2026-09-11 02:16 ص

الأردن والأبواب المغلقة ...

2015-06-30
بقلم: جمال العفلق
اذا ما عدنا بالتاريخ الاردني قليلا تلك الامارة التي اعطيت للهاشمين تعويضا لهم عن مكة والحجاز وتغيير في التوزيع للحكم وحصرهم في منطقة صحراوية لا تملك الكثير من مقومات الوجود ، ورغم ذلك استطاع الشعب الاردني وخصوصا العشائر الصمود والبقاء والتكييف مع الحكم الجديد وكانوا خير عون له حيث اعطوا العهد والوعد للهاشمين واخلصوا لهم . وتاريخيا كان للملك الرحل الحسين بن طلال الدور الابرز في ابقاء المملكة وصمودها امام عواصف داخليه وخارجية وازمات مزمنه بالاقتصاد كثيرا ما اوصلت الشعب الاردني الى الانفجار . ولكن الاردن اليوم يفتقد لتلك الدبلوماسية المعهوده لدى الجيل السابق فقد تورط الاردن او بمعنى اخر فرض عليه ان يكون معادي لاهم دولتين عربيتين هما سورية والعراق . فالموقف الرسمي الاردني اتجاه سورية والعراق هو موقف معادي وخصوصا في ما يخص الحرب على سورية فالاردن منذ بداية الحرب على سورية اختار الوقوف ضد الشعب السوري وما فتح الحدود في بداية الازمة السورية وانشاء مراكز اللجوء رغم ان الذين نزحوا من بيوتهم لم يكونوا بالفعل تحت خطر مباشر ولكن النزوح حدث وما قد لا يعلمه القارئ ان الاردن وضمن اتفاق مع الامم المتحده اصبح يتلقى مبلغ يعادل الف دولار امريكي عن كل نازح سوري وهذا الرقم على ارض الواقع لا يدفع منه شيء للنازحين السوريين الذين ذاقوا الامرين في مخيمات الاردن وخصوصا في المرحلة الاولى من النزوح ومازالوا. والاردن اليوم يشكل بيئة حاضنه لتدريب ما يطلق عليه اسم معارضة معتدله – كما ان دور غرفة موك لم يعد خفي على احد واصبحت تعلن عن عملياتها مسبقا وهذه الغرفه التي تضم كل من اميركا والسعودية وقطر بالاضافه الى الاردن وفرنسا واسرائيل . ومنذ ايام دخل عبر الاردن فصائل مزوده بمعدات حديثة تحت عنوان عاصفة الجنوب تلك الفصائل التي قدر عددها بحوالي خمسين فصيل وعدد الذين دخلوا قدر بحوالي الف وخمسمائه مقاتل وبالوقوف على هذه الارقام نكتشف مدى تشرذم المعارضة كما نكتشف ان الهدف من هذه العمليه هو التخريب والتدمير لا التحرير كما كان الادعاء فعدد المقاتلين على عدد الفصائل المشاركه نجد ان هناك ثلاثون مقاتلا لكل فصيل وهذا بحد ذاته عنوان واضح ان الهدف من الحرب على سورية ليس الا من اجل التقسيم وعنوان صريح على مدى تشرذم ما يسمى معارضة ، اضافه الى ذلك حاولت غرفة عمليات عمان عدم ابراز الاسماء ذات الصبغه التكفيرية وخصوصا النصره والمدعومه من اسرائيل وذلك في محاولة لايجاد قبول شعبي وحاضن لهذا الهجوم الذي كان لفشله اكبر صدمه لكافة اطياف المعارضة والدول المشغله لها . فالاردن اليوم يحاول فتح الابواب المغلقه وتقديم كل ما يلزم للدول الداعمه للحرب على سورية في سباق مع الزمن قبل التغيير النتظر في الخارطة السياسية الدوليه – فاقتراب موعد الاتفاق النووي الايراني مع الغرب وعدم تمكن التحالف العربي في عدوانه على اليمن وهو احد الدول المشاركه فيه من تحقيبق اي تقدم غير الخراب والتدمير وبداية انتشار الارهاب في المنطقة ولدى الدول الداعمه له مثل السعودية والكويت التي دفعت منذ ايام ثمن تهاونها مع جامعي الاموال لدعم الارهاب في سورية والعراق . وليس بعيدا عن الاردن ان يحدثة لديه ما حدث في الكويت فالاردن اليوم اتبع سياسة احتضان المسلحين انفسهم ودفع حتى بالاردنيين للمشاركه بالعدوان على سورية واي ارتداد قد يحدث سوف يصدع الجدار الامني الاردني – ودخول الاردن في الحرب على سوريةو والعراق والتسهيلات التي قدمت من الاردن للجماعات المسلحه وتحويل الاردن الى محطة عبور كما فعلت تركيا جعلت كل الابواب مغلقه على الاردن فالسعودية لن تستمر الى ما لا نهاية بدعمه اقتصاديا . والشكوك دائما حول سعي الكيان الصهيوني في اداعاء تطبيق اتفاقية السلام مع الاردن والتي طالما اخترقتها اسرائيل وتلاعبت بمضامينها . وقد يكون الاردن غير قادر على اعلان موقف حقيقي اتجاه سورية او العراق ولكن عليه على الاقل المحاولة للخروج من هذه الشراكه التي اختارها او فرضت عليه من قبل الولايات المتحده والمال العربي ولا يمكن ان يكون من يدير السايسة في الاردن لا يعلم بمشروع الوطن البديل للشعب الفلسطيني وهذا بحد ذاته هو انهاء لدور الهاشمين في المنطقة واخراجهم من دائرة الضوء . واذا كانت اليوم الحرب على الحدود الاردنية وتشاهد بالعين المجرده من قبل المواطنين القاطنين بتلك المناطق فانها في وقت قريب ستنتقل الى الداخل وحينها لا اعتقد ان الدول التي ورطت الحكومه الاردنية بتلك التحالفات العسكرية والامنية ستكون قادرة على حمايته او الحفاظ عليه . فلا خيارات حقيقيه امام الشعب الاردني الا دول الجوار العربي ومن يزور الاردن يعلم مدى تدهور الاوضاع الاقتصادية بسبب الساسة الاردنية الخاطئة مع الجوار . فبلد المائة ضريبة لا يملك اليوم اسماء جديده لفرض ضرائب جديده على الشعب . ودول النفط لا تدعم كما يجب الاقتصاد الاردني – فالمشاريع ذات العائد هي مشاريع في المناطق الحره وريعها يعود لشركات غير اردنية . وهذا ليس نتيجة حصار دولي او عربي انما نتيجه سياسة قررها الاردن الرسمي وسيدفع ثمنها شعب عربي اخر هو الشعب الاردني .

الملفات