2026-09-11 07:56 م

الجاليات الفلسطينية في أوروبا وأمريكا اللاتينية ترفض التعيين في المجلس الوطني

2026-09-11

أكد "اتحاد الجاليات والمؤسسات الفلسطينية في أوروبا" و"الاتحاد الفلسطيني في أمريكا اللاتينية - أوبال" في بيان مشترك أن الإجراءات الجارية لإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني (برلمان الشتات) تثير قلقًا واسعًا، في ظل اعتماد صيغ تقوم على التعيين أو على مجمعات انتخابية لا تستند إلى قواعد موحدة أو توافق وطني جامع في عدد من ساحات الوجود الفلسطيني. 

ورأى الاتحادان في بيانهما الذي تلقته "قدس برس" اليوم الخميس، أن هذه المسألة تتصل مباشرة بحق الشعب الفلسطيني، في الوطن والشتات، في اختيار ممثليه والمشاركة في بناء مؤسساته وصناعة قراره الوطني، مشددين على أن الفلسطينيين في الشتات مكوّن أصيل من شعبهم، ولا يجوز اختزال تمثيلهم في حصص أو تعيينات لا تستند إلى تفويض حقيقي من الجاليات والمؤسسات التي يُفترض تمثيلها.

وأكد الاتحادان أن الشعب الفلسطيني هو مصدر شرعية مؤسساته، وأن الانتخابات الحرة والنزيهة والشاملة تمثل الطريق الديمقراطي لتجديد المجلس الوطني، بما يضمن المشاركة والاختيار الحر والتعددية والشفافية، بعيدًا عن التعيين والاستفراد والإقصاء.

وشددا على أن إعادة بناء المجلس الوطني تأتي في لحظة يواجه فيها الشعب الفلسطيني حرب إبادة مستمرة، ومشاريع للتهجير والترحيل، وتصاعدًا في الاستيطان ومخططات الضم والتهويد، إلى جانب محاولات تفكيك الوجود الفلسطيني سياسيًا وجغرافيًا وضرب حقوقه وكيانيته الوطنية.

وأكدا على أنه "في مواجهة هذه المخاطر الوجودية، يحتاج الفلسطينيون إلى مؤسسات وطنية تحظى بأوسع شرعية ممكنة، وقادرة على توحيد طاقاتهم في الوطن والشتات وحشد إمكاناتهم السياسية والشعبية والقانونية في مواجهة الاحتلال وسياسات التصفية، بما يجعل تجديد التمثيل الوطني جزءًا من قدرة الشعب على الصمود والدفاع عن حقوقه غير القابلة للتصرف".

وجدد الاتحادان تمسكهما بحق الفلسطينيين في الوطن والشتات في اختيار ممثليهم في المجلس الوطني وسائر مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وفق آليات ديمقراطية وشفافة تضمن التعددية السياسية والاجتماعية والتمثيل العادل للجاليات والنساء والشباب والقوى السياسية والمجتمعية والمستقلين. وأكدا أن "الانتخاب يجب أن يكون الأصل حيثما كان ممكنًا، وأن أي صيغ بديلة في الحالات الاستثنائية يجب أن تستند إلى توافق وطني واسع وآليات موحدة ومعلنة وشفافة".

ودعا الاتحادان إلى مراجعة المسار الحالي والوقف الفوري لأي ترتيبات تقوم على التعيين أو على آليات لم تحظَ بتوافق وطني ومجتمعي واسع، مؤكدين أن الغاية من إعادة تشكيل المجلس الوطني "يجب أن تكون توسيع قاعدة التمثيل وتجديد الشرعية، لا إعادة إنتاج الهيمنة أو تمكين أي طرف من التحكم في تكوين المجلس ونتائجه". 

ورأيا ضرورة اعتماد إطار تحضيري وطني جامع، بمشاركة القوى السياسية والجاليات والمؤسسات المجتمعية والشخصيات المستقلة، يتولى وضع قواعد واضحة وموحدة لإعادة تشكيل المجلس الوطني، بما يشمل معايير التمثيل وتوزيع المقاعد وآليات الترشيح والانتخاب والإشراف والمراجعة، مع التأكيد على أن للجاليات الفلسطينية في أوروبا وأمريكا اللاتينية وسائر مناطق الشتات دورًا فعليًا في تحديد آليات تمثيلها، وألا تُفرض عليها ترتيبات من خارجها أو دون مشاركتها.

وشدد الاتحادان على أن منظمة التحرير الفلسطينية، بوصفها الإطار الوطني الجامع للشعب الفلسطيني، لا يمكن أن تستعيد دورها ومكانتها إلا بإعادة بنائها على أسس الديمقراطية والتعددية والشراكة، وبما يضمن مشاركة مختلف مكونات الشعب دون تهميش أو إقصاء.

 وأكدا أن وحدة الشعب وقوة تمثيله الوطني لا تتحققان بتضييق دائرة المشاركة وإنما بتوسيعها، وأن المؤسسات لا تُصان بالإقصاء وإنما بالشراكة، وأن الشرعية لا تتجدد بالتعيين أو بتغيير الأسماء وإعادة توزيع المقاعد، وإنما باحترام إرادة الشعب وحقه في اختيار ممثليه.

ودعا الاتحادان القيادة الفلسطينية الرسمية التي تقود عملية إعادة تشكيل المجلس الوطني، وسائر الجهات المعنية، إلى مراجعة المسار الجاري وفتح حوار وطني ومجتمعي جدي يفضي إلى عملية ديمقراطية وتوافقية تعيد تشكيل المجلس الوطني على أسس جديدة. كما دعوا الجاليات والمؤسسات الفلسطينية في أوروبا وأمريكا اللاتينية وسائر أنحاء العالم إلى تعزيز دورها في الدفاع عن حق الفلسطينيين في الشتات في المشاركة الكاملة في مؤسساتهم الوطنية وفي صناعة القرار الفلسطيني.

وختم الاتحادان بيانهما بالتأكيد أن الشعب الفلسطيني، الذي يواجه الإبادة والاقتلاع والاستيطان والضم والترحيل ويناضل من أجل الحرية والعودة وتقرير المصير، يحتاج إلى مؤسسات وطنية جامعة وقوية تستمد شرعيتها من إرادته، وتوحد طاقاته وتحمي حقوقه وكيانيته السياسية، وصولًا إلى مجلس وطني فلسطيني ديمقراطي وتمثيلي وجامع، وشراكة وطنية حقيقية توحد الشعب في الوطن والشتات في مواجهة مشاريع التصفية والاقتلاع.

فيما يلي خلفية مهنية دقيقة ومكثفة، جاهزة للدمج في نهاية الخبر، وتستند إلى المعطيات المتاحة حول دعوة رئيس السلطة الفلسطينية لإجراء انتخابات في الوطن والشتات:

وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قد أصدر في تموز/يوليو الماضي مرسومًا رئاسيًا دعا فيه إلى إجراء انتخابات تشريعية في "الوطن" والشتات يوم السبت الموافق 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، بحيث تشمل الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى الجاليات الفلسطينية في الخارج عبر آليات انتخابية يجري التوافق عليها. 

وجاءت الدعوة في سياق ضغوط سياسية ودبلوماسية مورست على السلطة الفلسطينية من أطراف دولية، ولا سيما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لدفعها نحو تجديد الشرعية المؤسسية وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية. كما ربطت مصادر مطلعة بين تحديد موعد الانتخابات وبين مساعٍ رسمية لإعادة ترتيب المشهد السياسي الفلسطيني في مرحلة ما بعد الحرب على غزة، وسط تساؤلات حول قدرة السلطة على ضمان مشاركة الفلسطينيين في الشتات، وآليات إشراكهم في العملية الانتخابية، ومدى شمولها لعموم ساحات الوجود الفلسطيني.