2026-09-11 01:29 ص

زيارة بن سلمان لروسيا وانحدار التحليل السياسي

2015-06-22
بقلم: إيهاب شوقي
كثرت التحليلات والتكهنات وما اطلق عليه تسريبات حول زيارة ولي ولي العهد السعودي وما يشاع وهو وجيه وله شواهد انه الحاكم الفعلي للسعودية الى موسكو ولقاء بوتن. والملاحظ ان التحليلات في غالبها اعتمدت على منطقين في الغالب، اولاهما وهو مشابه لاجواء كامب ديفيد الخليجية منذ اسابيع والتي تصب في خانة ان هناك مناورات سعودية للضغط على امريكا دللوا عليها وقتها بغياب الملك باعتبار ان هناك مستوى تمثيل منخفض وهو محض هراء وثبت كذبه من تتابع الاحداث. والثاني وهو ان هناك صفقة وربما عصا وجزرة ولكنها مهذبة هذه المرة عن سابقتها التي عرضها بندر بن سلطان عندما لوح بصفقة وهدد بتخريب دورة الالعاب في سوتشي. الا ان هناك منطق ثالث وهو ما يستحق الرثاء وهو يقول ان السعودية عازمة هذه المرة على تغييرات استراتيجية والمضي بصدق في طريق الخروج من العباءة الامريكية وهو لا يستحق التعليق من الاساس. المعلومات المترشحة لا تخدم تحليلا بعينه يستطيع تقديمه كاتب يحترم نفسه وقراءه ولكن هناك ثوابت وقرائن تجعل هناك اطمئنان لاستبعاد تكهنات وتحليلات بعينها مما يقرب الى الحقيقة عن طريق الاستقراء وعن طريق استبعاد الاحتمالات البعيدة. مانود قوله ان التحليلات تعاملت مع الزيارة وكانها مبادرة سعودية متجاهلة انها قبول لدعوة بوتن للملك سلمان وان المبادرة روسية وهناك فارق كبير سينعكس حتما على توجه التحليلات على الاقل. وما نود قوله ايضا ان السعودية لاتملك خيار الاستقلال عن امريكا او خيار معاندتها ناهيك ان التوجه لروسيا لم يعد حتما قطيعة مع امريكا كما كان التوجه للاتحاد السوفيتي سابقا. وما نود قوله ايضا ان السعودية لا يوجد في قاموسها شيئا اسمه التعلم من الاخطاء ولاتفهم الا لغة المساومات وبالتالي فمنطق الصفقة حتى بذات تفاصيلها المستخدمة للعصا والجزرة غير مستبعد بل على العكس هو الاوجه والاقرب للصحة. ومانود قوله ان الثابت هو ان السعودية في مأزق كبير وتبدو مترنحة ذات اليمين وذات الشمال وربما تقدم على خطوات غير مدروسة وعير محسوبة الاحتمالات من قبيل التهديد الذي سيتبعه عقاب او من قبيل الوهم بالجمع بين الشرق والغرب وهو ما سيتبعه مزيد من التخبط والانزلاق. الثابت ايضا ان الكبر سيد الموقف وان النظام اخذته العزة بالاثم وسيمضي بشوط المعركة الصفرية الى نهايته وماساته المحتومة. طبيعة الكيانات الوظيفية مثل الدولة السعودية والكيان الصهيوني ان نهايتها محتومة ولا تصمد مع الزمن لانها ليست راسخة وتعتمد على توازنات حتما متغيرة ولكن الدول التي تسير في ركبها من الدول الحضارية الراسخة ليست في حاجة الى بقع سوداء في ثوبها التاريخي.

الملفات