2026-07-10 01:54 ص

منع تحركات المسؤولين وتوسيع الاستيطان .. ماذا تبقي من سيادة للسلطة؟

2026-07-09

تتواصل الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية على أكثر من مسار من تقييد تحركات كبار مسؤولي سلطة رام الله إلى تسريع مشاريع الاستيطان والاستيلاء على الأراضي، وصولاً إلى توسيع سياسة احتجاز أموال المقاصة، وسط تساؤلات حول ماذا تبقي من سيادة للسلطة؟.

فقد منع جيش الاحتلال رئيس وزراء حكومة رام الله محمد مصطفى أمس الأربعاء، من الوصول إلى منطقة برك سليمان جنوب بيت لحم، إثر إعلان عضو الكنيست تسفي سوكوت عزمه التوجه إلى المنطقة احتجاجاً على مراسم وضع حجر الأساس لمسجد كان مقرراً إقامته هناك.

ويعد القرار أحدث مؤشر على استمرار تحكم السلطات الإسرائيلية بحركة المسؤولين في سلطة رام الله داخل الضفة الغربية، إذ بقي تنفيذ الزيارة مرهوناً بالموافقة الأمنية الإسرائيلية التي انتهت بمنعها.

ويثير هذا الواقع الكثير ممن الجدل في ظل حرص الوزراء والمسئولون في سلطة رام الله على التباهي بالمواكب والمناصب في وقت يبقي مجرد عبورهم من رام الله إلى أي مدينة أخرى في الضفة الغربية رهنا بالموافقة العسكرية من الاحتلال.

السلطة الفلسطينية ويكيبيديا

في موازاة ذلك، كشف تقرير مشترك أصدرته منظمتا “السلام الآن” و”كيرم نبوت” الإسرائيليتان بعنوان “الثلاث سنوات السمان.. أعمال الحكومة الإسرائيلية لضم الضفة الغربية بين الأعوام 2023-2025” عن تسارع غير مسبوق في خطوات توسيع الاستيطان منذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية.

واستهل التقرير بالإشارة إلى البند السابع والثلاثين من الاتفاق الائتلافي للحكومة الإسرائيلية، الذي ينص على أن “للشعب اليهودي حقاً حصرياً وغير قابل للتصرف في جميع أنحاء أرض (إسرائيل)”، مع تعهد الحكومة بدعم وتطوير وتعزيز الاستيطان في الجليل والنقب والجولان والضفة الغربية.

ووفق التقرير، أقيمت بين عامي 2023 و2025 نحو 185 بؤرة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، بينها 130 بؤرة زراعية وتلال استيطانية، في حين باتت هذه البؤر تسيطر على أكثر من مليون وسبعين ألف دونم، أي ما يقارب 18% من مساحة الضفة الغربية.

التوسع الاستيطاني الإسرائيلي

أشار التقرير إلى أن عام 2025 وحده شهد إضافة نحو 300 ألف دونم إلى المساحات التي يسيطر عليها المستوطنون من خلال البؤر الزراعية، موضحاً أن نحو 60% من تلك الأراضي ليست مصنفة كأراضي دولة، وإنما تشمل أراضي خاصة وأوقافاً وأراضي لم تستكمل إجراءات تسويتها.

كما وثق التقرير تهجير 118 تجمعاً رعوياً فلسطينياً خلال الأعوام الثلاثة الماضية، مرجعاً ذلك إلى تصاعد اعتداءات المستوطنين، ومنع الرعاة من الوصول إلى المراعي ومصادر المياه، مع غياب الحماية الفاعلة من سلطات إنفاذ القانون.

وفي قطاع البناء الاستيطاني، أشار التقرير إلى المصادقة على مخططات لبناء 40064 وحدة استيطانية خلال الأعوام الثلاثة الماضية، منها 27941 وحدة خلال عام 2025 فقط، وهو رقم يزيد على ضعف المعدلات السنوية السابقة.

وأضاف أن المستوطنين سيطروا خلال الفترة نفسها على نحو 11500 دونم لأغراض زراعية، عبر حراثة الأراضي وزراعتها ومنع الفلسطينيين من الوصول إليها، إلى جانب شق ما لا يقل عن 223 كيلومتراً من الطرق الترابية الجديدة في مختلف أنحاء الضفة الغربية بعد السابع من أكتوبر 2023، فضلاً عن تطوير عشرات الكيلومترات من الطرق القائمة.

كما أعلنت الحكومة الإسرائيلية، بحسب التقرير، نحو 25959 دونماً أراضي دولة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وهي مساحة تعادل ما يقارب نصف مجموع الأراضي التي أعلنتها إسرائيل أراضي دولة منذ توقيع اتفاق أوسلو.

وأشار التقرير كذلك إلى تخصيص الحكومة الإسرائيلية 244 مليون شيكل لاستكمال إجراءات تسوية الوضع القانوني للأراضي في الضفة الغربية، مع تحذير معديه من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تجريد الفلسطينيين من مساحات واسعة من الأراضي.

الأزمة المالية الفلسطينية

على الصعيد الاقتصادي، تتواصل الضغوط المالية على السلطة الفلسطينية من خلال أموال المقاصة، إذ أقر الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى مشروع قانون يتيح تجميد مبالغ إضافية من الأموال المستحقة للسلطة الفلسطينية.

وينص مشروع القانون على احتجاز مبالغ تعادل ما تقول الحكومة الإسرائيلية إن السلطة حولته، على أن تستخدم الأموال المجمدة لتعويض متضررين من هجمات نسبت إلى قطاع غزة، وقد مر المشروع بموافقة 12 نائباً دون تسجيل أي معارضة.

وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة “هآرتس” أن تل أبيب تحتجز حالياً نحو 14 مليار شيكل من أموال الضرائب الفلسطينية التي تجبيها نيابة عن السلطة، مشيرة إلى أن هذه السياسة مستمرة منذ عام 2019، مع إضافة نحو 400 مليون شيكل إلى المبالغ المحتجزة شهرياً.

وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى استمرار استخدام أدوات أمنية وإدارية واقتصادية بالتوازي مع تسريع النشاط الاستيطاني، في وقت تتزايد فيه القيود المفروضة على عمل السلطة التي تلتزم بدورها بمواصلة التنسيق الأمني وتجاهل اتخاذ أي رد فعل ضد الإجراءات العدوانية الإسرائيلية.

شبكة الصحافة الفلسطينية