2026-07-22 01:52 ص

الإدارة الأمريكية.. انقسام أم توزيع أدوار؟

2026-07-21

بقلم: عبد الرازق توفيق
كلما اقتربت الانفراجة، بعدت من جديد ما بين المد والجزر، تتأرجح المنطقة التى تشهد اضطرابات غير مسبوقة، ومتغيرات حادة وتسارع الأحداث، وتصعيد إلى الأسوأ فرغم حالة التفاؤل التى خيمت على دول المنطقة والشرق الأوسط والعالم باقتراب انتهاء الصراع الأمريكى  الإيرانى وثالثهما الشيطان الصهيونى الذي يحرض على إشعال المنطقة والوصول إلى هدنة، وتوقيع مذكرة تفاهم ووساطات إقليمية ودولية من أجل حل سلمى للصراع الذي ينذر بحرب شاملة فى المنطقة يمكن فجأة يتبدل الوضع، ويتحدد الهجوم الأمريكى على إيران، ولكن هذه المرة أكثر شراسة سواء من معدلات الهجوم أو طبيعة الأهداف، يمكن أن نطلق عليها الآن حرب الجسور والمنشآت المدنية من محطات طاقة ونفط وكهرباء ومياه، ومطارات وموانيء، تدمير ممنهج للبنية التحتية.. حرب تكسير العظام، ولا أدرى أى حديث أمريكى عن رفاهية الشعوب وحقوق الإنسان.

وأى حديث إيراني يمكن أن نصدقه عن حسن الجوار واحترام سيادة دول الخليج فى ظل الاستهداف اليومى بالهجوم على الدول الشقيقة بالمسيرات والصواريخ والاضرار ببناها التحتية والهجوم على مطاراتها ومحطات المياه والكهرباء ومنشآت الطاقة والنفط وترويع شعوبها وتهديد مقدراتها وإيقاف إنتاجها، وكأنها خطة مدبرة وممنهجة رغم أن الخليج لا ذنب له ولم يتعد على إيران أو يشارك فى الحرب ورفض هذا المبدأ، فلماذا يدفع فواتير باهظة بسبب صراع عبثى بين أمريكا وإسرائيل من ناحية وإيران من ناحية أخري، وكل ذلك يحقق أوهام ومخططات الكيان الصهيونى الذي يسعى للتفرد بالقوة المتغطرسة.

الحرب الأمريكية ـ الإيرانية اتخذت منحى خطيراً، فلم تعد هناك خطوط حمراء كل الأهداف الحيوية والإستراتيجية باتت مستباحة بتهديدات أمريكية بالمزيد من استهداف الجسور ومحطات الطاقة والكهرباء والمياه وشبكات الاتصال والمرافق الحيوية، وفى المقابل اطلقت إيران تهديدات بأن استمرار أمريكا فى الهجوم بهذه الوتيرة، سوف يدفع إيران برد ساحق ومدمر ومزلزل على حد وصف المسئولين فى طهران خلال أيام قليلة، وأنها كانت تخوض الحرب بشكل دفاعي، لكن فى القادم سيكون العمل الهجومى واستهداف جديد لكل شيء بأسلحة وصواريخ مختلفة، لذلك فإن وصول الأمر إلى هذه الدرجة يهدد أمن واستقرار المنطقة وينذر بحرب شاملة خاصة وإن إيران وجهت تعليماتها للحوثيين فى اليمن بإغلاق باب المندب إضافة إلى أن الأمريكان لم يقدموا جديداً حتى الآن بشأن فتح مضيق هرمز، لذلك الحرب تستمر والحسم غائب، وقد تتوسع، وتدخل فيها أطراف جديدة، وهذا بطبيعة الحال يشبع غريزة رئيس الوزراء الصهيونى بنيامين نتنياهو الذى سيطر على القرار الأمريكى خاصة الرئيس دونالد ترامب الذى أصبح أداة في يد المخطط الصهيونى فى الوقت الذى تنقسم فيه الآراء الأمريكية من خلال دى جى فانس نائب الرئيس الأمريكى الذى رفض منذ البداية الحرب الأمريكية على إيران ووصفها بأنها عديمة الجدوى وأضرارها أكثر من نفعها حتى خرج ترامب ليقول إنه أخطأ فى دعمه لـ «جى فانس» كمرشح محتمل فى انتخابات الرئاسة الأمريكية القادمة وأنه بات يفضل الآن ماركو روبيو وزير الخارجية، لكن فانس لم يتوقف عن توجيه الانتقادات والهجوم على إسرائيل وأنها تعمل على إفشال المفاوضات مع إيران وتعمل أيضا على إطالة أمد الحرب مع طهران، وأن هذا يتعارض مع المصالح الأمريكية، خاصة وأن نائب الرئيس الأمريكي يرفع شعار أمريكا أولاً وأن السياسات يجب أن تحقق هذا الهدف لكنه قال عبارة اعتبرها خطيرة ومحرجة أن الرئيس ترامب هو الزعيم الوحيد الذي يحتفظ بموقف إيجابى مع إسرائيل، وهذا يمثل عكس توجه الرأى العام الأمريكى الذى بدا منقلبا ومعارضا لإسرائيل، فهناك أصوات كثيرة خاصة الشباب باتت تدرك حقيقة الكيان الصهيوني، وتعارض دعم إجرامه فى ممارسة الاحتلال والقتل والتدمير، وهناك كثيرون من أعضاء الكونجرس يطالبون بإيقاف شحنات السلاح لإسرائيل التى تستخدمها فى قتل الأبرياء، وتدمير الدول.

ربما يقول البعض إن ارتداء جى فانس عباءة الانتقاد والهجوم على إسرائيل للظهور أمام الرأى العام الأمريكى الذي يعارض فى أغلبيته سياسات إسرائيل تحسبا لترشحه فى انتخابات الرئاسة الأمريكية القادمة وهو ما يحفظ له رصيد انتخابى كبير علي غرار تحية زهران ممدانى حاكم نيويورك الذى حشد التأييد الأمريكى الواسع ضد المرشح المؤيد لإسرائيل أو الصهيونى والمقرب من ترامب وهدد باعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو حال وصوله إلى نيويورك ومؤخرا قال إن المكان الطبيعى لنتنياهو فى لاهاى ليحاكم كمجرم حرب، لذلك المؤشرات تؤكد أن العداء أو الانتقاد أو الهجوم على إسرائيل يحصد تأييداً كبيراً فى الانتخابات لكن تجربة ممدانى كانت صادقة فى موقفها الرافض للإجرام الإسرائيلي، وسياسات الكيان الصهيونى البربرية، فقد كان العدوان وحرب الإبادة التى شنتها دولة الاحتلال على قطاع غزة والامعان فى قتل الأطفال والنساء وممارسة التجويع وفرض الحصار على الأبرياء وقتل الأطباء والصحفيين وكبار السن، وانتهاج سياسة الأرض المحروقة، كاشفاً للوجه الحقيقى لإسرائيل لدى الأمريكيين، ولذلك ربما يحاول دى فانس أو الإدارة الأمريكية الحالية ألا تضع البيض كله فى سلة واحدة فإذا لان ترامب لا يحييد عن الدعم المطلق لنتنياهو، فإن جى فانس الجمهوري قد يكون مرشح الحزب فى الانتخابات الرئاسية القادمة، ليركب قطار الهجوم والرقص لسياسات وممارسات إسرائيل التى باتت مصدر كراهية ورفض الرأى العام الأمريكى فى قطاع كبير منه، وهذه مجرد قراءة.

الأيام القليلة القادمة تحمل الكثير من المخاطر حول مستقبل المنطقة العربية والشرق الأوسط، فمن الواضح أن أفق الاتفاق بين واشنطن وتل أبيب يتوارى ويضعف، وبات هناك خيار وحيد أمام الطرفين الحرب والتصعيد، فكلا يتمسك بشروطه ومطالبه دون تقديم تنازلات واعتبرت طهران مذكرة الاتفاق من الماضى وأنها تتعامل بندية ومبدأ العين بالعين وأيام قليلة لن تكون هناك خطوط حمراء حسب تصريحات المسئولين الإيرانيين لكن السؤال ماذا عن الموقف فى دول الخليج الشقيقة والأردن، فمن الواضح الآن أنه كلما ارتفعت وتيرة الهجمات الأمريكية على إيران، اطلقت إيران المزيد من المسيرات والصواريخ على الدول الشقيقة، فإلى أى مدى تتمسك دول الخليج بالصبر الإستراتيجي، وهل يفلت الزمام ويختنق الصبر، وما حجم الأضرار والهجمات الإيرانية القادمة على الأشقاء، فى ظل استهداف محطات الكهرباء وتحلية المياه فى الكويت الشقيقة وتهديدات إيران للإمارات الشقيقة فى حال استمرار استهداف أمريكا للجسور ومحطات الكهرباء والمياه فى إيران فإن إخلاء مطارات دبى وأبوظبى وموانيء إماراتية أمر ضرورى وماذا عن موقف الحوثى وحزب الله والسؤال ماذا عن موقف الصين وروسيا فى ظل كثافة الهجوم الأمريكى على إيران، خاصة الصين، بعد سقوط فنزويلا في يد الأمريكان وإذا سقطت إيران فطبيعة الحال سيكون مضيق هرمز فى قبضة الأمريكان وبالتالى فإنه تطارد الصين وتسيطر على الممرات البحرية الحيوية فى العالم، وتتحكم فى صادرات النفط التى تحتاجها الصين بقوة، وفى كل هذه الأجواء هل تكون حرب إقليمية شاملة أم حرب عالمية من خلف الكواليس؟ ومن أين لإيران هذه الندية والرفض ومواجهة أكبر قوة فى العالم وهل تستطيع الصمود وماذا عن شكل المنطقة حال سقوط إيران ونجاح الأمريكان، وهل ستكون هناك حرب برية، ولماذا اختفت الفصائل العراقية من المشهد بعد وصول رئيس الوزراء الجديد وماذا عن موقف الأكراد.. لذلك الأيام القادمة مليئة بالمفاجآت ومصير المنطقة يتحدد فى ضوء هذه الأيام.

"الجمعهورية المصرية"