بقلم: حمدي فراج
من أصعب أنواع الخداع ، خداع النفس ، و لذلك حرص فلاسفة العالم منذ القدم حث الناس على عدم الوقوع في هذا المثلب ، و نقل عن سقراط الذي تتلمذ على يديه افلاطون فأرسطو ، قوله : "اعرف نفسك" في وقت لم يكن يعرف فيه شيئا تقريبا ، و قد علقت العبارة الخالدة على واجهة معبد أبولو في اليونان القديم ، و هي اليوم معلقة على واجهات عشرات المتاحف و الجامعات الاوربية و الامريكية.
يظن بعضنا ان ما تقوم به إسرائيل ضدنا ، عملا و قولا ، من سلوكات و تصريحات إجرامية مستهجنة و مستنكرة ، انما يرتبط بانتخاباتها بعد شهر تقريبا ، و صدّق هذا البعض نفسه ، حتى وصل به الامر موصلان ، الأول تحميل نفسه مسؤولية جزء كبير مما تقوم به إسرائيل ضدنا ، و الثاني ، تبرير ذلك و ربطه بالانتخابات ، و انها بالتالي سلوكيات مؤقتة سرعان ما تتوقف و تختفي بانتهاء الانتخابات.
من بين ما يمكن التوقف عنده ، ما قاله سموترتش مؤخرا دعوته الصريحة إبادة الضفة كما أبادوا غزة و تفكيك سلطتها و نزع سلاحها ، و هو ما قاله نتنياهو أمام العالم في الأمم المتحدة من أن ليس هناك شيء اسمه الضفة الغربية ، بل يهودا و السامرة ، ارضنا و تاريخنا و اجدادنا و لغتنا ...الخ ، و قال نفس الشيء عن الجولان السورية ، و اذا ما فاز في الانتخابات ، سيقول الشيء ذاته عن جبل الشيخ و عن جنوب الليطاني . أما بن غفير فقال انه بعد الانتخابات لن يكتفي بمنصب وزير الامن الداخلي ، بل بوزير الجيش ، حيث منعه تسلم هذه الوزارة خلال السنوات الأربع الماضية من تحقيق أهدافه الحقيقية.
هل يتعلق الامر في وزارة الجيش بشخص الوزير إن كان بن غفير او بن يامين ، أم بالجيش نفسه الذي تم اعتماده بعد الحرب الابادية على غزة على قوائم جيوش العار في العالم ، الذي قيل انه قتل اكثر من عشرين الف طفل كهواية . و هل في الحقيقة يتوقف الامر عند الجيش ، أم انه يمتد الى الدولة التي أصبحت متهمة أمميا بارتكاب جرائم تطهير عرقي ، و منها الى الشعب الذي ننتظره كل اربع سنوات مرة ليقرر "ديمقراطيا" من سينتخب ليحول حياتنا و حياتهم الى جحيم لا يطاق ؛ قبور و سجون و جثث و استيطان و حواجز و خيام ، ناهيك عن الذل و الحد الأدنى من العيش الحيواني غير الكريم.
إن الفاشية التي كنا نظن انها ماتت او اندحرت او على الأقل انحسرت ، نراها برعاية ترامب قد انتعشت ، لدرجة ان يصبح بن غفير وزيرا للدفاع ، فيغير اسم الوزراة من الدفاع الى الهجوم او الى وزارة الحرب تيمنا بما فعله ترامب ، و لربما في الانتخابات التالية يصبح رئيسا للوزراء.

