2026-09-11 12:03 ص

لهيب تموز يحرق اسرائيل مرة ثانية ...

2015-07-15
بقلم: جمال العفلق
إنه تموز مرة أخرى بشمسة وحرارته وبحره وصفاء سمائه ، ولكنه ليس كذلك بالنسبة لما يسمى اسرائيل فمنذ سنوات تسع كان عدوان تموز على لبنان في وقت قرر قطعان الصهيونية تدمير بلد كامل وتغير قواعد لعبة الحرب من اجل عملية اسر جنديين ، في 2006 قررت حكومة العدو الصهيوني شن حرب واسعه على المقاومة وكان قرارها هذا مرتبط بضوء اخضر امريكي وبريطاني وعربي حيث حصلت اسرائيل ولأول مره في تاريخها على تفويض عربي شبة معلن تقوم بموجبة اسرائيل بشن هجوم كان يتوقع جنرالاتها ان ينتهي خلال خمسة عشر يوما ينتهي بتدمير المقاومة وكسر شوكتها وانهاء حزب الله وجودها في الجنوب اللبناني وازالة الخطر عن شمال فلسطين . اختارت اسرائيل اهدافها بعناية فائقة البنية التحتيه كانت هدف مشروع ، والواضح ان الانقسام العربي حينها ومن فوض اسرئيل بهذا العدوان قد تعهد لفريق لبناني انه سيقوم بالتعويض بمجرد انتهاء الحرب والتخلص من المقاومة الى الابد وتحويلها الى الشتات ، في وقت كان خطاب المقاومة هادئ وثابت ومحدد في حينها ان هذا العدوان سيكسر وان اسرائيل ستدفع الثمن غاليا وبالرغم من الضغط العربي والدولي ومحاولات بعض الافرقة في لبنان الطعن بالمقاومة واضعاف روحها المعاوية الا ان الميدان كان له رأي أخر . بدأت اسرائيل بضرباتها الحاقده وفي كل يوم كان الاعلام الصهيوني يعلن عن اصابات محققة واعطي الضوء الاخضر للاجتياح فكانت المعركة ودخلت (( الميركافا )) فخر الصناعة الصهيونية المعركة لتتحطم على جبهة المقاومة ،وتفشل بتحقيق الهدف الذي ارسلت من اجله ، ودمرت الباخره ساعر 5 في عرض المتوسط . وبدأ حلفاء اسرائيل يبحثون عن مخرج لهم فالخمسة عشر يوما انتهت ولم تحقق اسرائيل اي شيء على الأرض وبدأت المماطله وطلب الفرصة الاخرى ، جرب الامريكيون خلط الاوراق سياسيا وحاول العرب افراغ المقاومة من مضومونها فأطلقوا على عملية اسر الجنود اسم مغامره . واختير موقع عسكري قدم فيه الشاي للجنود الصهاينه . ولكن جمهور المقاومة لم يسلم ولم يستسلم وكان يترقب كل يومك بيان انتصار جديد ، جربت اسرائيل تدمير قناة مبنى قناة المنار ونجحت ولكن صوت المنار عاد من جديد وفي وقت قياسي . وانتهى العدوان بعد ثلاثة وثلاثين يوما وعاش جمهور المقاومة حالة لا اعرف كيف اصفها ، حيث اختلط فرح النصر مع الم الخيانة ـ تلك الخيانة التي لم يخجل الاخوة والاشقاء من اعلانها ووصل الامر في بعض الدول الى منع اطلاق كلمة شهيد على شهداء المقاومة وعدم الدعاء للمقاومة . والنتيجة انتهى تموز بهزيمة الصهيونية والمتحالفين معها واليوم وبعد تسع سنوات توقفع ايران اتفاقها التاريخي حول برنامجها النووي السلمي . واليوم في تموز 2015 تعلن ايران انتصار محور المقاومة بعد حرب دبلوماسية واقتصادية تجاوزت العشر سنوات ، فالاضافه لاحزان تموز 2006 يعيش العدو الصهيوني اليوم حزن جديد هو اعلان الاتفاق الايراني مع الخمسة زائد واحد – وتفشل اسرائيل مره اخرى في تحقيق هدفها وكل التهديدات بقصف المواقع الايرانية مجرد كلام اعلامي حتى الساعة فأتفاق ايران والذي وصفه المراقبون بانه اتفاق رابح رابح ولا خاسر فيه لم يكن صدمة لاسرائيل وحدها بل لنفس الجوقة التي وقفت معها ابان حرب تموز 2006 – فاليوم لا نعلم اذا اكتشف العرب كيف يعاملهم الغرب وكيف تنظر اليهم الولايات المتحده الامريكية فخلال السنوات الاربعة الاخيره عقدت صفقات بالمليارات من اجل تشكيل قوة عسكرية لمحاربة الخطر القادم من ايران ـ وفتحت فرنسا مخازن اسلحتها لعقود عسكرية مع العرب ولهث العرب خلف وعود اميركا بأن الاتفاق لن يتم فخفض سعر النفط للضغط على روسيا ودفعت الرشاوي لشراء المواقف وتعطيل الاتفاق واخذت السعودية الضوء الاخضر للعدوان على اليمن بحجة الشرعية وهي كانت تهدف من هذه الحرب الضغط على حلفاء ايران كما تسميهم . ورفعت وتيرة المعارك في سورية من اجل كسب نقاط في الميدان تكون ورقة ضغط بالتفاوض النهائي في محاولة لاقناع ايران ان حليفها العربي سوف يسقط ولن يعود لها تواجد او نفوذ . حر تموز هذا الصيف كان لهيبة السياسي اشد على اسرائيل وحلفاء اسرائيل المعروفين والمتخفين من تموز 2006 – فماذا استفاد العرب من وعود اميركا ومن خطابات الفرنسيين الفارغة . فأيران حصلت على ما تريد وايران متأقلمة مع العقوبات الاقتصادية وما سيحدث الان من رفع فوري للعقوبات سيكون له بالغ الاثر في التنمية والصناعة العسكرية الايرانية . وبالتأكيد ستكون ايران قادره اكثر من اي وقت سبق على دعم حلف المقاومة فاليوم هي مع الدول الكبرى ونجحت سياسة النفس الطويل في تجاوز كل العقوبات . حاول ويحاول بعض الاعلام العربي التخفيف من اهمية الاتفاق ولكن الاعلام الصهيوني اعترف بالهزيمة التي لم يعترف بها الحلفاء باعلامهم على الاقل . فالخارطه الدولية بالعام والشرق الاوسط بالخاص لن تكون بعد تموز هذا العام مثل ما كانت قبله ، والانتصارات التي تحققها المقاومة والجيش السوري والحشد الشعبي في ارض الميدان سوف تضيف قوة جديده للاتفاق الايراني مع الغرب , وسوف تتبدل المواقع ويتغير الخطاب السياسي ، فالنجاح الذي تحقق في فينا سيعطي روسيا وايران وسورية افضلية في العمل على انهاء الحرب على سورية ووقف تدفق الارهابيين وأموال الارهاب . ولابد ان يعيد المجتمع الدولي حساباته من اجل وقف العدوان على اليمن وانهاء مجازر القتل الجماعي التي تمارس ضده .

الملفات