2026-03-14 02:30 م

قراءة لبعض الأفكار بعد قرار ترمب

2017-12-22
بقلم: حاتم استانبولي
في البداية ما هي صورة الوضع القائم فلسطينيا والقوى الفاعلة ؟ السلطة الفلسطينية التي جاءت نتيجة لأتفاق اوسلو الذي هو اعلان مباديء بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل يعلن كل منهما فيه التزاماته من ناحية م.ت.ف تعلن تخليها عن العنف والأعتراف باحقية اسرائيل في الوجود واسقاط كل ما يتعارض مع ذلك من وثائق المنظمة بالمقابل تعترف اسرائيل ب منظمة التحرير الفلسطينية وتدخل معها في مفاوضات مباشرة لاقامة مناطق سلطة حكم ذاتي خاضعة للسلطة (للسلطة الفلسطينية) الجديدة على ان تقوم اسرائيل بحمايتها من اي عدوان خارجي اما الحل النهائي فسيتم اطلاق تفاوض بعد 30 عاما يخص القدس والاجئين والحدود .ولم يتم فيه الحديث عن اية دولة مستقلة مستقبلية ذات سيادة . هذا ما وقع عليه ابومازن وبوجود عرفات في واشنطن . والتوقيع جاء بدون العودة لهيئات منظمة التحرير وقيادتها الشرعية من لجنة تنفيذية او مجلس مركزي . بعد اربعة وعشرون عاما على اعلان المباديء الصورة ان سلطة الحكم الذاتي اصبحت سلطة فلسطينية تدير المناطق الفلسطينية وتحفظ الأمن وصودرت منظمة التحرير لصالح السلطة الفلسطينية . السلطة الفلسطينية بالتعاون مع اسرائيل وامريكا قوضت كل اشكال المقاومة وانهت منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها الوطنية واتحاداتها الشعبية في الشتات . هذا ادى الى كشف الشتات الفلسطيني سياسيا وامنيا واقتصاديا واجتماعيا. مما اخرجه من دائرة التاثير في القرار الوطني الفلسطيني. السلطة الفلسطينية ومنذ 24 عاما تحاول اخضاع الواقع الفلسطيني لرؤيتها التي الزمت نفسها بها في اعلان المباديء والشعب الفلسطيني في كل مناسبة يؤكد رفضه لهذه الضغوط اما عن المعارضة فهي بشقيها ما زالت تتعامل بردة فعل احيانا واضطراب وضبابية احيانا اخرى والديمقرادية منها تتحدث عن الوحدة الوطنية وهي لم تستطع ان توحد رؤيتها . على ضوء ذلك تطرح عدة اسئلة : 1- عن اي وحدة وطنية فلسطينية نتحدث ؟ السلطة الفلسطينية ورئيسها ووزير خارجيتها وطاقمها المفاوض يؤكدون ليل نهار على ان التفاوض هو الخيار الوحيد المتاح والمطلوب هو تغيير الراعي لعملية السلام بل ان الرئيس ووزير خارجيته يطالب العرب والمسلمين بزيارة القدس من باب التضامن وهو يعلم ان اي زيارة ستكون من خلال المؤسسات الاسرائيلية وهذا يعني مطالبة علنية للتطبيع هذه الدعوات كانت قبل قرارالأدارة الامريكية الحالية وبعدها . الوحدة الوطنية بمفهوم السلطة وطاقمها هو دخول لبيت الطاعة السياسي للسلطة . 2- خلال 24 عاما فرضت وقائع سياسية واقتصادية من الصعب على السلطة وطاقمها الخروج من التزاماتها السياسية والأقتصادية التي وقعت عليها في باريس وشرم الشيخ والعقبة . لماذا لا تكترث امريكا واسرائيل ؟ 3-اسرائيل وامريكا مطمئنين ان كل هذا الصراخ الفلسطيني الرسمي سيهدأ وخاصة ان طرفا فلسطينيا وعربيا يطمئنهم بذلك وان الأمور ستعود على ما كانت عليه وافضل , هذا الطرف التي ارتبطت مصالحه بالأحتلال المستعمر قبل اوسلو وبعده ومن الواضح ان هذا الطرف له تاثير كبير في اروقة السلطة وظهر ذلك في المماطلة المتعمدة لتاجيل الدعوة للهيئات القيادية للمنظمة من تنفيذية ومجلس مركزي والأجتماع الذي دعي اليه على اساس انه قيادي كان عبارة عن تعويم مقصود من حيث الشكل والأخراج . ان عدم الدعوة الجدية للقيادة الفلسطينية ووضع استراتيجية مواجهة شاملة تؤكد ان القرار الوطني الفلسطيني الداخلي ما زال مختطفا من المجموعة التي ترى ان الحل بيد امريكا . المدقق في كلمة كل الرؤساء الأمريكيين وترامب آخرهم اشترطوا قيام الدولة من خلال التفاوض الثنائي وقبول الطرفين بها. لماذا الاعتراض على حل السلطة ؟ 4 - المعترضين على حل السلطة لم يقدموا اي بديل عن استمرار التفاوض والواقع الملموس سيجبر السلطة بالتعاطي مع الأحتلال المستعمر لكونه مسيطر على المعابر والأقتصاد وحركة الأموال وحتي على امنهم الشخصي . لم يطرح انصار هذه الفكرة اية رؤية شاملة بديلة لأنسداد افقهم سوى كلمات عامة ذهبية سمعناها منذ خمسين عاما الوحدة على اساس قولوا ما يحلوا لكم وانا افعل ما اريد اليست هذه السمة التي تحكمت بمسارنا بالعهدين الم توقع مباديء اوسلو تحت هذه الرؤية. المعترضين على حل السلطة خائفين من ان هنالك طرفا يريد ان يمليء الفراغ. اذا اتخذت فتح والفصائل قرارها بالمواجهة الوطنية الشاملة على ما اظن ان الذي يفكر بهذا سيحسب الف حساب كان من كان وتجارب روابط القرى والتعيينات البلدية ما زالت ماثلة في اذهان الكثيرين. ما هي فوائد وسلبيات حل السلطة ؟ 5- حل السلطة يعني الذهاب للمواجهة والتنصل من كل الألتزامات الدولية والأقليمية وسحب الأعتراف باسرائيل والذهاب لمواجهة شاملة مع المحتل والأهم يعيد الوحدة لشعبنا في الداخل والشتات ويفتح الطريق للتضامن الشعبي العربي والدولي ويعيد اسرائيل الى مكانتها الحقيقة كقوة احتلال استعماري عنصري ناهيك عن تغيير البوصلة نحو القضية الفلسطينية الذي من شانه ان يريح المجتمعات العربية ويفتح الباب لأعادة وحدتها الوطنية . الخوف من حل السلطة هو خوف من الأعتراف بانهيار مشورع فئة مصالحها مرتبطة بالاحتلال وصندوق النقد الدولي من المحيط الى الخليج . حل السلطة يسقط كل الذرائع الأسرائيلية ويحطم الأسوار والحوائط بين جماهير شعبنا في 48 والضفة وغزة والشتات ويفتح الآفاق امام رؤية وطنية شاملة قائمة على وحدة الشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجده . ان تجربة 24 عاما كافية لأن تطلق عملية نضالية جديدة بدماء جديدة تسقط كل الأوراق الصفراء من على الشجرة الفلسطينية .