بين هاجس السجن وشهوة البقاء في السلطة، يقف بنيامين نتنياهو أمام واحدة من أكثر اللحظات حساسية في مسيرته السياسية. فمع تراجع شعبيته وتزايد الضغوط القضائية والسياسية، تتصاعد التساؤلات داخل دولة الاحتلال حول الخيارات التي قد يلجأ إليها إذا ما شعر بأن خسارة الانتخابات المقبلة باتت وشيكة.
وفي هذا السياق ترصد "عربي21" مجموعة من الخيارات التي قد يلجأ إليها نتنياهو خلال الفترة القريبة القادمة، للحيلولة دون خسارته الانتخابات المقبلة، خصوصا مع تصاعد حظوظ منافسيه، لعل أبرزهم رئيس الأركان السابق، غادي آيزنكوت.
تصعيد عسكري
قد يتجه نتنياهو إلى التصعيد العسكري على مختلف الجبهات، وذلك في محاولة لكسب شعبية أكبر في الانتخابات، وفي هذا السياق حذر رئيس الحكومة الأسبق، أيهود باراك في تصريح له، من أن نتنياهو قد "يشن نتنياهو هجومًا على الضاحية الجنوبية لبيروت بهدف التسبب في تصعيد الحرب مع إيران، سعياً إلى تأجيل الانتخابات".
وتابع قائلاً: "ليس من المستبعد أنه إذا رأى نتنياهو، قبل أيام قليلة من موعد الانتخابات، أنه لن يتمكن من الفوز، فقد تصدر أوامر بإطلاق النار على منشأة في النبطية، فيرد حزب الله بإطلاق طائرات مسيّرة، ثم تهاجم إسرائيل الضاحية، لتتطور الأمور إلى حرب مع إيران، وليس مع حزب الله فحسب".
إعادة تشكيل الائتلاف
قد يسعى نتنياهو إلى استقطاب أحزاب أو شخصيات من الوسط أو من المعارضة في محاولة لتفكيك معسكر منافسيه، وذلك بتقديم تنازلات لشركائه الحريديم أو اليمين مقابل بقائهم معه ودعمه، وهذا الأسلوب استخدمه نتنياهو مرارًا خلال مسيرته السياسية.
تغيير أجندة الحملة الانتخابية
بدلاً من أن تدور الانتخابات حول، إخفاقات هجوم السابع من أكتوبر 7 أكتوبر، والحرب على غزة، والأزمة القضائية، قد يسعى نتنياهو إلى تحويلها إلى قضايا إيران، والتحديات الأمنية، وضرورة تعديل القوانين القضائية، والهوية اليهودية للدولة، إلى جانب التحذر من خطر حكومة قد تشكلها المعارضة بمشاركة الأحزاب العربية.
إثارة الشغب
تطرق باراك أيضا إلى احتمالية استخدام نتنياهو لأعمال الشغب قائلاً: "قد تندلع أعمال شغب، وقد يقتحم بلطجية مراكز فرز الأصوات". وأضاف: "سيحاول نتنياهو القيام بأمور بالغة الصعوبة لتحييد الانتخابات إذا أدرك أنه يخسر. لن يتردد، وفي نهاية يوم الانتخابات قد نشهد بلطجية، مثل أولئك الذين اقتحموا المحكمة العليا، أو كما رأينا في بيت ليد، يحاولون اقتحام مراكز فرز الأصوات".
السعي لإنجاز في ملف التطبيع
يسعى نتنياهو إلى اختراق جديد في ملف التطبيع، خصوصا مع الدول العربية، ذلك أن اتفاقيات التطبيع التي وقعت خلال السنوات القليلة الماضية، ساهمت في رفع شعبيته وكانت أحد أسباب إعادة انتخابه مجددا عام 2022.
وهنا يعدد محللون إسرائيليون الاختراقات التي قد يسعى نتنياهو إلى إحداثها في هذا المسار، منها اتفاقيات تطبيع، أو تفاهمات أمنية اقليمية مهمة، خصوصا مع سوريا ولبنان، أو إنجاز سياسي فيما يتعلق بإيران.
العلاقة مع الإدارة الأمريكية
يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية حسن مرهج في حديث سابق لـ"عربي21" أنه رغم التوترات المعلنة مع واشنطن، يراهن نتنياهو على قدرته على إدارة الحوار مع الإدارة الأمريكية لضمان استمرار الدعم العسكري والسياسي، وتقديم نفسه كشخصية "قادرة على التفاوض" مع القوى الدولية.

