كشف تحقيق أمريكي عن تحويلات مالية وترتيبات دبلوماسية سرية يُزعم أنها ربطت جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره السابق، بقيادات في الإمارات والسعودية وإسرائيل، عبر حسابات مصرفية بلغت قيمتها الإجمالية نحو ملياري دولار.
وأوضح التقرير الاستقصائي الذي نشرته مجلة "فانيتي فير" الأمريكية، استناداً إلى مقتطف حصري من كتاب جديد للصحفي ماثيو كول، أن محمد بن سلمان ومحمد بن زايد رشوا جاريد كوشنر بمليارات الدولارات مقابل تمرير أجندتهما السياسية داخل البيت الأبيض، وأن بنيامين نتنياهو شارك في التحويلات المالية السرية.
وبدأت القصة باختراق الاستخبارات العسكرية الهولندية هاتف كوشنر عام 2018، واطلاعها على ملفات سرية للاستخبارات العسكرية الروسية تضمنت صوراً، وبتحليل الاختراق، استغل الهولنديون ثغرة أمنية في هاتفه "iPhone X"، وأصبحوا قادرين على مراقبة شاشته أثناء استخدامه.
وذكر التقرير أن الاستخبارات الهولندية رصدت دخول كوشنر إلى حساب مصرفي في دبي تلقى مئات الملايين من الدولارات وصلت عبر مصرف في أذربيجان، فضلاً عن تحويلات مرتبطة بأشخاص وصفهم التقرير بأنهم أمير حرب ومرتزق وشخص سبق أن عمل قاتلاً مأجوراً.
وبحسب التحقيق، ارتبطت هذه التحركات باتصالات بين كوشنر والرئيس الإماراتي محمد بن زايد وولي العهد السعودي آنذاك محمد بن سلمان ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في إطار مساعٍ متقاطعة تتعلق بالسياسة الأمريكية في المنطقة، وإيران، وتطبيع العلاقات مع تل أبيب.
ويقول التحقيق الاستقصائي إن محمد بن زايد ومحمد بن سلمان دخلا في ترتيبات سرية مع كوشنر عام 2017، بداية ولاية ترامب الأولى.
حيث كان محمد بن سلمان يسعى إلى تثبيت وصوله لولاية العهد السعودية، بينما كان محمد بن زايد يدفع الإدارة الأمريكية تجاه إسقاط الاتفاق النووي مع إيران، أما كوشنر فأراد استخدام نفوذ الرجلين لفرض تسوية فلسطينية تقبل بها إسرائيل.
وبحسب التحقيق، عرض بن سلمان وبن زايد تمويل صندوق سري لخدمة أهداف السياسة الخارجية لإدارة البيت الأبيض آنذاك، وناقشا تخصيص أكثر من 10 مليارات دولار، ومنها تمويل مشاريع سياسية داخل الولايات المتحدة تساعد ترامب على ضمان ولاية رئاسية ثانية.
وقبل أن تتراجع الفكرة بصيغتها الأولية، أودع محمد بن زايد ومحمد بن سلمان، ثم بن زايد وحده، ما لا يقل عن ملياري دولار في حسابين مصرفيين على الأقل مرتبطين بكوشنر وبطريقة تتيح للأخير الوصول إليها.
ومن بين هذه الحسابات، حساب أطلق عليه التقرير اسم "ألفا" في بنك أبوظبي الأول، قيل إنه تلقى نحو 750 مليون دولار من جهات سعودية وإماراتية منذ عام 2017، حيث كان يرأس مجلس إدارته آنذاك طحنون بن زايد، شقيق محمد بن زايد.
ووفق ما أورده التحقيق، كان الحساب مرتبطاً بمؤسسة «وطني الإمارات»، وهي مؤسسة ممولة حكومياً، يقول التحقيق إنها استُخدمت غطاءً لتمويل عمليات عسكرية واستخباراتية إماراتية سرية خارج البلاد.
وبحسب المصادر التي استند إليها التحقيق، كان الحساب مخصصاً لدعم أهداف سياسية خارجية، فيما قيل إن كوشنر وعد بن زايد بدعم أجندته لدى الرئيس ترامب مقابل مساهمته المالية.
وأوضح التقرير أن الأموال حُوِّلت بالدولار عبر أذربيجان، مستفيدةً من دور بعض المصارف هناك في تمرير مبالغ كبيرة مقابل رسوم مرتفعة. كما ذكر أن حساب "ألفا" مملوك ومدار من مؤسسة "وطني الإمارات" الخيرية المُموَّلة حكومياً، وأن كوشنر كان مخوَّلاً بالتوقيع عليه، لكنه لم يكن مالكه.
وكشف التحقيق أيضاً أن حساباً آخر، أُطلق عليه اسم "بيتا"، شهد تحويل نحو مليار دولار إلى إسرائيل عبر أذربيجان بحلول ربيع عام 2018، مشيراً إلى أن نتنياهو شجَّع كوشنر على إيداع الأموال في البنك المركزي الإسرائيلي، وأن جزءاً كبيراً منها انتقل لاحقاً إلى حسابات في قبرص.
بحسب المصدر، اشترط نتنياهو أن يُبلغه كوشنر قبل تنفيذ أي تحويلات من الحساب، وكانت الرسائل تمر عبر السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل ديفيد فريدمان.
كما تحدث عن حساب ثالث مرتبط بترتيبات سرية لمساعدة إسرائيل في مواجهة هجوم إيراني واسع، تضمنت تحويلاً إماراتياً إلى البنك المركزي الإسرائيلي لتغطية تكاليف دفاع طارئة.
وأثار التحقيق الاستقصائي جدلاً واسعاً بشأن احتمال عدم الإفصاح عن هذه الحسابات وفق متطلبات الوظيفة الحكومية الأمريكية، وما قد ينطوي عليه ذلك من تضارب مصالح أو نفوذ أجنبي، لكنه عرض هذه النقاط في إطار ما وُصف بـ"المزاعم"، لا باعتبارها مخالفات ثبتت قضائياً.
في المقابل، نفى محامي كوشنر ارتكاب موكله أي مخالفات أو معرفته بحساب "ألفا" أو مؤسسة "وطني الإمارات"، مؤكداً أن تعاملاته حظيت بموافقة ترامب وكانت لمصلحة الولايات المتحدة.
كما نفى وجود حساب "بيتا" أو معرفة كوشنر به. وبدوره، نفى السفير الأمريكي السابق ديفيد فريدمان معرفته بالأموال أو نقل رسائل بشأنها، ووصف الادعاءات بأنها كاذبة تماماً.
ويستند التقرير إلى مقتطف من كتاب ماثيو كول الجديد "أمراء ولصوص: المخطط السري لجاريد كوشنر ومحمد بن زايد لإعادة تشكيل الشرق الأوسط"، المقرر نشره عن دار "ون سيغنال" التابعة لـ"سايمون آند شوستر".
عربي ٢١

