2026-09-11 02:08 ص

الولايات المتحدة: نحن بحاجة لدولة بقوة سورية

2015-08-17
بقلم: الدكتور خيام الزعبي
صمدت سورية أمام الهجمة الشرسة التي فرضتها عليها الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل، ودعمتها معظم دول الخليج التي ترى أن سورية أخطر من إسرائيل وأن محارية النظام السوري أولى من محارية اليهود وتحرير فلسطين، ما كان لسورية أن تحقق هذا الصمود لو لم تعتمد على قوتها الداخلية المستمدة من عمقها الثقافي وحضارتها التاريخية، فسورية اليوم أثبتت وأعطت مثالاً للشعوب والأمم عن كيفية الثبات ومواجهة الغرب وحلفاؤه، ولم يهزمها الإرهاب بل فرضت منطقها على الولايات المتحدة، وأجبرتها على البحث عن حلول أخرى غير الدمار والحروب وهو ما لم تفهمه الولايات المتحدة والدول الأوروبية التي تواجه مصيراً مريباً. وقفت الدولة السورية أمام مشروع الشرق الأوسط الجديد، بعد أن بدأ الرهان على سقوطها، خصوصاً بعد سقوط أنظمة كبرى مثل العراق وليبيا، وتعتبر سورية الخصم اللدود لإسرائيل في المنطقة والذي يقف حاجزاً أمام تحقيق طموحاتها في السيطرة على المنطقة كدولة قوية، ما يجعل واشنطن أكثر حرصاً على دعمها للتنظيمات المسلحة والقوى المتطرفة ومطالبتها الأسد بالتنحّي، فسورية الضعيفة هي التي تخدم المصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة وليس سورية القوية، ولهذا تتضافر الجهود الغربية في سبيل إضعافها وتفتيتها. تعتبر الإدارة الأمريكية هي المسؤولة عما حدث ويحدث في المنطقة من دعم للتنظيمات والقوى المتطرفة ومدها بالأسلحة وكل الإمكانات اللوجستية، فعندما شعرت الولايات المتحدة أن بعض حلفاؤها في المنطقة معرضون للخطر بدأت تعمل من أجل إيقاف الإمدادات عن هذه التنظيمات، وأصبح هناك مراجعة لدى الإدارة الأمريكية والغربية لتحجيم هذه التنظيمات وعلى رأسها داعش كونه أصبح يهدد أصحابه قبل الأطراف التي يحاربها في المنطقة، لذلك لا يملك الرئيس الأمريكي أوباما خيراً سوى الدخول في معركة لضرب الإرهاب، وعليه أن يتعاون مع الحكومة السورية لضرب هذه المجموعات التكفيرية التي عملت سورية على ضربها منذ اليوم الأول من تسللها الى الأراضي السورية، وبالمقابل يرى مراقبين للأحداث الدولية أن الولايات المتحدة في طريقها لإشراك الحكومة السورية، وإن هذا الأمر هو مسألة وقت فقط ، فرغم إلحاح حلفاء أمريكا ورفضهم لأي تنسيق مع الجانب السوري إلا أن إنتشار التنظيم والمجازر المرتكبة بحق المدنيين التي يقوم بها سيدفع بإدارة أوباما للإقرار بدور الأسد في المرحلة الحالية واللاحقة، بل أنه من المؤكد ستدفع أمريكا بالخليجيين لشراء السلاح لقوات الجيش السوري لمحاربة داعش، إن هذا القرار الذي يتبلور الآن في كواليس الإدارة الأمريكية ليس حباً في النظام السوري بل لأن أمريكا متورطة في الأحداث الجارية في سورية من قتل وتدمير وتجنيد الإرهابيين ونقلهم الى سورية، في هذا الإطار تخطئ الولايات المتحدة إذا لم تتعاون مع القيادة السورية في القضاء على الإرهاب لأن سورية هي بوابة التصفية لمشروع داعش في المنطقة. في سياق متصل إنه في الأيام القادمة لن يتفاجئ الكثير من المتابعين الدوليين للسياسة الأمريكية، كيف أن الولايات المتحدة ستدير ظهرها لبعض من حلفاؤها الذين لا ثقل ولا مكان لهم في إستراتيجيتها وتطلب المساعدة من القيادة السورية القادرة على القضاء على داعش والقوى المتطرفة الأخرى، والدليل على ذلك إعتراف التقارير الأمريكية داخل الكونجرس أن سورية تعد من الدول القليلة بالمنطقة التى هزمت الإرهاب وتمكنت خلال أشهر معدودة فى القبض على مئات من العناصر الإرهابية مختلفة الانتماءات، وأن جميع محاولات تنظيم داعش بالتسلل إلى دمشق باءت بالفشل، فى ظل إجراءات أمنية مشددة تتخذها سورية لمكافحة الإرهاب والتصدى له بقوة، بمعنى أن سورية مازالت دولة هامة للغاية بالنسبة للولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة، وبخاصة أنها تعد أهم دولة محورية في منطقة الشرق الأوسط، وأن الولايات المتحدة تحتاج لسورية كشريك أساسي في الحرب ضد الإرهاب. مجملاً... إن الخوف الآن يطرق باب الجميع دون إستثناء، فالخلافة تتوسع وتكبر، وسكين داعش مسلط على كل الرقاب، وجميع الدول شاءت أم أبت عليها إتباع سياسة التكويع والإلتفاف بشدة نحو التقاء مصالحها وأولوياتها، لذلك يجب على الدول الغربية وحلفاؤها من العرب أن تخرج من هذه اللعبة المدمرة لأنهم سيكونون أول ضحايا الجماعات الجهادية التي من شأنها أن تمتد إلى مناطقهم، وهو أمر ستكون تداعياته الخطيرة على هؤلاء الذين لا يدركون عمق الأزمة التي يعيشونها والتي ستجبرهم في النهاية، على دفع ثمن تهورهم وأحقادهم اتجاه سورية، بإختصار شديد يمكنني القول إن سورية تحارب الإرهاب نيابة عن العالم أجمع وتتصدى للتنظيمات الإرهابية المسلحة القادمة من أكثر من 80 دولة، وأن أمريكا تدرك بأن لا نصر على داعش بدون الأسد، لذلك سيكون من الحكمة إعادة فتح قناة اتصال مع النظام السوري لمكافحة خطر التنظيم الداعشي.
khaym1979@yahoo.com