2026-09-11 12:45 ص

اللهم إني صائم!!

2015-06-23
بقلم: اسلام الرواشدة
في غزة، هيمنة قطرية اثارها وشواهدها واضحة للعيان، واتصالات حثيثة مكثفة لاخراج سيناريو اتفاق الهدنة طويل الأجل بين حركة حماس واسرائيل، وفي رام الله تحركات وسيناريوهات لاخراج تشكيل حكومي جديد، والانتقادات والاتهامات بين غزة ورام الله تتصاعد، والذرائع كثيرة، والأسباب تتساقط من كل فج عميق، شكوى في القطاع وشكوى في الضفة، في غزة اتصالات مباشرة وغير مباشرة مع اسرائيل والوسطاء كثيرون، والاقنعة جاهزة.
وفي رام الله، امتلأت الصالونات بطلبات "الاستوزار" وشهادات حسن السلوك، والدخول تحت الابط مرفوع بجهوزية كبيرة، والتقارير السوداء والبيضاء تملأ ردهات الدوائر.
وفي اسرائيل، تصريحات علنية صريحة، بأن أي طرف سواء في غزة أو الضفة لن يأخذ كل ما يطرحه، فثوابت الأمن تتعمق لتصطدم بها كل جهة تدخل على خط استئناف المفاوضات، وفي المقابل الدعوات بمزيد من التوجه نحو الهيئات الدولية تتكاثر وترتفع وزحف حمساوي الى الضفة بمباركة اسرائيلية واستلام للاثمان يتم مناقشته، الا ان تل أبيب، ترفع اشارة الرفض، فعلى الحمساويين الاحتشاد داخل حدود القطاع تحت رقابة جوية وبحرية، ونوايا طيبة من الحركة بوقف التسلح، وخطوات اثبات حسن النية.. والا المواجهة القادمة ستقطع أعمدة حكم حماس في القطاع، وهذا ما تخشاه، محاولة الابقاء على السيطرة بكل الوسائل.
هذا هو الانشغال في جناحي الوطن، في وقت يتواصل فيه سفك الدماء في الساحات العربية، لا نصير ولا معين لقضية فلسطين، والقائمون على الارهاب سعوديين وقطريين وأتراك باتت علاقتهم بالقضية الفلسطينية وفهمهم لها، هو التنسيق مع اسرائيل لتمرير حل تصفوي لهذه القضية بالتعاون مع الأدوات والخوارج.
فلماذا يغيب الشعب عن كل هذا، ولماذا يواصل أطراف الصراع في ساحته الحديث عن المصالحة والثوابت والمعارك ومواجهة التحديات؟ دوران في حلقة مفرغة، وضحك مستمر على الذقون، وارتفاع في الاسعار، وانحدار في ظروف المعيشة، وخراب في العديد من المؤسسات، وابداع في "وضع الأرجل"، واغلاق الأبواب، فأين الآمال، ومتى "ينصلح الحال"، وترفع راية الجدية والصراحة والصدق، وينتهي التعاطي والتعامل بحقد وحسد ومكر وخبث، وبوضوح لم يعد هناك حديث عن التحرير والاستقلال والسيادة، وانما "الافاضة" في الحديث عن ماركات ربطات العنف وأسعار "البدلات" وأصنافها، وطبخة اليوم الرمضانية، والبوفيه المفتوح، والتنافس في اقامة الولائم، بعيدا عن الالتزام بصدقة الفطر، ومراعاة مشاعر العائلات المستورة، وترتفع نغمات جوالات الجلاكسي والآي فون، ورسائل الجوال والوطنية عن المسابقات وقوائم الفائزين ، ان كانت صحيحة.
كفي... اللهم اني صائم!!

الملفات