2026-07-13 10:22 ص

الانتخابات التشريعية القادمة-محاذير ومتطلبات وتنافس قوي | الفرصة التي انتظرها الشارع طويلا

2026-07-13

فيما لو أجريت الانتخابات التشريعية، وتم التغلب على العراقيل والمطبات والتبريرات التي ستملىء بها طريق الوصول الى تحقيقها، فان النتائج ستكون مختلفة هذه المرة، بفعل معطيات كثيرة، وتطورات شهدتها السنوات الاخيرة، وترقب اقليمي ودولي، مدعوم بآليات المراقبة والفحص ورغبة شعبية جامحة بانتخاب مجلس تشريعي حقيقي.

الانتخابات القادمة سوف تشهد مشاركة قوائم عديدة، من كافة الاتجاهات السياسية، وسيلعب المستقلون دورا كبيرا فيها، وبتأثير لم نشهده من قبل. تجري هذه الانتخابات وسط اهتمام شعبي كبير بعد حرمان سنوات طويلة وانتظار لاستخدام حقها في استخدام القصاص بعد تراكم سلبيات مرعبة، طوال الفترة الماضية، دون أن يتمكن من الرد عليها بفعل عوامل عديدة حالت دون ذلك، وسيكون لهذا القصاص المتوقع تأثير على النتائج خاصة في حال كانت الانتخابات نزيهة وشفافة بعيدا عن التلاعب والتزوير.

لماذا هذه المرة الانتخابات مختلفة؟!

الشوق الشعبي لخوضها يمنحه الفرصة لمشاركة قوائم عديدة، وكل منها، في مقدمة برامجها، محاربة اشكال الفساد المختلفة، وبناء نظام فلسطيني جديد خال من الشوائب التي علقت به طوال السنوات الماضية، وهذا يعني أن قائمة واحدة لن تحتكر الفوز والتأثير خاصة وأن نسبة الحسم تساعد في ذلك، من هنا، يأمل الشارع الفلسطيني، أن لا يلجأ البعض الى اتخاذ قرارات بوضع عراقيل تحول دون معركة انتخابية حقيقية وعادلة. فهناك قوى وجهات وشخوص تخشى الخسارة وفقدان الامتيازات وأدوات التسلط، لأن مجلسا تشريعيا انبثف عن انتخابات نزيهة من شأنه البدء باتخاذ قرارات تصويب لخطوات اتخذت بغير وجه حق، وهذا ما ينتظره الشارع الفلسطيني منذ زمن طويل.

ولأن الاستعدادات قد بدأت لخوض الانتخابات، هناك فصائل لا قاعدة جماهيرية تذكر لها، سوف تستخدم كل الطرق للمحافظة على امتيازات لا تستحقها، وفي مقدمتها خوض المعركة في قوائم لتيارات أكبر على حساب هذه التيارات نفسها، وهنا تلعب المصالح والعلاقات الشخصية دورا كبيرا، مع احتمال أن تفشل هذه المحاولات اذا ما نهضت عناصر هذه القوائم الكبيرة، ووضعت سدا منيعا لا تخترقه التبريرات الواهية، وتلغي "اللجوء المزمن" لفصائل الواحد منها لا يتعدى اعضاؤه العشرات.

وبالنسبة لحركة فتح، فهي اذا لم تنتهج سياسة انتخابية جديدة سوف تتلقى ضربة موجعة، وبالتالي، عليها أن تعيد النظر في اختيار المرشحين، وأن تتخلى عن رموز شاخت، محاطة برفض جماهيري واسع والاستغناء عن سياسة الباب الدوار، والبحث عن مرشحين ذوي سمعة جيدة في الساحة الفلسطينية، لا تحوم حولها الشبهات، وأن لا تضم قائمة الحركة الأسماء التي مضى عليها سنوات عديدة دون أن تحقق أي نجاحات ومثار استياء الشارع، فالمعركة الانتخابية القادمة لن تكون سهلة، ولن يسمح لأي قائمة بالاحتكار او فرض نفسها تلاعبا أو تزويرا، خاصة في ظل شارع مدرك لما يدور، وعلى علم بممارسات هذا وذاك، وصمته طويلا لم يكن عجزا أو خوفا.

واذا ما ارادت فتح النجاح، اضافة الى ما تقدم، عليها عدم الزج بأشخاص ليسوا من الحركة الى قائمتها، وهم المرفوضون شعبيا، ينتظرون التسلل الى العضوية بدعم ممن هم في دائرة الاختيار والفرز.

وهنا، تبرز مسألة ما يمكن تسميته بـ "الانشقاقات" اذا صح التعبير، عن الحركة، وحمل الاسم نفسه، او اختيار تسميات تتناسب وأهمية المعركة الانتخابية القادمة، قوائم تضم أسماء لها وزنها وتأثيرها في الشارع الفلسطيني، ووجوه معروفة، مصرة على خوض الانتخابات بعزيمة قوية لنفض الظلم الذي لحق بهم.

وسيكون للمستقلين شأن كبير في هذه الانتخابات فهم ظلموا كثيرا ولسنوات طويلة، ولهم تجارب مريرة مع القوى التي استأثرت بالحكم، وبدأ هؤلاء بتشكيل قوائم مختارة متفادين أية ثغرات قد تحسب ضدهم.

ويبقى القول أن الانتخابات القادمة ان تحصنت برقابة مشددة واشراف جاد من مراقبين من جهات خارجية منعا للتلاعب والغش والتزوير، ستكون عظيمة التأثير وتحظى بالرضى الشعبي والبدء باصلاحات حقيقية وفرض معادلات جديدة.