2026-09-10 02:18 م

الصهيونية زرعت الحنظل والعرب أكلوه ...

2015-10-28
بقلم: جمال العفلق
نشرت مجلة في كيفونيم وهي مجلة تنشرها الصهيونية العالمية في عددها الصادر بتاريخ 14 شباط 1982 مشروع تمزيق الوطن العربي وتفتيته على اساس عرقي وديني ، ولم تستثني اي من الدول العربيه والاراضي العربية من هذا المشروع ، ويتميز هذا المشروع القديم الحديث بأنه وضع كل الدول حتى التي تهادن اسرائيل او في حالة سلام معها كما مصر التي وق4عت اتفاق سلام قبل عام من نشر الوثيقة وبالتأكيد فإن هذه الوثيقة لم تنشر عن عبث ولكن على ما يبدوا ان اكثر الدول العربية لم تأخذ بها ولم تعمل على ايجاد رد مناسب وربما ان الجامعه العربية لم تعلم بهذه الوثيقة فدائما يأتي الرد متأخر من الجامعه العربية وسابقا لم نكن نعرف السبب الحقيقي وراء هذا الترهل في الأداء ولكن اليوم وبعد اشعال المنطقة العربية من تونس الى العراق بمشروع (( الربيع العربي )) والقرارات التي اتخذتها الجامعه العربية اتجاه كل من ليبيا والعراق وسورية واليمن ، اصبح من البديهي ان نفهم من هم ادوات المشروع الصهيوني وداعمية ، وهذا بالنتيجة يضعنا امام طرح أخر عن فعالية المنظمات العربية والأسلامية في الحياة السياسية للمنطقة ، وهذا ليس اطار بحثنا الأن على الأقل. فالثورات العربية وإن كنت متحفظ تماما على هذه التسمية لأن فيها تظليل وتشوية للحقيقة وبعيدة تماما عن الواقعية ، ولكن لا مشكلة أن نقول عنها ثورات ونفند نتائجها المدمره لينصل الى تسميه حقيقة لها . فهذه الثورات التي انطلقت من تونس وانتقلت الى باقي البلدان العربية بطريقة منظمة وفيها من الحرفية ما يستحق التصفيق بالفعل . حيث استطاع الإعلام الصهيوني والناطق بالعربية تظليل العقل العربي وتصوير الاحداث باطلاق اسم ربيع عربي عليها ، لو وقفنا عند كل دوله مر فيها هذا الشر سنجد ان كل ما قالوا عنه لم يخرج من اطار الخطاب الأعلامي ولم يتجاوز غرف التحليل الاخباري التي كانت تزين هذا الدمار وتستحضر ابيات الشعر التي قيلت في زمن الإستعمار لتزين فيها هذا الخراب . فأنتج الربيع العربي صراع سني شيعي لم يكن موجودا على الأرض بالفعل ولكن هناك من استطاع اقناع الفرقاء بحق البقاء على حساب زوال الطرف الأخر فأشتعلت المواقع الالكترونية بحرب من نوع اخر قسمت المدن والدول واخرجت الكتب القديمة من المخازن لتنشر الكراهية بين الناس . وتربع على عرش هذا الحقد ما يسمى بالحركات الاصولية او السلفيه والتي ادعت زورا انها تريد تقويم الإسلام والمسلمين مستمده الدعم من اموال العرب انفسهم ومن خلال اعلام تحريضي عمل على نشر الفرقة والكراهية . وتطور المشروع أكثر فأصبحنا نسمع عن تهجير المسيحين من ارضهم وهم بالأصل اهل هذه الأرض وليس المسيحيون فقط بل اي مخالف (( للدين الجديد )) حيث ان هذا الامر لم يحدث في زمن الفتوحات الإسلامية ولم يذكر التاريخ ان الفاتحين دمروا او هدموا او هجروا احد ولكن في زمن الربيع العربي حصل هذا ، والمجازر التي نفذت في المنطقة لا يشبهها الا مجازر الدوله العثمانية بحق الأرمن من حيث الشكل والهدف ، والتي مازال العالم ينتظر اعتذار عنها من العثمانيين الجدد . كما استطاع اصحاب هذا الشر المطلق جعل الكثير من الناس ينسون مجازر الصهوينة في فلسطين المحتله ، ودفع هذا المشروع الكثير من الناس الى اللجوء فأضاف الربيع العربي ملف لجوء اخر بعد الملف الفلسطيني والعراقي ليكون السوري لاجئ أخر يتم بحث قضيته لدى ما يسمى منظمات انسانية !! هذا في الأقطار التي مازالت الحرب دائرة فيها مثل ليبيا وسورية والعراق واليمن ، حيث يستمر اصحاب المشروع بوقد نار الفتنه ورفض اي حل سياسي يضمن الاستقرار او وقف القتال . أما في الدول التي عبر منها هذا الربيع المزعوم ، فاليوم وبعد خمس سنوات تقريبا لا اعتقد ان المواطن الذي كان وقود لهذا الحراك او الثورة او الربيع ايا" كان الاسم قد شعر بالتغيير او التحسن الديون زادت على الاقتصاد وفرص العمل اصبحت أقل وبدأ يكتشف المواطن البسيط أن النظام الذي ثار ضده – بدأ رجاله يعودون اليوم الى مراكزهم والمحاكمات التي انشغل فيها الإعلام اصبحت من الماضي . وحصدت أميركا والغرب عموما الكثير من المال حيث لم يمر شهر او اثنين حتى نسمع بصفقة بمليارات الدولارات ، ولا ننسى الاموال التي اختفت من مصارف الغرب ، ولا احد يعرف الى اين ذهبت تلك الاموال كما حدث بثروة ليبيا والعراق من قبله . فهل بعد هذا الجزء اليسير من واقع الحال في المنطقة العربية مر من هنا الربيع العربي وهل يجوز اخلاقيا ان نقول ثورات الربيع العربي ؟؟ انا لا اقلل من شأن دماء الشهداء الذين سقطوا مع بداية الأحداث فهم ضحايا المشروع وكانوا يقاتلون من اجل فكرة نبيله وحلم التغيير ولكن هذا المشروع الذي انزل علينا لم يكن بالأصل من اجل الأفضل بل صنع لتدميرنا وتدمير البقية الباقية منا ، فكم هو مخجل ان يجد القارئ العربي مقال لأكايمي او باحث يهاجم فيه المقاومة ويساوي بين بندقية الإرهاب وبندقية المقاومة ؟؟ وكم هو مخجل ان يسجل التاريخ للأجيال القادمة أن هناك عرب طلبوا بالعلن اسقاط ارض الشام بيد المستعمرين ؟؟ لقد كان لهذا الخراب اهداف حققها اهل المنطقة انفسهم فلم تغزونا جيوش الاستعمار ولكن اتباعه غرزوا خناجرهم في خاصرتنا .. وإن كنا اليوم نقترب أكثر من كسر شوكة هذا المشروع الا أن جراحنا عميقة وسنحتاج للكثير من اجل ترميم نفوس الباقين على قيد الحياة ، والاهم ان نعيد توجية البوصله الى الاتجاه الصحيح ، فصانعوا المروع لن يسلموا ببساطه ومازالت محاولاتهم مستمره ، ويبقى سؤال الأكبر لأصحاب هذا الخراب هل الداعمين لكم يعيشون الديمقراطية والحرية التي ينظرون عليها فيها ؟؟ أم انهم ادوات ينفذون مشروع مكتوب لهم وسوف تصلهم نار هذه الحرب عاجلا ام اجلا" ؟؟ سنبقى نقاوم وكأس الحنظل هذا سنعيده الى زارعة وناقله .

الملفات