2026-08-02 01:57 م

المطلوب: انتخاب قيادة لشعب لا انتخاب مؤسسات

2026-07-31

بقلم: جهاد عبدو
عد قرن من النضال المرير، وبعد تجربة منظمة التحرير الفلسطينية في النضال خارج الوطن التي سقطت في فخ اتفاق أوسلو داخله، وبعد فشل تجربة بناء كيان عبر ميلاد سلطة كان المفروض أن تخدم أهداف شعبنا فأخفاقات متتالية حاصرتها، وبعد أن أصبحت قرارات كافة مؤسسات الشعب الفلسطيني مرهونة برغبات وشروط الأجنبي… ها هو الشعب الفلسطيني يصل حتمًا إلى السؤال المصيري: ما العمل؟.

إن فشل الثورة الفلسطينية بات حقيقة لا يختلف عليها اثنان. وبعيداً عن تفاصيل أسباب هذا الفشل الذي نتحمل مسؤوليته جميعاً — أفراداً وجماعات، ومؤسسات وفصائل وقيادات — فإنني أرى أن شعبنا اليوم مطالب بأخذ زمام المبادرة دون انتظار أحد.

حتى الحراكات وما أطلق عليها مؤتمرات شعبية أو وطنية أو فلسطينية التي توسمنا فيها الخير، قد فشلت أيضاً. وحتى ما يطلق عليها شخصيات وطنية واعتبارية، لم تستطع للأسف التقاط اللحظة التاريخية.

منجم الأخطار والمحاذير

في خضم هذا المخاض العسير، علينا الحذر من أمرين بالغي الخطورة:

* فخ الانتخابات تحت سقف أوسلو: النكبة الأكثر خطورة على قضيتنا ومستقبلنا.

* رفض الانتخابات بحجة أولوية النضال: وكأن الشعب الفلسطيني متفرغ للانتخابات وترك النضال، وهو منطق يعطل طاقات الأمة ويبقى الحال على ما هو عليه.

إضافة إلى ذلك، فقد بات واضحاً أنه لا أمل لشعبنا مهما بلغت تضحياته بدون وحدته الشعبية. فحالة “الوحدة الوطنية” التقليدية أصبحت مصطلحاً يخجل منه الفلسطينيون لدرجة تذكرنا بـ “الإخوة الأعداء”. لذا، فإن المخرج الوحيد يكمن اليوم في فكر استثنائي وجهد استثنائي لقضيتنا الاستثنائية.

مقترح الحل: مبادرة الانتخابات الرقمية

إن مقراحي العملي يقوم على إطلاق مبادرة شعبية تبدأ بميلاد كتلة شعبية تضم أوسع جمهور من الناس، يتوحدون على فكرة ناظمة تقودهم إلى:

* إجراء انتخابات رقمية يشارك فيها كل فلسطيني في كل مكان حول العالم.

* انتخاب قيادة شعبية من 21 شخصاً تمثل تطلعات الكل الفلسطيني.

* فرض النتائج على العالم أجمع: فالشعب قرر، وعلى العالم احترام قراره، وشعبنا في كل أصقاع الأرض قادر على فرض هذه الإرادة.

إن الانتخابات الرقمية هي السبيل الوحيد لتوحيد الشعب بدلاً من انتخابات تقليدية تهدم ما تبقى وتززيد من شق صفوفه بين الضفة وغزة والقدس، وبين الداخل المحتل عام 1948 وباقي الشتات.

الرد على المشككين بالتكنولوجيا

نقول لكل المشككين بفكرة الانتخابات الرقمية: كل الخبراء اليوم يؤكدون أن ذلك ممكن بل وأسهل بكثير من الانتخابات الورقية الكلاسيكية.

يستطيع كل فلسطيني في هذا العالم ممارسة حقه الانتخابي حتى لو كان واقعاً تحت أي نظام عربي، أو الاحتلال، أو في الشتات، باستخدام هاتفه المحمول فقط.

من غير المعقول أن تستخدم السلطة، ومنظمة التحرير، وحتى لجنة الانتخابات المركزية التكنولوجيا اليوم في التسجيل والعمليات المختلفة، بل وتفرض السلطة نفسها الدفع الرقمي على المواطن، وحين نتحدث عن انتخابات رقمية لإنقاذ المشروع الوطني، يخرج علينا الساسة والطبقة المخملية للتشكيك بها، متناسين أن حياتهم بأكملها أصبحت تدار رقمياً!

خاتمة

ميلاد كتلة شعبية من قلب الشعب تنتخب قيادة تتجاوز منظمة التحرير والسلطة وأي مؤسسات أخرى أثبت التاريخ أنها أصبحت في المتحف. الشعب الفلسطيني حي وقادر على فرض ما يريد، كباقي شعوب الأرض الحرة.