2026-07-14 02:49 ص

"أفران النزوح".. حرارة الصيف تحاصر سكان الخيام في غزة

2026-07-13

تتفاقم معاناة مئات آلاف النازحين داخل خيام متهالكة في قطاع غزة، مع ارتفاع درجات الحرارة في قطاع غزة، وسط تدهور الأوضاع الإنسانية واستمرار حصار الاحتلال وعدوانه.

ومع استمرار الأزمة الإنسانية وغياب حلول سريعة لإعادة الإعمار أو توفير مساكن بديلة، يواجه النازحون في غزة صيفا قاسيا داخل خيام لا تحميهم من الحر، بينما تتزايد المخاوف من تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية خلال الأشهر المقبلة مع ارتفاع درجات الحرارة.

"الخيام أفران"
تجد أم سعيد نفسها مضطرة لمغادرة خيمتها المهترئة مع أطفالها الأربعة مع بزوغ الشمس كل يوم، هربا من حر الصيف الذي بات يكوي النازحين في قطاع غزة، ويحوّل خيامهم إلى "أفران" بفعل الحرارة العالية.
ودفعت موجة الحر، النازحة الأربعينية إلى الاحتماء مع أطفالها في ظل قطعة قماش نصبتها أمام خيمتها قرب ميناء غزة، أملا في أن تقيها من لهيب الشمس، وحرارة الخيام التي باتت أزمة يومية تؤرق مئات آلاف النازحين في عموم قطاع غزة، في ظل ظروف قاسية للغاية.
تقول أم سعيد في حديث لـ"عربي21"، إن خيمتها الصغيرة المكونة من قماش وبعض قطع النايلون، تتحول مع كل صباح إلى قطعة من العذاب بسبب ارتفاع الحرارة داخلها، ما يجعلها تستيقظ مبكرا مع بزوغ شمس الصيف الحارقة، في محاولة النجاة من الحرارة بالاستظلال أسفل قطعة من "شادر" قماش مدت أحباله إلى عامود من الإسمنت يتدلى من منزل مدمر يحاذي خيمتها.

تشتكي النازحة التي هجرت قسرا من بيت لاهيا شمال القطاع قبل نحو عامين إلى خيمتها حيث تلجأ الآن، من انتشار الحشرات لا سيما البعوض، وذلك إثر انتشار برك المياه الراكدة، وقربها من شاطئ البحر.

"حرارة لا يحتملها البشر"
في منطقة المواصي غرب مدينة خانيونس جنوب القطاع، حيث تنتشر آلاف الخيام المتلاصقة على امتداد شريط ساحلي ضيق، يحتمي العشرات من النازحين من حرارة الشمس خلف شريط قماش يغطي سلكا شائكا ُنصب بمحاذاة أحد المخيمات المكتظة بالنازحين.
يقول أحد النازحين في حديث لـ"عربي21" إن العشرات من سكان المخيم المكتظ يفرون إلى شريط ضيق من الظل خلف الجدار القماشي، في صباح ومساء كل يوم، هربا من حرارة الخيام.

يضيف قائلا: "لا يمكن لبشر أن يحتمل الأوضاع داخل الخيام خصوصا ونحن في ذروة الصيف، الأوضاع معقدة، التنفس صعب، الأطفال يعانون، وارتفاع الحرارة بشكل مضاعف داخل الجدران القماشية يصيبنا بالطفح الجلدي، ويفسد ما يتوفر لدينا من طعام".
انقطاع الكهرباء
ويعاني قطاع غزة انقطاعا كاملا للتيار الكهربائي منذ بدء الحرب على غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، حيث توقفت محطة توليد الكهرباء الوحيدة عن العمل كما دُمرت شبكة الكهرباء والبنية التحتية بفعل القصف والتدمير الممنهج الذي مارسته قوات الاحتلال.

وتسبب ذلك في شلل تام للحياة اليومية؛ إذ قطعت الكهرباء عن المنازل الناجية من حرب الإبادة، وتوقفت المضخات عن ضخ المياه النظيفة، وتضرر القطاع الصحي والخدمي بشكل بالغ.

ويحذر أطباء وعاملون في المجال الصحي من تزايد المخاطر الصحية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة داخل مخيمات النزوح، خاصة بين الأطفال وكبار السن والمرضى المزمنين، ذلك أن الظروف المعيشية داخل المخيمات تزداد صعوبة مع تزايد أعداد النازحين، واستمرار نقص الخدمات الأساسية، بما في ذلك المياه النظيفة، وشبكات الصرف الصحي، والرعاية الصحية.

وتشير تقديرات لـ"وفا" إلى أن مئات آلاف النازحين يتعرضون لظروف مناخية صعبة لا يمكن تحملها، وأكثر من 288 ألف أسرة تعيش في خيام مهترئة منتشرة في مختلف مناطق قطاع غزة، تؤوي أكثر من مليون نازح، فقدوا منازلهم التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي خلال حربه منذ عامين ونصف عام.

كما يزيد نقص مواد الإيواء والمنازل المؤقتة تعقيد الأوضاع الإنسانية، في وقت لا يزال فيه آلاف السكان يعيشون داخل خيام متهالكة منذ شهور طويلة.
عربي 21