2026-09-10 06:07 م

الإتفاق النووي...هل يكون كلمة السر في حل الأزمة السورية؟

2015-07-19
بقلم: الدكتور خيام الزعبي
داعش ترسم طريق الفوضى بواسطة التحضير لفرق الموت والإغتيال والقتل الجماعي تحت رعاية المخابرات الأميركية وعبر وكلاء إقليميين يشرفون على تدفق المسلحين وتأمين الأسلحة والإعتراف بالتدريب والتمويل، وما تسرب من خلال وثائق "ويكيليكس" ليس إلا حلقة في إدارة الحرب التي تشنها أمريكا على سورية، فالأمريكان وحلفاؤهم خططوا وبدأوا مرحلة التنفيذ بواسطة إطلاق داعش خدمة لمصالحهم فى تشكيل شرق أوسط جديد أساسه النزاعات والحروب والتخلف ومن ثم إيجاد واقع جديد يحقق المصالح الأمريكية والإسرائيلية من خلال القضاء على سورية كقوة إقليمية في المنطقة ثم تفتيتها والسطو على ثرواتها. في سورية جاء التحالف الدولي بزعامة أمريكا بذريعة القضاء على داعش كذبة مكشوفة أظهرتها الحقائق على ساحات القتال وسقوط بعض المناطق بيد داعش على مرمى ومسمع التحالف الدولي الذي أظهر جلياً أن أمريكا مساهم فاعل وأساسي في هذا النكوص الذي حصل بنتائج المعارك والتخاذل الذي رافقها، فالوقائع الميدانية التي تقودها قوى إقليمية بقيادة أمريكية تهدف الى إسقاط الدولة السورية وتدمير المزيد من إرث السوريين وتاريخهم وبناهم التحتية، وإغتيال العلماء والطاقات الوطنية. اليوم ثمة مجموعة إشارات تختصر المشهد بدلالاتها على بداية التحول في مجرى الصراع الدولي بالإتفاق النووي الإيراني وما يترتب عليه من الإعتراف بإيران كقوة صاعدة وشريكة في صنع القرارات الدولية، وبذلك تحولت إلى عملاق سياسي وإقتصادي وعسكري، ويعود هذا الإنتصار الى صمود سورية وحزب الله والمقاومة في فلسطين والعراق واليمن، الذي أسقط مشروع التقسيم الذي كان يراد له أن يبدأ من سورية لينتقل إلى العراق ومصر ولبنان واليمن، كل هذه الإنجازات أفشلت مشروع الشرق الأوسط الكبير، وأفشلت كل الأدوات الأمريكية في تحقيق الحد الأدنى من الأهداف التي رُسمت لها، بعد أن راهنت على سقوط سورية بيد داعش نتيجة للضربات الموجعة التي وجهتها القوات السورية لتجمعاتهم في مناطق مختلفة . مما لا شك فيه أن الإتفاق النووي الإيراني سيكون بمثابة قفزة في تاريخ المنطقة على المستوى الإقتصادي لما له من تبعات إستثمارية كانت المنطقة بإنتظارها منذ سنوات طويلة، فالعلاقات التشاركية بين سورية وإيران تفرض واقع أن تكون دمشق من أهم الدول المنتظرة لرفع العقوبات عن طهران، كون إيران تشكل الرئة التي تتنفس بها سورية منذ بداية الأزمة، كما إن إيران وبكونها الدولة الشريكة في الهم ستكون من أهم الدول التي ستدخل في سوق الإستثمار السوري في مرحلة إعادة الإعمار، بالإضافة لإيران ومحورها الذين يعتبرون أكبر الرابحين من الإتفاق، ربحت روسيا والصين سياسياً وإقتصادياً وجيوإستراتيجياً بفضل التحالف المتين مع إيران نظراً لموقعها في منطقة الشرق الأوسط وآسيا. وبالتالي يبرز الخوف الإسرائيلي من القوة الإيرانية، كون هذا يشكل أحد عوامل أمان وقوة الدولة السورية خلال المرحلة القادمة من المواجهة مع أدوات إسرائيل في الداخل السوري، والضغوط الخارجية المفروضة عليها بما في ذلك العقوبات العربية والأوروبية، لذلك فإن الإنتصار الإيراني في الملف النووي، وضمود سورية وعدم سقوطها، سيشكل هزيمةة كبيرة لإسرائيل وتركيا وبعض الدول الخليجية، وبالمقابل فأن داعش وأخواتها ستكون الخاسر الأكبر لأن إستراتيجية الحرب الدولية على الإرهاب الجديدة تستهدفهم بالأساس، لأنه لا يمكن الحديث عن الإستثمار والإزدهار والتطور الإقتصادي الذي تنتظر المنطقة وخصوصا في سورية من دون توفير الأمن والإستقرار فيها. كما يتزامن هذا الإنتصار مع سلسلة إنتصارات تمثلت بتحقيق المزيد من المكاسب الميدانية المُتقاسَمة مع الشريك في المقاومة اللبنانية في مجمل المحاور السورية والذي شكل العصب الرئيسي فيها محور "القلمون" وما ترتب عليه من تداعيات الخسارة التي منيت بها كل من تركيا وإسرائيل اللتان قامتا بتعويض فشلهما في الحرب بإشعال الجبهة الكردية في الشمال والحركات الإسرائيلية في الجنوب من بوابة التقسيم بعد الخسارة لكل العناوين التي إتخذَت كخيارات بديلة عن الحرب ، كما دخلت مدينة الزبداني، القريبة من الحدود اللبنانية، مرحلة جديدة على الصعيد الميداني، فيما يواصل الجيش السوري تضييق الخناق على داعش في تدمر والحسكة وغيرها، الأمر الذي يبدو أنه دفع التنظيم لتوسيع دائرة الاشتباك بحثاً عن مخرج لتخفيف الضغط عليه من خلال شن سلسلة هجمات في مناطق متعددة. تركيا اليوم بحاجة إلى مراجعة دورها في المنطقة وخاصة في سورية، إذا أرادت أن تحجز موقعاً متقدماً في كعكة المنطقة الإقتصادية الكبيرة، فهي لا تستطيع اللعب ضد إيران والعراق وروسيا، وبذلك فإن المحطات التركية السياسية والحدودية الأمنية والنزاع المفتوح مع الكرد يضع أنقرة في موقع ضعيف نسبياً، فلم تعد تركيا تستطيع فرض الشروط والإملاءات أو وضع العراقيل في التعاطي مع سورية، فضلاً عن سقوط مشروع الإخوان المسلمين في المنطقة، لذلك فإن الإرتباط بين أنقرة وبين تنظيم داعش لن يكون طويلاً، ومن جهة أخرى سارعت بعض الدول الخليجية إلى تهنئة إيران بالاتفاق النووي، إضافة إلى إرتباط عواصم خليجية بعلاقات إقتصادية قوية مع طهران، كلها مؤشرات توحي بعدم القدرة على عرقلة التسويات الإقليمية في المنطقة، فالرسائل التي وصلت من المملكة إلى الأميركيين والروس توحي بالتراجع عن التصلب اتجاه الملف السوري، وبالتالي، بعد الإتفاق النووي كل المؤشرات تقول أن المنطقة متجهة نحو إنفراجات كبيرة في الأشهر المتبقية من رئاسة أوباما، لذلك، من المتوقع أن تعقد مفاوضات جديدة لن تكون سهلة بين أمريكا وحلفائها وإيران وحلفائها حول إستراتيجية محاربة الإرهاب والحلول المتوافق عليها بشأن أزمات المنطقة وخاصة الأزمة السورية. مجملاً...الظروف الدولية من ناحية، وعزم الشعب السوري وقوته من ناحية آخرى تؤكد أن مستقبل سورية بيد السوريين أنفسهم، فأمريكا متورطة في أفغانستان والعراق واليمن، كذلك دول مجلس التعاون منقسمة في مقاربة الملفات الإقليمية، إضافة إلى التغيرات داخل الأسرة الحاكمة السعودية وما يحمله هذا الأمر من دلالات، فضلاً عن خصوصية الشعب السوري ووعيه وقدرته على المواجهة - هذا ليس مجاملة لأبناء وطني سورية ولكنها الحقيقة- كل هذه الأسباب تؤكد أن سورية جارية على قدم وساق في سبيل إفشال كل المؤامرات التي تحاك ضدها، وأختم بالقول، إن دمشق تمتلك القدرة والإرادة التي تمكنها من الإنتصار على الإرهاب وأن جميع المكونات السورية تقف اليوم صفاً واحداً من أجل مواجهته والقضاء عليه، فالمتآمرون حاولوا المستحيل لإضعاف وتقسيم سورية التي لا تزال تقاوم على مدار خمس سنوات برفضها منطق الهزيمة والإستسلام، فقد راهن الغزاة على كسر شوكة أبناء سورية والنيل من قدرة وإصرار وصبر السوريين، وشق صفهم ووحدتهم، لكنهم فشلوا في ذلك فشلاً كبيراً فلم يستطيعوا النيل من كرامة وعزيمة الشعب السوري، وهو ما أثبته الخمس سنوات التي مضت من بدء عدوانهم على سورية. 
khaym1979@yahoo.com