2026-07-11 11:21 م

وقف حروب لا نهايه لها..-الشرق الاوسط "ينتظر" حكومه اسرائيليه جديده تنتهج سياسه قائمه على (الحكمة)

2026-07-11

كتب العقيد احتياط "أودي أفنتال" وهو خبير إسرائيلي بارز في التخطيط الاستراتيجي والسياسات والأمن القومي. ان منطقة الشرق الأوسط تنتظر بترقب واهتمام نتائج الانتخابات الاسرائيلية المرتقبة، وان هناك ترقب لتغيير الحكومة وتغيير السياسة الإسرائيلية، مما قد يفتح المجال أمام تحقيق الكثير من الفرص الواعدة. 

أول تلك الفرص التطبيع. لقد أضاعت حكومة نتنياهو فرصة سانحة لإقامة علاقات دبلوماسية مع السعودية. حاليا، لن يمنح السعوديون نتنياهو "جائزة" تُساعده في الانتخابات، خاصةً أنه في الوقت الراهن لا يستطيع تلبية مطلبهم، حتى على المستوى الشكلي من خلال الحديث عن "مسار واضح نحو دولة فلسطينية". ويرى اودي افنتال انه لو تشكلت حكومة جديدة في إسرائيل، فلن يكون الأمر سهلاً، لأن التوجه السعودي في المنطقة اخذ بالتغيير. 

يُنظر إلى إسرائيل في ظل سياسة الحكومة الاسرائيلية الراهنة، على أنها دولة متوحشة تتصرف بدون قيود، ولهذا يجب تقييد خطواتها، لأسباب من بينها نواياها التوسعية، ضمن إطار رؤية "إسرائيل الكبرى"، وهذا يتناقض مع مبدأ "السيادة الإقليمية" الذي "تُقدسه" الدول العربية.

لا تتوقع دول المنطقة والعالم حاليا أي شيء من إسرائيل، ومن الواضح لها أن الحكومة الراهنة وعشية الانتخابات المرتقبة، لن توافق على الانسحاب، ولو جزئيا وتدريجيا، من الأراضي التي استولت عليها في غزة ولبنان وسوريا، وأنها ستواصل إضعاف السلطة الفلسطينية من اجل دفعها نحو الانهيار، كما أنها لن تكبح جماح الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية، وهو الموضوع الذي سُئل عنه نتنياهو هذا الأسبوع على شبكة CNN، فأجاب بسيل من الأكاذيب. وهنا لا بد من الإشارة الى ان الدول الاوروبية ، وردا على الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية، تدرس فرض عقوبات على عناصر اليمين المتطرف في إسرائيل، لكنهم يفضلون الانتظار الى ما بعد الانتخابات حتى لا يخدموا الحملة السياسية للفئات المستهدفة بالعقوبات.

في ظل هذه الظروف، الجميع ينتظر بترقب ولادة حكومة جديدة في اسرائيل، تعمل على استبدال وتغيير سياسة الحكومة الحالية، القائمة على ابقاء جميع الجبهات مشتعلة على "نار هادئة"، وتكريس شعور ان "الحرب ستبقى مشتعلة الى الأبد". 

ويرى "اودي افنتال" ان ولادة حكومة اسرائيلية جديدة لا ترتكز سياستها على القوة وحدها، بل على الحكمة السياسية أيضا ستكون قادرة على:

أ. التوصل إلى اتفاق "عدم اعتداء" مع سوريا، يقوم على الانسحاب من الأراضي التي استولت عليها اسرائيل، والتي لا تُعدّ ضرورية للدفاع عن مستوطنات الجولان، مع الحصول على ضمانات من نظام "الشرع". ويستند هذا، من بين أمور أخرى، إلى مصلحة مشتركة مناهضة لإيران.

ب. العمل على التنفيذ التدريجي والمستمر للاتفاق مع لبنان، بما يُعزز موقف الحكومة في بيروت، التي تتخذ موقفاً شجاعاً وغير مسبوق ضد حزب الله وإيران. خاصة وان المماطلة في تنفيذ الاتفاق غير المسبوق بين البلدين، والذي يضع لأول مرة هدفاً معلنا وهو التوصل الى سلام كامل بين البلدين، سيتسبب في تضييع الفرصة، وسيدفع الحكومة اللبنانية إلى الزاوية في مواجهة حزب الله.

ج. الإفراج عن أموال المقاصة التابعة للسلطة الفلسطينية لتعزيزها ودفع الإصلاحات التي يطالب بها العالم. ليس لأن السلطة الفلسطينية هي الحل الأمثل، بل لأنها الخيار الأقل سوءا لإدارة شؤون نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، ولأنها تحافظ على التنسيق الأمني مع إسرائيل انطلاقا من مصلحة مشتركة في إضعاف حماس.

د. ترميم العلاقات مع الاردن ومصر والتي تدهورت ووصلت الى أدنى مستوياتها، حيث يُعدّ السلام معهما ركيزة أساسية للأمن القومي الإسرائيلي.

هـ. التوصل إلى تهدئة مع تركيا بدلاً من تحويلها قسراً إلى عدو.

وحول التهديد الايراني، يرى "اودي افنتال" ان الاتفاق الإطاري الإشكالي الذي تم التوصل اليه بين الولايات المتحدة والنظام في طهران، والذي تم استبعاد اسرائيل منه، يتطلب تنسيقاً وثيقاً مع الإدارة الأمريكي، حيث تكمن المشكلة في "شلل" قنوات الاتصال الواسعة بين البلدين، وتصاعد التوترات المحيطة بإيران بشكل مباشر، دون استعداد كافٍ أو عمل جاد، ينهي حالة التوتر بين نتنياهو وترامب. وهذا ليس امرا مفاجئاً، لأن نتنياهو أصبح "شخصية مثيرة للجدل" في دائرة إدارة ترامب وفي أمريكا عموماً، حيث وصلت مكانة إسرائيل إلى أدنى مستوياتها، وتواجه العلاقات بين البلدين أزمة تُشكل تهديداً حقيقياً لأمنها القومي ومكانتها في المنطقة والعالم، وليس من الواضح ما إذا كان بالإمكان استعادة تلك المكانة.

قد تُتاح للحكومة الجديدة فرصة إعادة إحياء فريق العمل المشترك على اعلى مستوى بين إسرائيل والولايات المتحدة، والذي سبق له العمل على مناقشة الخطوات المقبلة ضد إيران، وصياغة سلسلة من التفاهمات والخطوط الحمراء المشتركة بين الدولتين في مواجهة النظام في طهران.

خلاصة القول أن الكثيرين في اسرائيل يتطلعون بأمل وقلق إلى تغيير الحكومة في الانتخابات المقبلة، وكذلك الدول المعتدلة في الشرق الأوسط وحلفائنا في الغرب. فالمسألة لا تقتصر على النضال من أجل الديمقراطية وسيادة القانون والقضاء على الجريمة وتكاليف المعيشة والمساواة في توزيع الأعباء، وغيرها...بل تشمل أيضاً مكانة إسرائيل في المنطقة والعالم، والتحالف الاستراتيجي المصيري مع أمريكا، والقدرة على توظيف المكاسب الميدانية في بناء ترتيبات سياسية تُمكّن إسرائيل من الازدهار مع الحفاظ على أمنها، بدلاً من تضييع تلك المكاسب ودفع المزيد من الدماء في حرب لا نهاية لها ولا طائل منها.