2026-03-14 03:48 م

سورية ما بعد النسحاب الروسي

2017-12-23
بقلم: حاتم استانبولي
الزيارة المفاجئة للرئيس بوتين لقاعدة حميميم ولقاءه الرئيس الأسد واعلانه انسحاب القوات الروسية القتالية العاملة في سوريا هذا القرار اذا اضفنا له تصريحات المسؤولين العسكريين الروس المتعددة التي وجهت الأتهام المباشر لدور التحالف الامريكي بتعطيل الجهود للقضاء على داعش بل وصل بانها تعمل على حماية داعش واخواتها على الأرض السورية من خلال نقلهم لمواقع اخرى في سوريا لأعادة تدريبهم وترتيب صفوفهم لأنتاجهم بحلة جديدة تحت اسماء جديدة بهدف استثمارها في استمرار استنزاف الجيش السوري والدولة السورية اولا وثانيا لاستخدامها كورقة ضاغطة في الحوار من اجل مستقبل سوريا . الرد الروسي كان سريعا من خلال اعلان ان الاجواء السورية لم تعد اجواء حرة لطائرات التحالف , والكشف عن ان امريكا وحلفائها يستخدمون قاعدة التنف والحسكة لأستقبال مقاتلي داعش واخواتها لأعادة ترتيب صفوفهم لتحضيريهم للعب دور مستقبلي لخدمة ابقاء تواجد الحلف الامريكي على الارض السورية . تصرحات وزير الدفاع الأمريكي التي قال فيها ان الأنتصار على داعش لم يكتمل جاء كرد على التصريحات الروسية والسورية بان وجود القوات الأمريكية لم يعد مبررا. لكن المؤكد ان الخطوة الروسية سحبت البساط من تحت التحالف الأمريكي وكشفته امنيا وعسكريا باعتباره قوة احتلال غير شرعي هذا ما اكدته تصريحات الخارجية السورية في رسائلها لمجلس الأمن والأمم المتحدة . هذا القرار السوري الروسي المشترك سيفتح الباب لمواجهة القوات الأمريكية على الأرض السورية واعتبارها قوة محتلة غازية تفتقد للشرعية الدولية . خاصة ان داعش العنوان الذي بررت امريكا فيه حضورها لم تعد موجودة كقوة مادية متماسكة وسقوط لدولتها . ان الاصرار الامريكي بان الأنتصار على داعش لم يتحقق ياتي في سياق استمرار تشريع التواجد الأمريكي ولأغلاق الباب لانسحاب الدول المشاركة في التحالف من اجل استمرار الغطاء الدولي للغزو الأمريكي . جاء الهجوم الأسرائيلي الأمريكي الأخير على محيط مطار دمشق ومركز البحوث كان يهدف لأختبار جاهزية قوات الدفاع الجوي السوري النتائج التي اسفر عنها الهجوم والخسائر التي ترتبت عليه لجهة اسقاط بعض الصواريخ المهاجمة كانت مقلقة لكل من امريكا واسرائيل لكون ذلك عسكريا يتطلب تناغم بين القوة الرادرية والصاروخية . اذا اضفنا هذا التصدي للتصريح الروسي بان اجواء سوريا لم تعد اجواء آمنة هذا يفتح الباب لسقوط التفاهمات حول حرية الطيران في الأجواء السورية ويطلق اليد للجيش السوري للتصدي للطائرات والصواريخ التي تخرق الأجواء السورية . هذا يتطلب من روسيا تزويد الجيش السوري بالأمكانيات للتصدي للخروقات الجوية لأجوائها وعلى ما يبدو ان هذا تحقق . اجتماعان جمعا بوتين والأسد في سوتشي وحميم على ما يبدو رسمت التوجهات المشتركة لما بعد الأنسحاب الروسي وبالتاكيد تم فيها رسم التفاهمات المستفبلية لتمكين الجيش السوري لحماية الأنجازات المشتركة مع الحلفاء . خروح روسيا رسميا من سوريا تفتح الأحتمالات لرسم المواجهة بصيغة جديدة عنوانها سوريا وحلفائها بغطاء سياسي ودبلوماسي روسي وامريكا واسرائيل ومجموعاتهم. العامل الغير واضح في المعادلة القادمة هو الدور الأردني . على ضوء القرار الأمريكي بشأن القدس هل يفتح الباب للخروج الآمن للنظام الأردني من المعادلة ويعاد تموضع الأردن في المعادلة السورية من البوابة الروسية . اعادة التموضع مطلب شعبي اردني من اجل تماسك الجبهة الداخلية لمواجهة استحقاقات القرار الأمريكي وتبعاته السياسية . مصلحة الأردن وفلسطين وسورية هي مصلحة سياسية وطنية مشتركة لمواجهة ترتيبات اقليمية قد تمس البنية السياسية للدولة الاردنية وتصفية للقضية الفلسطينية وسوريا بعد خروجها من عنق الزجاجة ستشكل سندا للأردن وفلسطين لمواجهة الأستحقاقات لصفقة العصر .