2026-09-10 10:59 م

الأسد ينتصر .. و يسحق سايكس - بيكو 2

2015-06-20
بقلم: ميشيل كلاغاصي  
في لحظة ٍ تاريخية ... تحول النظام العالمي من ثنائي القطبية .. إلى النظام الأحادي , فأعطى الفرصة لمنفذي و مخططي مشروع السيطرة على العالم , و الدفع به كنظام ٍعالمي جديد .. يقوم على ركيزتين و نظامين الأول عسكري .. و الثاني مدني يُفرض بالقوة . إذ لم يتوان الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب في الإعلان عن انطلاق المشروع في 21/11/1991 تحت قيادة الولايات المتحدة الأمريكية .... لقد دفع انهيار الإتحاد السوفيتي , جيوشه إلى الانسحاب من دول أوروبا الشرقية , و لقيام حكومات ٍ تعتمد الأنظمة المدنية فيها على نظام السوق بنكهة " الديمقراطية الغربية " .. و على حطام و رواسب النزعات القومية و العرقية .... لقد أراد المخططون أن يبدو الأمر على أن النظام الجديد يولد من رحم الواقع , و من تلقاء نفسه .. و أصبح أمرا ً راهنا ً سواء أعلنه بوش أم لم يعلنه .. لقد تربعت أمريكا على العرش كقوة ً عظمى ووحيدة , و أناطت بحلفائها و بالأمم المتحدة مهمة خدمة مشروعها و سياساتها و مصالحها .. و منحها الموافقة على القيام بعمل ٍ عسكري ضد أي دولة عضو في هذه المنظمة العالمية .. في ما هو اّت ..؟؟ . يقول " ديك تشيني " وزير الدفاع الأمريكي السابق : " إن حرب الخليج يمكن اعتبارها نموذجا ً للصراعات المستقبلية , بعد أن تغيرت صورة العدو القديم " .. إذ يقصد الصراعات العربية – العربية عوضا ً عن الصراع العربي – الصهيوني . لقد اعتقدت الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحربان العالميتان الأولى و الثانية و الباردة , أنه لا بد لفرض " الأمن " في النظام العالمي الجديد من اتحاد العالم وراء سياستها الخارجية .. و التي يتبلور دورها في خلق الاستقرار الدولي الجديد بقوة السلاح .. انطلاقا ً من اعتماد اقتصادها و حلفائها على النفط , و ضرورة إمداد الحلفاء الصناعيون به .. باعتبار أن النظام الجديد اقتصادي و رأسمالي بإمتياز .. إذ يعتبر ذلك تغييرا ً جوهريا ً عن نهجها السابق الذي اعتمد على مبدأ الردع و درء الأخطار . لقد قدمت نفسها كشرطي و كقائد عسكري لدول العالم .. عبر مقايضة الأمن العسكري و الاستقرار السياسي " الجديد " بعد خلخلة و هز ّ الأنظمة السابقة .. و أنه على حلفائها دعمها ماليا ً لتوسيع جهازها العسكري لضمان كسب المعارك, مقابل استمرار تقدم الحلفاء الصناعي و الاقتصادي.. دون المس بمكانتها المالية و الاقتصادية . لقد كان دائما ً على هيئة الأمم المتحدة, و من خلال بنود ميثاق تأسيسها حث ُّ الدول الأعضاء على إيجاد الحلول للمشاكل .. و مطالبتها بتجنب الأعمال العسكرية و الحربية . و لكن .. ما حدث فعليا ً , أنه تم خرق الميثاق الدولي بشكل فاضح ٍ و سافر ٍ .. و تم وضع حجر الأساس للشراكة " المتوحشة " , حيث يحصل الحلفاء – الأعضاء الدائمين – على مكاسب اقتصادية و سياسية , بعد لجوء الدولة العظمى إلى استعمال القوة العسكرية المفرطة . فلم يعد من الضروري – من وجهة النظر الأمريكية - استخدام الأسلحة النووية أو الكيميائية أو الجرثومية لكسب المعارك .. إذ أصبح من الممكن لبلد ٍ صغير نسبيا ً ( العراق ) أن يهدد الاستقرار الإقليمي أو الدولي , و يشكل خطرا ً على إمدادها و حلفائها بالنفط و الطاقة .. فكان لا بد من انتزاع سلاحه الذي حصل عليه بتوجيهاتها و بماله الخاص من دول الحلفاء .. لتقوم القوة العظمى بانتزاعه منه بالقوة . كما أن سياسة الحصار و العقوبات و منع بعض الدول من الحصول على السلاح أثبتت فشلها.. و حصل ما لم يكن بالحسبان .. إذ شجّع ذلك على التطور الذاتي و النجاح في إنتاج و تصنيع السلاح ذاتيا ً ( الصين, إيران, كوريا الجنوبية, سورية و .....الخ ) .. و ساعد هذه الدول على القيام بخطوات ٍ ديمقراطية هامة .. و لم يعد بإمكانها هزُّ أو ضرب الركن الثاني للنظام العالمي الجديد – النظام المدني - . كما اتبع الأمريكيون سياسة تدمير البنى التحتية و الاجتماعية و الاقتصادية بالقوة العسكرية ( لبنان حرب تموز 2006 , وحروب " الربيع العربي " خاصة ً في سورية و العراق و ليبيا و اليمن ) .. و من ثم وضع تلك الدول تحت رحمة و وصاية البنك الدولي عبر مؤتمرات الدول المانحة و مؤتمر باريس 1 و باريس 2 الخاص بلبنان .. أو إعادة الإعمار لغير دول . لقد كانت سورية جريئة و ذكية و قوية .. إذ طرحت و تحت الحصار و العقوبات و الحرب الكونية .. مشروع إعادة الإعمار سوريا ً و بالقدرات السورية الذاتية . لقد أدخلت الولايات المتحدة الأمريكية العالم في دوامة عصرها الجديد – عصر الحروب – و حولتها من حروب باردة إلى ساخنة.. و أرادت أن تجر ّ إليها دول العالم . لقد كانت الحرب على سورية ستُشكل ضربة ً قاصمة إلى أغلب دول العالم – فيما لو نجحت – لكن ذكاء القيادة السورية و حنكتها و صمود شعبها و بسالة و قوة جيشها.. أوقف المشروع الكبير , و كان دافعا ً لبعض الدول الكبرى ( روسيا , الصين ) أن تُركّز سياستها على دعم و حماية النظام العسكري و المدني للدول المستهدفة عن طريق : 1 – اعتمادها لحظة ً مناسبة للوقوف في وجه القوة العسكرية الأمريكية ( روسيا الاتحادية ) .. و إعلان انتهاء القطبية الواحدة. 2 – التركيز على إصلاح المؤسسة الأممية, و حثها على الالتزام ببنود ميثاقها – ما أمكن – لحين انتهاء الحرب و تكريس النصر السوري نهائيا ً . 3 – دفع الدول في المنظمة الدولية للاهتمام بالإصلاحات الداخلية , و تحصين مجتمعاتها و التمسك بالديمقراطية . 4 – التكاتف و إحاطة سورية بكافة أشكال الدعم .. باعتبارها ميزان الهزيمة أو النصر لمحور المقاومة, و لدول العالم الحر ّ و المتمدن. 5 – دعم الدول المستهدفة في منطقة الصراع المركزي في الشرق الأوسط .. " لبنان , إيران " : * فالأول عبر انتشاله من براثن مهلكة الدعم المالي " المشبوه " كالدعم الاقتصادي و السياسي و صفقات التسليح العسكرية المشروطة و التافهة و الكاذبة . * و الثاني .. عن طريق دعمه في قضاياه المحقة .. كحفظ استقراره الداخلي , و ضمان حصوله على حقه المشروع في امتلاك الطاقة النووية السلمية .. إن الدعم السياسي للدولة الإيرانية يعتبر ضمانة استقرار الأمن في منطقة الخليج, وعودة السلام و الاستقرار لبعض الدول العربية.. و تحجيم دول الخليج و على رأسها مملكة اّل سعود المتخلفة و الحاقدة منتجة الإرهاب التكفيري و قائدة الجماعات المتطرفة و أدوات القتل و التدمير في سورية و مصر و اليمن و ليبيا – و ما خفي كان أعظم - ..!! لم يكن اعتماد الولايات المتحدة الأمريكية على مخططات و خرائط و حدود سايكس – بيكو1 , ليس إلاّ خطوة ً مرحلية لتكريس أركان النظام العالمي الجديد .. انطلاقا ً من نتائج حروب هذه المرحلة و الوصول إلى سايكس- بيكو 2 ... عن طريق هز ّ استقرار دول المنطقة, و إجبارها على دفع ثمن استقرارها " المشوه " الجديد. فلا ينتظر أحدكم مشاريع التشظي و التقسيم و الخرائط الجديدة .. بل راقبوا الأثمان التي ستدفعها شعوب و دول المنطقة مقابل استقرارها و خاصة ً السعودية و تركيا و الأردن. لقد كان إصرار الدولة السورية في التمسّك بسيادتها مدعاة ً للغضب الأمريكي – الماسوني , فكان اللجوء إلى إعطاء و منح الوقت و الفرص للإرهابيين عبر جولات إرهابية تكاد لا تنتهي .. و اعتماد الرئيس باراك أوباما إستراتيجية " اللاستراتيجية " .. و استنزاف الدولة السورية على أمل إضعافها لدرجة ٍ تكون فيها مستعدة لدفع ثمن استقرارها " المشوه " الجديد.. و تقبل بإملاءاتها و تصوراتهم في جنيف 1 ( هيئة حكم انتقالية ) و ما تلاه من نسخ ٍ غير مكتملة . لكن الدولة السورية صمدت و فرضت عليهم استقرارها النابع من نصرها .. و ها هي الاّن تراقب ارتباكهم , و تدرك أن استقرارا ً مشوها ً ينتظر كل من اعتدى و تاّمر عليها .. و قد تستفيد الدولة العظمى من النصر السوري و تحفظ ماء وجهها. هي سورية العظيمة قيادة ً و جيشا ً و شعبا ً .. لن تمر ّ مخططاتهم .. و ستبقى في أذهانهم أضغاث أحلام .. تدق في رؤوسهم كوابيس ليلية , و لهيبا ً أحمرا ً متوهجا ً يحرق إرهابهم و أدواتهم .. لن يكون زماننا صهيو – أمريكيا ً ... بل سيبقى سوريا ً , تدور في فلكه الأمة العربية و دول المنطقة و حتى العالم . 

الملفات