2026-09-10 09:35 م

داعش في فلسطين مَن المستهدف ؟؟

2015-07-21
بقلم: جمال العفلق
ليست عملية عابره ولا مجرد صدفة ان تنفذ عملية تفجير تطال خمس سيارات تابعه لقيادات حماس والجهاد الاسلامي في قطاع غزة ، وبعيدا عن دور حماس في الحرب على سورية وتصريحات قادتها من الدوحة وانقره ، فهذه العمليات والتي سبقها نشر شريط فيديو يكفر الحركة ويتوعدها بسبب ما قيل انه عملية تضييق على انصار تنظيم داعش في القطاع المحتل . وبالرغم من وجود اعلام داعش مرسومة على جدران قرب اماكن التفجير الا ان بيان حماس تحدث عن ايدي اثمة ولم يتحدث عن داعش . فالاجهزة الامنية للحركة والتي تتحكم بالوضع الامني لسكان القطاع على ما يبدو لا تملك معلومات دقيقيه عن الذين نفذوا هذه العملية ربما لانهم منشغلون بأشياء اخرى او لأنهم لم يتوقعوا ان تنفذ مثل هذه العمليات في مربعهم الامني وخصوصا ان داعش ليس لديها في فلسطين المحتله ما يعنيها . ومن يتابع جرائم داعش في سورية والعراق وفيما بعد في ليبيا يستطيع ببساطه ان يعرف المدرسة التي ينتمي اليها هذا التنظيم وهي مدرسة الصهيونية والتي تجسدت على ارض فلسطين بعصابات مثل الهاغانا والبالماخ والارجون فاعتماد سياسة الترويع والقتل والخطف وحرق الاحياء هي الصفه المشتركة لهذه التنظيمات ولكن يبقى الفرق ان تلك العصابات الصهيونية كان هدفها معلن ومعروف اما داعش فالواضح انه اتخذ الهدف الاجرامي وليس له هدف اخر لهذا كان الربط بين التنظيم الارهابي وتلك العصابات ربط منطقي وطبيعي اذا ما علمنا مصادر التمويل واماكن التدريب ومن يقدم التسهيلات لهذا التنظيم . ولن تكون مفاجئة لنا اذا وجدنا ان احد المخططين لتلك العملية التي استهدفت السيارات الخمسة هو فلسطيني شارك بالحرب على سورية وكان ضمن الذين قتلوا الشعب السوري وتدرب في سورية او العراق على يد تنظيم داعش ، ولن تكون مفاجئة ان يكون المنفذ قد عبر الحدود من فلسطين الى مصر فتركيا وعاد من نفس الطريق وعبر نفس الدول وبالتسهيلات نفسها التي دفعته للجهاد في سورية . قد لا يعجب الكثيرين وانا منهم الدور الفلسطيني اتجاه الحرب على سورية ولكننا في النهاية لا نحتمل ان نرى الشعب الفلسطيني يذبح من جديد على يد داعش وتنفذ المجازر كما في اربعينيات القرن الماضي ولكن هذه المره على يد عصابة داعش وما يسمى الكيان الصهيوني بريء منها . فما الذي تريده داعش من فلسطين المحتله وشعبها ؟؟ بالتأكيد الاجابة ليست معقده ولكنها ليست بسيطة فالتنظيم المزعوم يدعي انه يرفع راية ما يسمى دولة الخلافة وهذا بحد ذاته هو اليوم شيء مخالف لخط سير العالم بأسره وما قدمة هذا الارهاب لا يقدم لتأسيس دولة ولا لنشر فكر غير القتل والخراب ، وقد تكون هذه العملية بسيطة وخصوصا ان الاهداف مادية ولكنها بالواقع تدل على وجود التنظيم واتخاذه مواقع الهجوم بانتظار ساعة الصفر والتي اعتقد ان الموساد من يملكها ويحددها . فما يريده مرتزقة الارهاب اليوم من فلسطين وشعبها لا يختلف عن الذي يريده من سورية والعراق ، فالنهج واحد قتل الناس وتكفيرهم وتهجيرهم واخذ السبايا وضرب مقومات الدوله المدنية واستعباد من يبقى في ارضة ليكون وقود عمليات الترهيب التي ينتهجها التنظيم . ولكن الاكيد بالاجابة ان الهدف ليس محاربة الكيان الصهويني ولا المساس بأمنه . وهذا يؤكد دور اسرائيل والولايات المتحده الامريكية في صناعة المنظمات الارهابية ويؤكد الدور المخابراتي في كل العمليات التي ينفذها هذا التنظيم واهدافها . فما تريده اسرائيل ان يقتل سكان المنطقة بعضهم البعض وان تستمر هذه العمليات الارهابية ليبقى النويف البشري والاقتصادي في المنطقة وبعيدا عن حرب مباشره تشارك هي فيها وتكبدها خسائر ، فالواضح ان تجربة عدوان تموز 2006 على لبنان دفعت بصانع القرار الصهيوني بهذا الاتجاه ، فأنشاء تنظيمات مثل داعش والنصره وجيش الاسلام وقريبا سيولد (( خرسان )) يثبت ان ما يحدث في بلاد الشام وشمال افريقيا هو معكرة كبرى تخوضها الحركة الصهيونية وبدعم المال العربي الذي لم يتوقف عن تغذية هذه الجماعات وبتسهيلات من دول عربية واسلامية مثل تركيا وقطر والسعودية والاردن وهذا الاخير بدأ يستشعر الخطر بتقاطع معلومات تنذر بعمليات ارهابية تشبة ما يحدث في بغداد ودمشق وليبيا ، ولسنا بصدد تبادل الاتهامات او تخوين الناس ولكن الواضح اننا اليوم في المنطقة ننتمي لواحد من اثنين انا داعمي ارهاب وهذا حال بعض الدول وبعض السياسين والاحزاب السياسية واما مقاومة وهذا يتمثل بالمدافعين عن الانسان في المنطقة والواقفين خلف الجيش السوري والمقاومة والحشد الشعبي في العراق . وهذا التقسيم فرض نفسه فلا يمكن اليوم تبرير اي عمل ارهابي يطال شعب عربي او غير عربي بحجة الاختلاف السياسي مع قياده هنا او حكومة هناك . فما تعانية القضية الفلسطينية وما يعانية الشعب الفلسطيني وخصوصا في الاونة الاخيره نتيجة سياسة التدليس والتلاعب بالمواقف واللعب على حبل سياسة التظليل والكذب التي اتبعتها بعض القوى الغارقة بفساد المال العربي ، لا ينقصها داعش الذي اعتقد انه اذا تمكن من العبث بأمن الشعب الفلسطيني فأن هذا الشعب سيعاني من سنوات اخرى عجاف لا تقل الم عن السعقود السابقة والتي ادار فيها الكيان الصهيوني حرب الاباده والتنكيل وكسر العظم . ويبقى الامل في شعوب المنطقة ان تنتفض على الارهاب وتدعم قوى المقاومة التي مازالت تعطل مشروع الدم الصهيوني في المنطقة وتحقق انتصارات تحسب لها رغم التعتيم الاعلامي وتجاهل المجتمع الدولي لهذه الحرب التي تخوضها هذه القوى بالنيابة عن العالم بأسره .

الملفات