2026-08-22 01:40 ص

هل بدأت فتح تخسر معركتها من الداخل؟

2026-08-21

بقلم: خالد فحل

إذا صحّت التفاهمات المعلنة حول تشكيل تحالف انتخابي يضم حماس والجهاد الإسلامي وتيار الإصلاح الديمقراطي في فتح بقيادة محمد دحلان، إلى جانب قوى وشخصيات فلسطينية أخرى، فنحن لا نتحدث عن قائمة انتخابية عادية، بل عن لحظة سياسية تستحق أن تتوقف أمامها فتح طويلًا. فالتقارير المنشورة اليوم تتحدث عن توافق متقدم لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، فيما لا تزال الصورة النهائية للقوائم والتحالفات قيد التشكّل.

المفارقة وحدها كافية لفهم حجم التحول: حماس وتيار دحلان كانا في ضفتين متقابلتين من الانقسام الفلسطيني، والجهاد الإسلامي لم يكن أصلًا منخرطًا في الانتخابات التشريعية. أما اليوم، فتدفع ضرورات المرحلة هذه الأطراف إلى التفكير في صندوق الاقتراع كمساحة مشتركة. وهذا بحد ذاته يعني أن قواعد اللعبة القديمة لم تعد تعمل بالطريقة نفسها.

لكن هل يعني ذلك أن فتح أصبحت أمام خطر انتخابي حقيقي؟ نعم، إذا قرأت المشهد باعتباره مجرد تحالف خصوم. أما إذا قرأته باعتباره رسالة إلى داخلها، فقد يكون التحدي أكبر من الانتخابات نفسها.

فتح ليست حركة هامشية حتى تخشى قائمة منافسة لمجرد أنها جمعت عدة قوى. لديها تاريخ طويل، وحضور تنظيمي وسياسي، وموقع مركزي في النظام السياسي الفلسطيني. لكن التاريخ لا يكفي وحده للفوز. الناخب لا يصوّت بالضرورة لمن كان حاضرًا في الماضي، بل لمن يستطيع أن يقنعه بأن لديه إجابة عن أسئلة الحاضر والمستقبل.

وهنا تكمن المشكلة.

التحالف المقابل، حتى لو كان هشًا ومليئًا بالتناقضات، يستطيع أن يقدم نفسه باعتباره محاولة لكسر حالة التفرد والانقسام، وهو خطاب يمكن أن يجد صدى لدى جمهور فلسطيني أنهكته سنوات الانقسام والجمود السياسي. حماس نفسها أعلنت أنها تريد المشاركة ضمن أوسع ائتلاف وطني ممكن، بينما تشير التفاهمات الحالية إلى اتصالات مع قوى وشخصيات متعددة.

وليس من الحكمة أيضًا المبالغة في قوة هذا التحالف. فجمع حماس والجهاد وتيار دحلان وناصر القدوة وقوى أخرى في قائمة واحدة لا يعني أن الخلافات بينهم اختفت. اختلاف البرامج والتاريخ السياسي والحسابات التنظيمية قد يتحول إلى نقطة ضعف عندما يبدأ التنافس الحقيقي على المقاعد والتمثيل. كما أن الانتخابات نفسها محاطة بعقبات سياسية وقانونية وميدانية، من وضع غزة إلى قضية القدس والاعتراضات على قانون الانتخابات.

لكن السياسة لا تُقاس فقط بما إذا كان التحالف سينجح أو يفشل؛ بل بما يكشفه ظهوره من حاجة إلى إعادة ترتيب المشهد الفلسطيني.

وهنا تحديدًا يجب أن تسأل فتح نفسها: لماذا استطاع خصومها المختلفون أن يجدوا مساحة مشتركة، بينما لا تزال هي عاجزة عن إنتاج خطاب جديد يجمع الفلسطينيين حول مشروع سياسي واضح؟

المعركة المقبلة، إذا وصلت إلى صناديق الاقتراع، لن تكون معركة أسماء فقط. ستكون اختبارًا لصورة فتح في عين الناخب: هل هي حركة الماضي، أم حركة قادرة على تجديد نفسها؟ هل تملك مشروعًا وطنيًا يتجاوز إدارة الانقسام، أم أنها ستكتفي بالدفاع عن موقعها التاريخي؟

ومن الخطأ أن تواجه فتح هذا التحالف بالخوف أو التخوين أو التقليل من شأنه. الرد الأقوى ليس مهاجمة دحلان أو حماس أو الجهاد، وإنما الذهاب إلى الناس بمشروع أكثر إقناعًا.

فإذا كان هذا التحالف هو محاولة لتجميع المتناقضات في مواجهة فتح، فإن أمام فتح فرصة أيضًا: أن تجمع ما تفرّق داخلها، وأن تعيد الاعتبار للعمل المؤسسي، وأن تفتح أبوابها للأجيال الجديدة، وأن تقدم خطابًا سياسيًا يجيب عن سؤال الفلسطيني البسيط: ماذا بعد؟

لذلك، قد لا يكون السؤال الحقيقي: هل يشكل تحالف دحلان وحماس والجهاد خطرًا على فتح؟

السؤال الأهم هو: هل تستطيع فتح أن تفهم أن أكبر منافس لها قد لا يكون هذا التحالف، بل الجمود الذي أصابها من الداخل؟

فالصناديق قد تمنح تحالفًا جديدًا عددًا من المقاعد، وقد تفشل محاولته. أما الحاجة إلى تجديد الحياة السياسية الفلسطينية، فهي أكبر من أي قائمة انتخابية، وأبقى من نتائج أي انتخابات.