2026-06-12 11:10 م

لا انتخابات رئاسية

2026-06-12

بقلم: جهاد حرب

ألغى النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني ضمنياً فكرة إجراء الانتخابات الرئاسية، وقضى فعلياً على حق المواطنين الفلسطينيين في اختيار رئيس الدولة بشكل مباشر؛ وذلك في مخالفة صريحة للقانون الأساسي المعدل وللقرار بقانون رقم 1 لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته، وكذلك لأحكام مشروع الدستور المؤقت لدولة فلسطين المتداول. كما أنَّ هذا القرار يتناقض مع التزامات دولة فلسطين المقدمة لكل من الرئيس الفرنسي وولي العهد السعودي العام الفائت بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في غضون عام، ومع برنامج الإصلاح المقدم للدول المانحة، بالإضافة إلى الالتزامات التي أطلقها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في خطاباته أمام الشعب الفلسطيني والجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/ سبتمبر 2025 وقادة الدول المجتمعين في المؤتمر الدولي لتنفيذ خيار حل الدولتين.

عملياً أعدم قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي أقر هذا النظام الانتخابي، الجهود المتراكمة لتكريس دولة فلسطين المعترف بها دولياً؛ فهذا القرار على ما يبدو أعطى إشارة متناقضة للشعب الفلسطيني وللعالم عن حسنة نية القائمين على النظام السياسي الفلسطيني في استكمال برنامجهم الإصلاحي، وفي احترام التزاماتهم وتعهداتهم المعلنة والموثقة لدى جهات دولية متعددة.

كما أنَّ هذا القرار "النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني"، حتى في السياسة، يدحض الرواية الرسمية على طوال عشرين عاماً القائمة على شرعية الرئيس المنتخب من الشعب الفلسطيني في انتخابات حرة ونزيهة مقابل إلغاء المجلس التشريعي وحله، حيث بات جيل كامل لم يرَ سوى القدرة الرئاسية على الفعل التنفيذي والتشريعي.

في ظني أنَّ العمل غير المنسق بين اللجان الرئاسية "لجنة إعداد الدستور واللجنة التحضرية لانتخابات المجلس الوطني" المشكلتان في السنة الفارطة؛ واللتان يشترك فيهما بعض الأعضاء، أدى إلى تناقض الغايات؛ تكريس الدولة أم اعلاء المنظمة، وتضارب النصوص؛ انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب الفلسطيني وتعزيز مكانته في النظام السياسي في مسودة الدستور أم إلغاء الانتخاب المباشر للرئيس من قبل الشعب الفلسطيني في النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني. كما أنَّ نزعات الاستذكاء على الشعب في استحضار نصوص دستورية وقانونية بائدة من ستينيات وسبعينيات القرن الماضي لبعض النظم العربية لا يمكن أنْ تنتج إطار دستورياً لمؤسسات دولة أو شريعة لأعمالها عبر لتحايل على مواطنيها أو إرادتهم.

فقرار اللجنة التنفيذية قال؛ لا لانتخاب الرئيس الفلسطيني مباشرة من الشعب الفلسطيني، ونعم لتكريس تقاليدٍ "التوافق الفصائلي" عفى عليها الزمن، وإعلاء مكانة الوسيلة "منظمة التحرير الفلسطينية" على الهدف "الدولة"، وأعطى رسالة للمجتمع الدولي تشير إلى أنَّ الفلسطينيين يتنصلون من التزاماتهم.