنة السلطة المسؤولية الكاملة عن حياة المعتقلين، وطالبت بوقف التعذيب والشبح فوراً وتنفيذ قرارات المحاكم، داعية المؤسسات الحقوقية لزيارة سجون السلطة والاطلاع على شهادات المعتقلين.
وجددت مؤسسات أهلية وحقوقية مطالباتها للسلطة الفلسطينية بوقف الاعتقالات على خلفية الرأي والانتماء السياسي، والإفراج عن جميع المعتقلين، وضمان احترام الحريات العامة والحقوق الأساسية، والالتزام بالمواثيق الدولية التي انضمت إليها فلسطين، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب.
وأكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن “حملات الاعتقال السياسي المتصاعدة التي تنفذها أجهزة السلطة في الضفة الغربية المحتلة، ولا سيما في محافظة جنين، تشكّل جريمة وطنية مكتملة الأركان وتغوّلًا خطيرًا يتناقض مع إرادة الشعب الفلسطيني وتضحياته في مواجهة الاحتلال”.
وقالت الحركة في بيان لها إن “هذه الاعتقالات تستهدف بشكل ممنهج القيادات الوطنية والنشطاء وطلبة الجامعات ومختلف شرائح المجتمع، في محاولة لتكميم الأفواه الحرة وملاحقة الأصوات الرافضة للتنسيق الأمني والاستسلام للاحتلال”، مشيرة أن “هذا النهج القمعي يخدم أهداف الاحتلال مباشرة عبر تفريغ الساحة الوطنية من خيرة أبنائها ومقاوميها، في وقت تتعرض فيه الضفة الغربية لحملة عدوانية شرسة تشمل الاستيطان والتهويد ومخططات الضم والتهجير وجرائم يومية بحق الفلسطينيين”.
وحذّرت الحركة من أن ما يتعرض له المعتقلون السياسيون من تنكيل داخل السجون ينذر بتداعيات خطيرة على النسيج الوطني ويزيد من حالة الاحتقان الداخلي في مرحلة بالغة الحساسية من مسار القضية الفلسطينية.
وتعيد هذه المعطيات ملف الاعتقال السياسي في الضفة الغربية إلى الواجهة، في ظل استمرار المطالبات الحقوقية بالكشف عن مصير جميع المحتجزين، والتحقيق في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، وضمان خضوع إجراءات التوقيف والاحتجاز للرقابة القانونية.
ويبقى التساؤل.. لخدمة من هذه الاعتقالات؟ ومن المسؤول عنها؟ وكيف تنظر لها إسرائيل؟

المصدر: رأي اليوم