2026-06-19 11:50 م

ملادينوف يطرح «ورقة معدّلة» على «حماس» لتجاوز خلاف «نزع السلاح»

2026-06-19

كشف مصدر مطلع في حركة المقاومة الإسلامية «حماس» لـ القدس العربي، أن الحركة تلقت مقترحا جديدا من الممثل السامي لـ «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، لتطوير اتفاق التهدئة، وقال إن الحركة ستدرس والفصائل الشريكة معها هذا المقترح الجديد الذي يعالج ملف «سلاح المقاومة» بطريقة أخرى، بشكل إيجابي، وتوقع أن يكون الرد عليه قريبا.

ورقة معدلة

وقال المصدر إن وفد الحركة المفاوض برئاسة خليل الحية، والمتواجد في العاصمة المصرية القاهرة منذ أسبوعين، تسلم الخميس خلال المقترح الجديد، بعد أن عقد عدة جلسات مع وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار (مصر وقطر وتركيا) وبعد اجتماعات عقدها مع ملادينوف بحضور كبار مساعديه.
وأكد أن المقترح لا يشمل تلك الصيغة القديمة التي قدمت للحركة في أبريل/نيسان الماضي، وتتحدث صراحة عن «نزع سلاح المقاومة»، بعد استبدالها بصيغة تتوافق مع الموقف الفلسطيني، وتبقي مسألة السلاح في غزة، كشأن فلسطيني بإشراف الوسطاء و«مجلس السلام».
وأوضح أنه في نهاية جلسات طويلة من المباحثات في القاهرة بدأت السبت قبل الماضي، تخللها عقد جلسات مشتركة بين فصائل فلسطينية ووسطاء، وأخرى بين «حماس» وثلاثي الوساطة ومسؤولي «مجلس السلام»، تخللها تقديم رد فلسطيني على المقترح الأول، والتشاور حول أنسب الطرق للخروج من مأزق الخلاف حول التطبيق والمصطلحات، قدم ملادينوف مقترحه الجديد.

مقترح سلاح المقاومة

وما كشف حول هذا الأمر يشمل استبدال «نزع» بـ «جمع»، فيما كانت الفصائل قد تقدمت بمقترح يشمل «حصر السلاح»، وفي مقترح ملادينوف الجديد، هناك آليات لـ «تخزين السلاح» غير المستخدم لاحقا من قوة الأمن التابعة للجنة الوطنية لإدارة غزة، ويقصد فيه الصواريخ ومعدات الإنتاج وكذلك أنفاق المقاومة، وإيكال مهمة «جمع» السلاح»، وهو السلاح الشخصي الخفيف إلى اللجنة الوطنية التي ستتولى في حال القبول بالمقترح من جميع الأطراف، مهامها بمباشرة عملها على الأرض في قطاع غزة، بإشراف ومراقبة من «قوة الاستقرار الدولي» المشكلة من قبل «مجلس السلام»، التي ستنتشر في غزة بين قوات الاحتلال والمناطق الفلسطينية.
ووفقا للمصدر الذي تحدث لـ القدس العربي، فإن ما جرى تقديمه في الخطة الجديدة، حول «سلاح المقاومة»، يتضمن كلمة «اوسع من حصر وأقل من نزع»، وفقا لبروتوكول تضعه اللجنة الوطنية لإدارة غزة، و«قوة الاستقرار» وتشمل العملية كافة مستودعات الأسلحة التي ستحدد في غزة.
وأكد المصدر أن اللقاءات التي عقدها وفد «حماس» مع ملادينوف، حضرها اثنان من الفنيين الأمريكيين، لافتا إلى أن وفد الحركة على الأغلب سيستمر في القاهرة، لافتا إلى أن الوسطاء والإدارة الأمريكية، لديهم رغبة قوية في إنهاء ملف غزة بما يشمل تطوير اتفاق وقف إطلاق النار، والانتقال إلى المرحلة الثانية، بعد انتهاء الملف الإيراني، وتوقع ألا يتعدى رد الفصائل الفلسطينية على المقترح منتصف الأسبوع، لكن المصدر شكك في ذات الوقت بموقف إسرائيل، وعبر عن خشيته من أن تواجه إسرائيل الجهود المبذولة ليس بالرفض فقط، بل بالتصعيد بشكل أخطر.

مشاورات قبل الرد

هذا وقد أطلعت حركة «حماس» فصائل المقاومة الشريكة معها على الورقة الجديدة، تمهيدا للمشاورات التي ستعقد حولها، ومن ثم الرد الموجد الذي سيقدم للوسطاء وممثل «مجلس السلام».
وقال أحد المسؤولين في تلك الفصائل لـ «القدس العربي»، إن المقترح الجديد يشمل بندا حول «حصر وتخزين السلاح»، بشكل تدريجي، يترافق مع الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، على أن تكون هذه المهمة بإشراف دولي.
وأشار إلى أن بعضا من ملاحظات الفصائل على الورقة الأولى أخذت بالحسبان، خاصة فيما يتعلق بضرورة تطبيق المرحلة الأولى من الاتفاق كاملة، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية، وضرورة أن تكون ضمانات حقيقية من أجل ذلك.
ويدور الحديث أن ملادينوف وعد خلال اللقاءات الأخيرة مع وفد «حماس»، بانه سيتحرك بشكل عملي لدفع إسرائيل لتنفيذ بنود مرحلة التهدئة الأولى، من أجل البدء ببرامج التعافي والإغاثة، تمهيدا للبدء في عملية إعادة الإعمار.
ووفقا لما قدم في المقترح الجديد، فإنه يقسم السلاح الفلسطيني في غزة ما بين «ثقيل» يتوجب تخزينه وجمعه بإشراف اللجنة الوطنية و«قوة الاستقرار»، والسلاح الشخصي الخفيف، الذي إما سينتقل للقوة الأمنية التي ستدار من قبل اللجنة الوطنية، وستوكل لها مهام الأمن كاملا في غزة، أو سيخضع للترخيص بعد الحصول على الإذن اللازم من قبل الجهة المختصة.

إدارة غزة

وحملت الورقة الجديدة بنودا بتفصيلات أكثر من السابقة، وفي الورقة الجديدة بندا، يؤكد على ضرورة أن تسلم حركة «حماس» كامل أمور الحكم في القطاع (المدني والأمني) إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وأن تكون الإدارة فقط في يد اللجنة دون تدخل أي من الفصائل الفلسطينية.
واشتملت كذلك على نقاط لها علاقة بالطريقة التي ستدار فيها أمور الحكم في غزة، بما في ذلك الموظفون، حيث سيتم وفقا لمقترح سابق، إلحاق الموظفين الحاليين الذين عينوا من قبل «حماس» بعد سيطرتها عام 2007 على قطاع غزة، وآخرين يتم توظيفهم بقرار من اللجنة، وموظفين تابعين إلى السلطة الفلسطينية.
غير أن الموظفين الذين عينوا سابقا من «حماس» سواء في الوظيفة المدنية أو الأمنية، سيخضعون إلى تدقيق يشمل جوانب كثيرة، وسيتم إلحاق من يتجاوز التدقيق، ونقل الآخرين إلى برنامج «التقاعد» بحيث تصرف له مبالغ مالية مرضية.
تجدر الإشارة إلى أن ورقة ملادينوف الجديدة، جاءت في اليوم الذي عقدت فيه اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والتي تتبع سلطات «مجلس السلام»، اجتماعا تنسيقياً، مع ممثلي الاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، والبنك الدولي، لبحث نتائج التقييم الأولي لحجم الأضرار، والاحتياجات الملحة في القطاع، وذكرت اللجنة أن هذا الاجتماع الأول بهذا المستوى، تمت فيه مناقشة الوضع الإنساني المتردي في قطاع غزة، وآليات التعافي المبكر، وخطط بدء إعادة الإعمار، وآليات التنسيق والدعم الدولي للمرحلة المقبلة.
وكان ملادينوف طرح خطة في أبريل/ نيسان الماضي، من أجل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ تنفيذ أولى مراحله في 10 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، وفقا لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتشمل الخطة السابقة التي لم تقبلها «حماس» والفصائل الفلسطينية بندا اشترط «نزع سلاح المقاومة» كأساس لأي تقدم أو تنفيذ أي برنامج إغاثي أو إعمار في غزة، وقد اعترضت الفصائل على المقترح، وطالبت بأن يتم أولا تنفيذ تفاهمات المرحلة الأولى التي تخرقها إسرائيل باستمرار الهجمات العسكرية وتشديد الحصار على غزة.
وتلا ذلك ان ربطت إسرائيل انسحابها من قطاع غزة، حيث تحتل حاليا أكثر من 60٪ من مساحة القطاع، بـ «نزع سلاح المقاومة».
وقالت «حماس» بعد أن سلمت ردها على المقترح السابق، إن هذه الخطوة تأتي «في إطار السعي الجاد لوقف حرب الإبادة، ووضع حد للمعاناة الإنسانية المأساوية التي يعيشها شعبنا»، وشددت على ضرورة إلزام الاحتلال ببنود اتفاق وقف إطلاق النار بشكلٍ كامل وغير مجزأ وفقاً لما جاء في ردها، وقالت إنها والفصائل الشريكة معها في حالة «انعقاد دائم ومستمر» لمتابعة التطورات الميدانية والسياسية، وتكثيف جهودها لضمان الاستجابة للمطالب المشروعة التي تكفل رفع المعاناة عن سكان قطاع غزة.
وكان الناطق باسم الحركة حازم قاسم، قال «نأمل أن تفتح الإيجابية والمرونة التي نتحلى بها في المفاوضات الأفق أمام الوصول إلى توافقات لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار»، وأكد أن حركته خلال الحوارات تضع «هدفا مركزياً بوقف الإبادة عن أهلنا في غزة، والإسراع بتقديم إغاثة حقيقة وإطلاق عملية إعادة الإعمار».