2026-09-10 08:21 م

المدرسة الدبلوماسية الايرانية، المفاوض الفلسطيني واستخلاص العبر!!

2015-07-17
بقلم: إسماعيل عجوة
أثبتت إيران قيادة وشعبا قدرتها على مواجهة التحديات والتهديدات والعقوبات الظالمة، بارادة قوية لا تنكسر، وصبر لا حدود له، متمسكة بموقفها ومطالبها وثوابتها.
إثنا عشر عاما من التفاوض مع السداسية الدولية، بكفاءة قلّ نظيرها، حازت على اعجاب وتقدير الكثيرين، كفاءة اعترف بها الخصوم والأعداء قبل المحبين والأصدقاء، ولم تستطع جهة جر ايران الى متاهات مدمرة، أو حروب كارثية، واستمرت في مشروعها النووي، ولم تقدم على تجميده،  جنبا الى جنب مع مفاوضات صعبة، وكان الاتفاق النووي المحسوب بدقة نجاحا وانجازا للشعب الايراني الداعم لقيادته في كل المراحل.
لقد نجحت ايران في الافراج عن أموالها المجمدة، وحظيت باحترام دولي على كل الأصعدة، وباتت أساسا لاقتصاد العديد من الدول لاعب بامكانيات عسكرية ومالية ضخمة، ورقم مركزي في المعادلة الاقليمية والدولية يستحيل شطبه أو تجاوزه، ومقرر في ملفات المنطقة وأزماتها، مقاوم للارهاب، وفرض على العالم والدول ذات التأثير الاعتراف بقدراته النووية، ولم تفرط طهران بأصدقائها وحلفائها، حيث يجمعهم محور واحد أثبت صلابته فجاء الاتفاق النووي ليعزز هذا المحور في مواجهة تحديات طواغيت الشر.
ويجب الاعتراف هنا، بعد هذه السنوات الطوال من المفاوضات، بالمدرسة الدبلوماسية الايرانية، يمكن للاخرين الاستفادة منها، وبشكل خاص الجانب الفلسطيني، فايران قامت بتغيير طواقم التفاوض مرات عدة، ولم تخرج من طهران أية تصريحات متباينة للمسؤولين فيها، انضباط تصريحاتي، اقتصر على المخولين بذلك فقط، فالمصلحة العامة فوق كل اعتبار والتصريحات كانت محسوبة ودقيقة، والهدف دعم الموقف التفاوضي.
وهنا، يصح القول بأن يتعلم الكثيرون، وأصحاب القضايا تحديدا من حكمة الدبلوماسية الايرانية، والطرق المستخدمة والخطوات المتخذة، ادارة وتنظيما ولاعبين في حلبة التفاوض، والجانب الفلسطيني صاحب أعدل قضية مدعو الى استخلاص الدروس والعبر من الانجاز الايراني، وعوامل نجاح المفاوضات التي وفرتها طواقم التفاوض المتغيرة، حسب الظروف والحاجات، وما يمليه علم الحوار وفن التفاوض.
لقد اعترف الغرب قبل غيره، بحنكة وحكمة وصبر المفاوض الايراني وكفاءته العالية، هذه الميزات التي أسقطت خطط الولايات المتحدة، التي توهمت بأنها قادرة على اسقاط ايراني في مستنقعات المنطقة وملفاتها، وجرها الى مواطن هلاكها.
ان الاتفاق النووي سوف يغير الكثير في هذه المنطقة الجساسة من العالم، تغيير لصالح شعوبها وأعضاء محور المقاومة، الذين ساهموا بدورهم في اسناد طهران في حربها التفاوضية، فصمود الدولة السورية وحزب الله في وجه المؤامرات العاتية، من بين العوامل التي شكلت النصر الايراني ونصر شعوب الأمة الاسلامية.
إنهــا المدرســة الدبلوماسيـــة الايـرانيــة.

الملفات