2026-09-10 10:37 م

فزع بعض العرب من اتفاق النووي الإيراني

2015-07-21
بقلم : حماد صبح
فزعت بعض الدول العربية وفي مقدمتها السعودية من اتفاق إيران حول مشروعها النووي مع الدول الست الكبرى ، وما تضمنه ذلك الاتفاق من نية الرفع التدريجي للعقوبات المالية والاقتصادية والتجارية على الدولة الإيرانية . وكان بودنا أن نتساءل عن غرابة توافق الدول العربية الفزعة من الاتفاق مع فزع إسرائيل منه ، لكن زمن هذا التساؤل انقضى وصار من التاريخ بعد توسع التحالف الإسرائيلي مع بعض الدول العربية وظهوره للعلن والمجاهرة . يمكن الزعم بكل اطمئنان أن الدول العربية التي ساءها الاتفاق وأغضبها لم تفعل أكثر من المتوقع منها . هذا هو مستواها وهذا هو أداؤها المنسجمان مع نوعية نظمها وتوجهاتها داخليا وخارجيا وأسلوب اتخاذ القرارات فيها . إنها دول تسير عكس حركة العالم في كل شيء . العالم في مجمله يسعى لبناء مجتمعات التعددية والمساواة بين أفراد المواطنين ، وهي تتمسك بالأحادية المستبدة وهيمنة فئة في المجتمع على فئاته الأخرى أيا كان اسم الفئة المهيمنة . والعالم في مجمله يتجنب القلاقل والاضطرابات والحروب خاصة التي تمسه مباشرة ، وهذه الدول تهيج القلاقل والاضطرابات والحروب في جوارها ظنا واهما منها أنها ستكون محمية من شرر ودخان ما تهيجه . وإنه لسطحية كبرى من هذه الدول أن يهدد بعضها بتفجير الأوضاع في إيران بعد الاتفاق النووي ورفع العقوبات ؛ بتحريك المكونات العرقية المتنوعة في إيران من فرس وترك وعرب وأكراد وغيرهم . وكان سطحية فهم من هذه الدول ظنها أن العقوبات على إيران ستكون أبدية . لو كانت هذه الدول العربية المستاءة من الاتفاق دولا بالمدلول الحقيقي للدولة لهيأت نفسها لاحتمال رفعه خال السنتين اللتين استغرقتهما المفاوضات بين إيران والدول الست الكبرى ، ولا نقول خلال الاثنتي عشرة سنة من ظهور قضية النووي الإيراني . وماذا عن معارضة إسرائيل للاتفاق ، وهي دولة مؤسسات مغايرة للدول العربية المعارضة للاتفاق ؟ الحكم على موقف إسرائيل له معايير تخالف معايير الحكم على موقف الدول العربية . هذه دولة مختلفة في كل شيء ، ولها في كل عرس قرص ، ولها في كل قطيع شياه ذئب . إنها تعرف دائما من أين تؤكل الكتف ، وهي تعرف كيف تسير زورقها وفق تغير اتجاه الريح ، ودائما تحسن الاستفادة حتى من الأحداث التي تبدو مضادة لها وضارة بها . استغلت تخوف الدول العربية من النووي الإيراني ووثقت العلاقات معها ، وسيعود عليها استياؤها الذي تبالغ فيه من الاتفاق بحزمة كبيرة من المنافع من أميركا ، وبدا مخزيا لأميركا كدولة عظمى أن يكثر مسؤولها من الحديث عن منافع الاتفاق لإسرائيل كأنهم مثلوا فيه مصالحها لا مصالح بلدهم ، وبالغوا في استرضائها الذي لا يكسب بسهوله لما في سلوكها من ابتزاز ؛ فأعلن وزير الدفاع الأميركي كارتر أشتون أن الاتفاق لا يستبعد خيار اللجوء للحرب ضد إيران في حال إخلالها ببنوده ، وهو إعلان يخالف روح السياسة الأميركية التي شرع أوباما في انتهاجها والتي تجنح لحل المشكلات دبلوماسيا لا عسكريا ، ولكنها حمى التهافت الأميركي لإرضاء إسرائيل . الدول العربية المعارضة للاتفاق ستكون الخاسر الكبير من معارضتها ، ولن تنفعها أي وسيلة للوقوف في وجهه ؛ فالغرب تواق لعلاقات جيدة مع إيران لوزنها الكبير في السياسة الدولية ، ولما للعلاقات معها من منافع اقتصادية ، ولأنه يحترم ما في نظامها السياسي من مظاهر ديمقراطية مكنتها من إجراء انتخابات نزيهة في13 20 ، في الوقت الذي يزدري فيه الدول العربية المعارضة للاتفاق حكاما ونظما ، وهو ما لم يخفه أوباما في أكثر من تصريح ، ونبهها أكثر من مرة إلى أن مشكلاتها مع ذاتها لا مع إيران ؛ فهل تعي هذه الدول ما في موقفها من الاتفاق ومن إيران ذاتها من خطأ ؟ نشك في هذا .

الملفات