2026-09-10 06:03 م

المستفيدون من إطالة الحرب على سورية ...

2015-07-13
بقلم: جمال العفلق
منذ بداية الحرب على سورية ، طُرح الحل السياسي للأزمة ، وتم تداول مشاريع كثيره للحل في سورية وقبلت الحكومة السورية فريق المراقبين الذي ارسل من قبل الجامعة العربية ، والذي جاء تقريره حينها مخالف لرغبة الجامعة وأمينها العام الذي تخلى عن دور الأمانة العامة واخذ دور المتحدث الرسمي بأسم اصحاب مشروع تدمير سورية . ورغم اخفاء صفحات مهمة من التقرير عن الرأي العربي والعالمي الا ان عملية الكذب والانتقاء في التقرير التي اعتمدتها الجامعة كان لها صدى اكبر من اعلانة في حينها حيث كشفت تلك العملية أن الهدف من تدويل الأزمة السورية هو اشعال الحرب لا ايجاد حل سلمي . وبعد سنوات على التقرير جرب نبيل العربي مغازلة سورية وانقلب على مواقفه السابقة الا ان هذا الانقلاب لم يستمر طويلا حيث عاد وانقلب على نفسة وفق مصلحة دافع المال السياسي . وبالرغم من مرور خمس سنوات تقريبا على الحرب ووصول الشعب السوري الى قناعة ان عبث هذا الموت لن يصل بة بر الأمان وان ما يسمى معارضة سورية حتى اليوم لم تقدم لهذا الشعب اي شيء او بارقة أمل انها تملك مشروع لانقاذه من اللجوء او من الحرب واثارها ، الا ان الحرب مازالت مستمره وسبب استمرارها ليس لاقتتال دائر بين السوريين انفسهم انما لوجود من يدير هذه الحرب على الشعب السوري من خارج سورية كما في غرفتي عمليات (( الاردن وتركيا )) اللتان لم تتوقفا عن ضخ المقاتلين وتجهيز لمعارك تطلق عليها اسماء مستوحاة من العدوان السعودي على اليمن مثل معركة عاصفة الجنوب ومعركة تحرير الشمال .. فاليوم سورية كما كانت هي محور المنطقة والمتصارعين عليها وعلفى رأسهم الكيان الصهيوني فتدميرسورية لا يعني عملية تبديل حكم كما يقولون ولا يعني تغير حزب او حله كما حدث في العراق ، ان تدمير سورية يعني بالنسبة لهم العيش بأمان وتوسيع المستوطنات الصهيونية واخذ الجائزه الكبرى من الولايات المتحده الامريكية بجعلهم اصحاب نفوذ على مناطقهم الطائفية والعرقية . فالحرب على سورية منذ بدايتها كانت تهدف الى تدمير الجيش السوري والمجتمع السوري وخلق كنتونات طائفية في بلد عاش شعبه على التسامح الديني والعرقي ولم يعرف قبل هذا العدوان التسميات الطائفية . والمستفيدون من اطالة الحرب على سورية لا يهمهم دماء السوريين ولا جوع اطفال سورية ولا يعنهيم تدمير المستشفيات والجامعات ولا يحزنهم تدمير اثار عمرها الاف السنين ما يهمهم هو حصصهم تلك الحصص التي توزعت عليهم بأموال النفط العربي وحصص سياسية . في تركيا اردوغان يبحث عن انتصار داخلي ويسعى لدور الشرطي في المنطقة اما الاردن فلدية حسابات اخرى تحكمها العلاقة الداخلية بين الاردنيين والاردنيين من اصل فلسطيني كما ان التقارير الاسرائيليه كتبت كثيرا عن ان الملك عبدالله هو اخر ملوك الهاشمين في الاردن وهذا ليس ابتزاز سياسي انما هو مشروع الوطن البديل الذي تسعى اسرائيل اليه للتخلص من قضية حق العوه للشعب الفلسطيني . وفي لبنان نجد الطبقة السياسية التي تعمل وفق تعليمات السفاره السعودية في بيروت تبحث عن حصتها في مناطقها الطائفية وطبعا ليس من اجل مصلحة ابناء الطوائف انما لمصالح ضيقة كشفتها تسريبات ويكليكس الاخيره لنجد ان اشد المعادين لسورية سياسيا واعلاميا تسولوا من المال السعودية حتى يبقوا النار مصوبة على دمشق . وبالتأكيد هناك امراء الحرب في سورية الذين وجودا في تجارة السلاح والبشر والاثار مصدر للثراء وهؤلاء اشد خطر من العصابات المسلحة ، اما الولايات المتحده فمشروعها الذي رصدت له الملايين وطبعا من خزائن العرب فهو يهدف الى حفظ أمن ما يسمى اسرائيل والسيطرة على مياه المتوسط والتحكم بمصادر مرور الطاقة الى اوربا كما ان الولايات المتحده تجد في تدمير سورية رد اعتبار وثأر على رفض سورية العدوان الامريكي على العراق في 2003 . فالقضية اليوم ليست بين الحكومة السورية والمعارضة كما ينشر اعلامهم انما هي قضية الشعب السوري بكامله مع الذين اشعلوا الحرب على سورية فالمعارضة السورية وخصوصا في الخارج هي ساقطة من حسابات الشعب السوري ، والجيش السوري اليوم يدافع عن الشعب السوري وعن الارض السورية ، فالمعركة اليوم بين مشروعين الاول تقوده اميركا ويمثلها فيه عرب النفط والجماعات التكفيريه مثل داعش والنصره والثاني ويهدف الى الى جعل المنطقة امارات اسلامية متناحره يحكمها الجهل . والثاني هو مشروع المقاومة الذي يقوده السوريين المدافعين عن سورية الوطن وعن شعوب المنطقة من فلسطين الى العراق ، فتحرير جبال القلمون لا يعني دمشق فقط ومعارك الحسكة ودير الزور وتدمير لا تعني سورية فقط فانتصار السوريين يدعم العراقيين في حربهم ضد الارهاب . اما في لغة المال فعائدات شركات السلاح الامريكي والاوربي تكشف عمق الازمة ومدى غرق الممولين العرب بهذه الحرب التي لن يحصدوا منها غير الشوك . ولا يصدق الطرف الاخر ان توريطه في الحرب على سورية وتوريطه في العدوان على اليمن هو بحقيقة الامر تدمير له ، فادخال العالم العربي بأتون الحرب من العراق الى ليبيا هو تشكيل جديد لهذه المنطقة وتفريغها من تاريخها وتبديل ادبيات واصول دينها حيث شاع اليوم الاسلام الامريكي الذي يوافق على اعطاء اي كمية سلاح شرط ان لا تكون وجهة هذا السلاح تحرير فلسطين ، وفلسطين هنا ليست غزة ولا رام الله ولا القدس انما فلسطين العربية كما كانت قبل اتفاق سايكس بيكو وقبل وعد بلفور .

الملفات