2026-09-10 05:52 م

معركة عدن وأولى اختبارات الاتفاق النووي!!

2015-07-16
بقلم: إيهاب شوقي
شهد الاتفاق النووي الايراني تجاذبات فكرية عاتية ولكن غلب على مناصري محور المقاومة التفاؤل الشديد – وهو مستحق – وغلب على المحور المناهض المصطف طوعا او كرها مع الصهاينة التوتر والانزعاج. وبعيدا عن التفاؤل والذي نراه يجب ان يكون "تفاؤلا حذرا" فان قراءة مقالات عقول الاستخبارات الامريكية ونجوم مراكزها الاستراتيجية يجب ان يتم قراءتها جيدا لاستخلاص ما بين سطورها. يقول دينيس روس: ، ستخفف الصفقة من العقوبات بمجرد أن ينفذ الإيرانيون التزاماتهم النووية الرئيسية - أي الحد من أجهزة الطرد المركزي والمخزون، وتوقيف تشغيل الجزء الأساسي من مفاعل آراك، وفرض نظام للتحقق من سلسلة التوريد - الأمر الذي من المرجح أن يستغرق حوالي ستة أشهر. ويعني ذلك أن إيران، بغض النظر عن كونها قادرة على بيع نفطها، ستستعيد إمكانية بلوغ ما يصل إلى 150 مليار دولار في الحسابات المجمدة في العام المقبل. وحتى لو استخدمت 90 في المائة إلى 95 في المائة من هذا المبلغ لتلبية احتياجاتها المحلية، من غير المعقول ألا يحصل «الحرس الثوري الإسلامي» على دفعة يمكنه استخدامها لأغراض عدوانية مع الميليشيات الشيعية في جميع أنحاء المنطقة. أما إذا شكك أحد في ذلك، فلينظر في كلام الأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصر الله، الذي سأل هذا العام في سياق خطابه: "إذا استعادت إيران هذا المال، فما الذي ستفعل به؟" ولم يترك هذا الأخير الإجابة للخيال إلى حد كبير إذ أكمل: "إيران، كدولة غنية وقوية... ستكون قادرة أكثر من أي وقت مضى على الوقوف إلى جانب حلفائها وأصدقائها وشعوب المنطقة، وخاصة المقاومة في فلسطين". لذا لا عجب في أن يشعر القادة العرب والإسرائيليون بقلق شديد من أن يؤدي الاتفاق النووي إلى زيادة التهديدات التي تتربص بهم.ويقول ديفيد ماكوفسكي "مدير مشروع عملية السلام في الشرق الأوسط في معهد واشنطن" و ماثيو ليفيت "مدير برنامج ستاين لمكافحة الإرهاب والاستخبارات في معهد واشنطن" في مقال مشترك: تكمن مشكلة واحدة فقط وهي أن إيران ليست دولة ديمقراطية. فالمرشد الأعلى علي خامنئي، الذي يتمتع بسلطة سياسية واسعة أكبر من سلطة روحاني، سيقوم على الأرجح بتعويض «فيلق الحرس الثوري الإسلامي» المتشدد، بدعمه مالياً للحصول على موافقته على الاتفاق النووي. فـ «الحرس الثوري» الإيراني هو الذي يسعى إلى زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط عن طريق دعم النظام الوحشي للرئيس السوري بشار الأسد في دمشق وتعزيز الأهداف الإيرانية في العراق أو اليمن. والآن وبعد أن تم التوقيع على الاتفاق، فسوف يكون لدى «الحرس الثوري» أموال جديدة للقيام بذلك.وحتى لو كانت الغالبية العظمى من المكاسب المالية الإيرانية المرتقبة ستُستثمر في تنشيط الاقتصاد المحلي العليل، فإن شريحة صغيرة نسبياً من الـ 100 إلى 150 مليار دولار قد تقطع شوطاً طويلاً في تكثيف ما تقوم به قوات «الحرس الثوري» الإيراني بالفعل وهو زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط. ووفقاً لأوباما، تبلغ ميزانية الدفاع الايرانية بأكملها 30 مليار دولار فقط. وفي الماضي، موّلت إيران [مساعدات] لـ «حزب الله» بلغت قيمتها نحو 200 مليون دولار سنوياً. لكن لدى «حزب الله» احتياجات أكبر بكثير في الوقت الحالي: فقدْ قُتل ما يقرب من 1000 من رجاله الذين يقاتلون إلى جانب إيران في سوريا، بالإضافة إلى سقوط عدد أكبر من الجرحى.على الإدارة الأمريكية أن تشرح السبب الذي سيحول دون تحويل آليات الاستجابة - التي تهدف إلى معالجة قضايا الوصول إلى المواقع أو الانتهاكات المحتملة - إلى مفاوضات جديدة يمكن أن تطول، مما يسمح للإيرانيين بتنظيف المواقع المشتبه بها أو الغش على الهوامش. إن توضيح النتائج التي لا يمكن العدول عنها حتى رداً على أصغر التجاوزات سيكون مهماً في هذا الصدد. ويقول دينيس روس في مقاله ايضا: من الإنصاف القول إن العبء لا يقع فقط على عاتق الإدارة الأمريكية، بل أيضاً على عاتق أولئك الذين يدعون الكونغرس إلى عرقلة الصفقة وكأن هناك بديلاً سهلاً. يجب على المعارضين أن يشرحوا ما يحصل إذا تقبّل بقية العالم هذه الصفقة، وإذا قالت إيران إنها مستعدة لتنفيذه، وعمل الكونغرس بدوره على عرقلته. هل سيعزف الإتحاد الأوروبي، الذي يلتزم صراحة بالاتفاق لرفع العقوبات بمجرد أن تستوفي إيران مسؤولياتها الرئيسية النووية، عن دعم الاتفاق لمجرد معارضة الكونغرس له؟ وهل يمكن بالفعل الإبقاء على العقوبات في ظل هذه الظروف، وخاصة إذا لم يزد الإيرانيون من عملية التخصيب وقالوا إنهم سيلتزمون بالصفقة؟ هل يمكن أن ترى الولايات المتحدة نفسها في عالم ينهار فيه نظام العقوبات، وتحصل فيه إيران على ربحها المفاجئ وتكون على بعد شهرين فقط من تجاوز العتبة النووية، مع رؤية محدودة لبرنامجها على أرض الواقع؟ ربما يكون الجواب لا، ولكن المشككين يحتاجون إلى شرح ما يمكن لواشنطن القيام به للتأكد من عدم التوصل إلى نتيجة مماثلة. وباختصار، فإن "خطة العمل المشتركة الشاملة" تضع الإدارة الأمريكية ونقادها أمام بعض الأسئلة الحرجة. لذا يمكن للكونغرس أن يلعب الآن دوره بالضغط للوصول إلى الإجابات وتقييمها على حد سواء. والكتاب الثلاثة كنماذج لاصطفاف كبير من الكتاب غيرهم يدورون حول فكرة مركزية وهي ان ايران لن تعدل عن سياساتها ويدعون اما الى الضغط في هذا الاتجاه الواصل الى ضرب امثلة عملية باستخدام القوة ولو المحدودة كعلامة على جدية استخدامها، او الى الايقاع بين المؤسسات الايرانية ولاسيما بين الرئيس روحاني والحرس الثوري. واسقاط ذلك على الواقع يتمثل في زيادة الهجمة الطاغية غلى اليمن ومعركة عدن بالمشاركة الواضحة الاماراتية برغم انها كانت من الدول الاولى السباقة في تهنئة ايران كاختبار اولي لردود الفعل الايرانية وكمحاولات لخلق اسافين داخلية بين المعارضين للاتفاق او المتحفظين عليه ان هو شكل عائقا امام سياسات ايران وانحيازاتها وبين المناصرين للاتفاق، وايضا لخلخلة المعسكر المقاوم من داخله بالايهام بان ايران ستنى نحوا اخر بعد الاتفاقية تتخلى فيه عن اصدقائها. هذه النوايا تخدم سيناريو التصعيد اما بهدف الخلخلة والضغط واما بهدف تخريب الاتفاق. ولاسرائيل والسعودية دور كبير في الايام والاسابيع القليلة القادمة وربما تتطور الامور لما توفعناه من قبل من الدفع نحو حروب نظامية كلاسيكية. التفاؤل يجب ان يكون حذرا وسيناريوهات الجنون يجب ان توضع في الحسبان.

الملفات