2026-11-06 12:38 ص

استطلاع يكشف تمسك شيعة لبنان بالمقاومة ورفض التطبيع

2026-11-05

رسم استطلاع رأي حديث صورة متباينة للأولويات السياسية والمعيشية لدى اللبنانيين الشيعة، إذ أظهرت نتائجه استمرار التأييد لخيار المقاومة المسلحة ومواقف متشددة من التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، رغم توقع غالبية المشاركين تراجع أوضاعهم الاقتصادية، بالتزامن مع انخفاض مستوى الثقة برئاسة الجمهورية والحكومة.

وشمل الاستطلاع، الذي أجراه المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق تحت عنوان "رأي البيئة الشيعية في التحرير والموقف السياسي"، 1065 شخصًا من المقيمين في لبنان، موزعين على مناطق وجود الشيعة في الجنوب والنبطية وبعلبك الهرمل والبقاع وبيروت وجبل لبنان، وفقًا لما أوردته صحيفة "الأخبار" اللبنانية في تقرير نشرته الثلاثاء 3 نوفمبر 2026.
وأفادت النتائج بأن نحو 80 بالمئة من المشاركين يتوقعون أن تكون أوضاعهم المعيشية أسوأ مقارنة بالعام السابق، في حين لم تتجاوز نسبة من يتوقعون تحسنًا كبيرًا 3 بالمئة، مقابل 20 بالمئة يرجحون حدوث تحسن. ومع ذلك، تصدرت مسألة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي قائمة الأولويات لدى 62.3 بالمئة من المستطلعين، بما يعكس تقدم الملف السياسي والأمني على الاعتبارات الاقتصادية في إجابات المشاركين.

سلاح المقاومة يتصدر خيارات التحرير
وفي ما يتعلق بدور السلاح، أيد 84 بالمئة الإبقاء عليه لأغراض الحماية والردع ما دام التهديد قائمًا، بينما لم تتجاوز نسبة المؤيدين لحصر السلاح بيد الدولة 4 بالمئة.

واعتبر نصف المشاركين أن المقاومة المسلحة هي الطريق الأنجع لتحرير الأرض وضمان أمن لبنان وسيادته، في حين اختار 16 بالمئة المسار الإيراني الأمريكي، ورأى 13 بالمئة أن الدبلوماسية والمفاوضات تمثلان الخيار الأفضل.

كما أظهرت الإجابات اختلافا في المواقف بشأن استئناف العمليات العسكرية؛ فمن بين الذين اعتبروا المقاومة المسلحة السبيل الأفضل للتحرير، أيد 54 بالمئة استئناف العمليات حتى إذا أدى ذلك إلى عودة الحرب، بينما فضل 24 بالمئة استئنافها بوتيرة لا تقود إلى مواجهة عسكرية جديدة.

أما بشأن الجهة التي ينبغي أن تتولى قرار الحرب والسلم، فأيد 53.5 بالمئة أن يكون القرار بيد المقاومة وحدها، مقابل 37.6 بالمئة فضلوا التوافق بين الدولة والمقاومة.

تراجع الثقة بالرئاسة والحكومة
وعلى مستوى المؤسسات اللبنانية، سجل الجيش مستوى ثقة بلغ 56 بالمئة بين المشاركين، في مقابل عدم ثقة 81 بالمئة برئاسة الجمهورية، وفق نتائج الاستطلاع.
كما أبدى 88 بالمئة عدم ثقتهم بأداء الحكومة الحالية، ولم تتجاوز نسبة الرضا عنها 12 بالمئة، فيما أعرب 81 بالمئة عن رغبتهم في تغييرها.

وامتد الموقف السلبي إلى اتفاق الإطار الذي أبرمته السلطة السياسية مع إسرائيل، إذ عارضه 86 بالمئة من المستطلعين، بينما بلغت نسبة الرافضين للتطبيع 97 بالمئة.

الانتخابات والخدمات والتنمية
وفي ما يخص التمثيل السياسي، أظهرت النتائج أن 77 بالمئة من المشاركين سيصوتون للوائح المقاومة أو اللوائح المدعومة منها إذا أجريت الانتخابات النيابية في اليوم التالي للاستطلاع.

لكن معايير تقييم المرشحين لم تقتصر على الموقف من إسرائيل؛ إذ وضع 32 بالمئة تأمين الخدمات والتنمية في مقدمة العوامل التي يعتمدون عليها عند تقييم ممثليهم، تلاه الدور الوطني بنسبة 30 بالمئة.

وفي المقابل، ارتفعت أهمية موقف القوى السياسية الشيعية الأخرى من مقاومة إسرائيل إلى 70 بالمئة عند تقييم أدائها، بينما بلغت نسبة الاهتمام بالتنمية المحلية 15 بالمئة.

وتعكس نتائج الاستطلاع، بحسب التقرير، تداخلًا بين الموقف من الصراع مع إسرائيل وتقييم المؤسسات السياسية والاختيارات الانتخابية، مع استمرار الضغوط المعيشية التي يتوقع غالبية المشاركين تفاقمها.