2026-09-10 09:59 م

السويداء... أسئلة مغيبة وقطب مخفية

2015-06-16
بقلم: سمير الفزاع
* مجزرة وموقف وأسئلة: قال وليد بيك: "عن جنوب سورية، أكرر أن مستقبل العرب الدروز السوريين هو مع المصالحة وعقد الراية والتآلف مع أهل حوران، هذه هي العلاقات التاريخية القديمة، من هناك إنطلقت ثورة جبل العرب آنذاك بقيادة سلطان الأطرش مع أهل حوران لا مفر من المصالحة مع أهل حوران، مع غالبية الشعب السوري، لا مفر واي تفكير بمشروع ضيق هو إنتحار". وحول "الحادث الفردي" في قرية قلب لوزة قال: "مأساة كبيرة صحيح، لكن إن اي تفكير أو هيجان من قبل اي أحد هنا أو في سورية يعرّض دروز سورية ومن دون فائدة. فلنعالج الأمور بهدوء، المعالجة السياسية والتي تستوجب الاتصال بالقوى الاقليمية المحيطة، هذا ما سأفعله في ما يتعلق بشمال سورية". سأحاول فهم هذا الخطاب المنقول حرفياً، والتعرف على الأهداف والغايات منه بطرح بعض الأسئلة: * "الإشكال الفردي" الذي أودى بحياة الضحايا حصل في إدلب، لماذا تكون المصالحة وعقد الراية مع "أهل حوران"؟ وكيف يكون "لأهل حوران" علاقة بـ"إشكال فردي" في إدلب لتكون المصالحة معهم، وكلنا يعلم بأن قائد المجموعة التي نفذت الجريمة تونسي الأصل؟. * أهالي قرية قلب لوزة أُجبروا على إلتزام الحياد في غزوة النصرة لمحافظة إدلب بناءاً على نصيحتك يا وليد بيك، لكن هذا الحياد لم يجنبهم تداعيات "الإشكالات الفردية" مع النصرة... من يضمن عدم تعرض السويداء وقراها من مصير مماثل على أيد "أهل حوران"؟ وهل صحيح أن من يهاجم السويداء وقراها هم أهل حوران؟ يقال بأن قادة الصف الأول في جبهة النصرة جاءوا من الأردن والحجاز مع بعض العناصر التونسية والليبية واللبنانية... . * بعد إحتلالها لإدلب منعت النصرة رفع أي راية فيها إلا رايتها، ومنعت "ثوار" الإئتلاف الوطني السوري وأي "معارض" سوري آخر من دخول المدينة، والغريب أن من أعلن ذلك عبدالله المحيسني، السعودي الجنسية... هل ستشمل هذا "المحيسني" بالمصالحة وعقد الراية؟. * هناك شيء مريب في مروحة إتصالاتك السياسية لتطويق الإشكال الفردي، حيث لم تذكر أي جهة سورية فيها! ذكرت السعودية وقطر والاردن وتركيا... ولم تذكر جهة سورية واحدة!. والمريب الآخر، أنّك تحدثت عن (الأصوات المشبوهة التي تخرج من قبل الإدارة الإسرائيلية أو عملاء الإدارة الإسرائيلية التي تريد ما يسمى شق دروز سورية) مع العلم بأن هذه "الإدارة الإسرائيليّة" عالجت حتى اللحظة ثلاثة ألآف إرهابي من عموم جبهات جنوب وغرب سورية!. * أما حديثك عن القامة الوطنية والقومية الكبيرة سلطان باشا الأطرش فإنه يحرضني على طرح جملة من الأسئلة، وتذكر سلسلة حافلة من المواقف التي لن ينساها التاريخ أو شرفاء الوطن والأمة، ولكني سأكتفي بالتذكير بثلاثة محطات فقط من المسيرة المشرقة لهذا الفارس العربي الكبير. 1- كانت القريّا –بلدة سلطان باشا- ملجأً ومعقلاً للفارين من ظلم الأتراك وإستعمارهم وللمناضلين الملتحقين بالثورة العربية، وكان سلطان باشا أول من رفع علم الثورة العربية على أرض سورية قبل دخول جيش الملك فيصل، حيث رفعه على منزله في القريّا. ونال لقب باشا من الملك فيصل الأول لشجاعته عندما دخل دمشق سنة 1918، ورفع العلم العربي وليس أي علم آخر في ساحة المرجة فوق دار الحكومة بدمشق. أي أن سلطان باشا كان ضد الإستعمار التركي الذي ستلجأ لأحفاده يا أبا تيمور لتطويق "الحادث الفردي"، وأي أحفاد هم؟! أحفاد يتغنون يوميّاً بأمجاد إمبراطوريتهم السلجوقية، و"مكارمها" الدموية في مشارق وطننا العربي ومغاربه. والقريّا وبيت الباشا لم يكونا ملجأً إلا للوطنيين الذين يقاومون المحتل العثماني ولاحقاً الفرنسي... وليس من هم عملاء العثمانية الجديدة، وأدوات إعادة الإنتداب ومشاريع التقسيم. 2- طرح الفرنسيون وأدواتهم على سلطان باشا الاستقلال في حكم الجبل وتأسيس بلد مستقلة في محافظة السويداء، فقال لهم:" نيال اللي ما عنده شرف"!!! وتابع نضاله من أجل دولة عربية مستقلة بعيداً عن التجزئة والاستعمار. في تموز 1920، جهز سلطان الأطرش قوات كبيرة لنجدة يوسف العظمة في ميسلون ووصل مع فرسانه إلى براق جنوب دمشق، إلا أنه سمع هناك نبأ حسم المعركة وانكسار الجيش العربي واستشهاد القائد ووزير الدفاع يوسف العظمة. أي أن سلطان باشا ورجالات جبل العرب لم يكونوا على الحياد أبداً في القضايا الوطنية والقومية؛ بل كان وكانوا رأس الرمح في مقاومة الإستعمار الفرنسي وقبله العثماني، ورفض الباشا محاولات إغرائه بالعزلة والحياد وإن كان ثمنها دولة درزية بزعامته! فكيف يكون حياد السويداء اليوم في معركة تستهدف كل سورية جزء من تراث وفكر سلطان باشا؟. يا ابا تيمور، "الثورة" التي تدعمها لها راية تعرفها جيداً كما عرفها سلطان باشا، كيف عامل الباشا راية الإنتداب بكل ما تحمله من معان؟ أظنه كان يترفع عن تنظيف حذائه بها. 3- عندما إعتقل الفرنسيون أدهم بيك خنجر – اللبناني من جبل عامل- في تموز 1922، تفجرت نخوة سلطان باشا بسب تجرأ الفرنسيون على التقاليد العربية في حماية الضيف. وهناك أمر له دلالة تاريخية كبرى في قصة أدهم بك خنجر. حاول أدهم خنجر اغتيال الجنرال "غورو"، مندوب الاحتلال الفرنسي في سورية ولبنان بتاريخ 22/6/1921، أثناء مروره في القنيطرة –تذكروا قافلة شهداء المقاومة في القنيطرة قبل أشهر قليلة- إلا ان رصاصات ادهم خنجر استقرت في ذراع الجنرال غورو الاصطناعية وتسبب ذلك في نجاته. ولجأ أدهم خنجر إلى سلطان باشا الاطرش، الذي كان في رحلة صيد. لكن الفرنسيين اعتقلوا ادهم بيك خنجر في 7/7/1922 بغياب سلطان باشا ما اغضبه عندما علم بأمر ضيفه، فكان اعتقال خنجر دافعاً جديداً وسبباً مباشراً لإنفجار الثورة السورية الكبرى من جبل العرب ضد الاستعمار الفرنسي. بعد هذه الحادثة التي اعتبرها سلطان الشرارة الأولى لإكمال مشروع المقاومة، جهز سلطان قوة من رجاله واشتبك مع الفرنسيين في معركة تل الحديد 1922 وكان من نتائجها: ذبح فرقة الضابط "بوكسان" وأسر أربع جنود فرنسيين... فكيف تطلب منا التنازل عن دماء أهلنا في قلب لوزة الذين أرداهم عملاء باريس وأنقره وتل أبيب؟!. قطب مخفية: لماذ الآن يا وليد بيك يُشن الهجوم على الثعلة ولاحقاً السويداء؟ خلال الأيام الماضية برز مشهدان أساسيان، هزيمة داعش في الحسكة والقلمون، وتعثر النصرة في ريفي إدلب وحماه من جهة، وخسارة أردوغان لأحلامه الإمبراطورية من جهة ثانية. في الحسكة طلبت واشنطن من وحدات الحماية الكردية أن تقف على الحياد عقب مهاجمة داعش للحسكة، ولكن ذلك جاء بنتيجة عكسية تمثلت بوحدة وطنية رائعة بين أهالي الحسكة من كل المكونات بما فيه الكرد، وإلتفافهم حول قوات الجيش العربي السوري المرابطة هناك والمدافعة عن المدينة، وبروز نواة لحشد شعبي حقيقي في المدينة... فأنهار حلم أردوغان بالتعويض عن خسارة الغاب وحماه في الحسكه وخسر الإنتخابات، وبدأ الحديث عن إغلاق الحنفية الأهم لتدفق الإرهابيين والسلاح، وأستعدت حكومة أردوغان لذلك بحرق وإتلاف ألآف الوثائق التي تثبت علاقتهم بالإرهاب... وفشلت الرغبة الأمريكية "بتثبيت سلسلة تراجعات" الجيش العربي السوري والقوى الرديفة له. ترافق الهجوم الإرهابي العنيف على مطار الثعلة، الذي يمثّل خطّ الدفاع الأول عن مدينة السويداء، مع حرب إعلامية شعواء شنتها وسائل إعلام المجموعات الإرهابية، والداعمون لهم وخصوصاً الكيان الصهيوني، ووسائل إعلام لبنانية... عبر بثّ إشاعات عن سقوط المطار، وأخطار محدقة بأهالي السويداء، وتحريض الأهالي على التخلّي عن الجيش والتعاون مع الإرهابيين، والترويج لضمانات قدّمها قادة المجموعات الإرهابية ودول إقليمية... وتكفل أبو فهد وحيد البلعوس "شيخ الكرامة، وهل الآخرين بلا كرامة؟" بالباقي، حيث أعلن يوم 11/6/2015 التالي حرفيّاً: 1ـ الوقف الفوري لإطلاق النار والعمليات القتالية من المحافظتين (درعا والسويداء). 2ـ نحمل المسؤولية كلها لما يجري من عمليات إرهابية واطلاق قذائف الهاون على السويداء الاّمنة للجنة الأمنية في المحافظة التي لم تكن بحجم المسؤولية الوطنية العليا . 3ـ ... والاعتقال مدنياً ل رئيس فرع الأمن العسكري في السويداء المدعو وفيق ناصر و محاسبته على مخططات الفتنة التي كان ومازال يقوم بها ويعمل على تأجيجها ...وأضاف في يوم 14/6/2015: وشعارنا واحد الدفاع عن الأرض والعرض والكرامة ومتر واحد خارج المحافظة ما منطلع!. وهذا بعض ما فهمته مما ذكر آنفاً: 1- أن هناك خلط متعمد لطبيعة الصراع القائم في جنوب سورية لتصويره كصراع بين محافظتين، درعا والسويداء، وهذا تضليل واضح. كيف يمكن رؤية الحرب الدائرة في بقية المحافظات السورية، هل هي جزء من حرب درعا والسويداء، أم جزء من غزو خارجي بأدوات محلية وأجنبية؟ لماذا لم تقم هذه الحرب في العام 2010 مثلاً، ولماذا الآن؟ ما علاقة التونسي الذي مزق أجساد أهلنا في قلب لوزة بأهلنا في درعا؟ هل تملك أنت وأهلنا في درعا قرار من يهاجم قرية الثعله ومطارها؟ وماذا عن مهاجمة مواقع ومقرات الجيش العربي السوري في محافظة السويداء، هل المطلوب من أهل جبل العرب الأشم عدم مساندتها ومراقبتها وهي تتعرض لهجوم شيطاين مشارق الأرض ومغاربها؟ إذا كان المطلوب –زوراً وتضليلاً- وقف المعركة مع درعا في الغرب فماذا عن الذي يتربص بالسويداء في الشرق، أي داعش؟... . 2- هل اللجنة الأمنية في السويداء من طلب من أدوات الغزو الارهابي مهاجمة بلدة ومطار الثعلة؟ بعد أن ثبت بالدليل القاطع أن من أطلق القذائف على السويداء الخلايا النائمة، ما العمل؟ لمصلحة من يتم التحريض على مؤسسات الدولة داخل مدينة السويداء؟ هل المطلوب إفراغ السويداء من مؤسسات الدولة، ومن سيتسلم شؤون إدارة المدينة والمحافظة؟ وما المقصود من ذلك، أهو الإدارة الذاتية أم بداية التقسيم الفعلي لسورية؟ أصحيح أن أحدهم تلقى وعداً بإدارتها بعد السيطرة على مقدراتها وتحديداً أسلحة المواقع العسكرية؟ هل يفسر هذا عبارة "متر واحد خارج المحافظة ما منطلع"؟ وألا تعتبر هذه المقولة دعوة لتقسيم سورية وتمزيق جيشها وضرب نسيجها الوطني؟... . * كلمة أخيرة: في الوقت الذي يتكاثر فيه الحديث عن معركة جنوب سورية ودمشق، كان المطلوب من جبل العرب أن يتقزم ليصبح جبلاً للدروز، المنغلقون على ذاتهم، المنتمون لجدران الطائفة بعيداً عن رحابة الوطن وإنبساط تاريخهم الوطني والقومي المقاوم... لكن جبل العرب أبى إلا أن يكون سوريّاً عربيّاً مقاوماً، وسدّاً منيعاً في وجه موجات الغزو الأجنبيي حتى وإن جاء بلبوس محلي أو عربي. فرنسا التي هزمها سلطان باشا في معركة الكفر التي جرت في 21 تموز من عام 1925، حاولت أن تثأر لنفسها، وقام الجنرال سراي المفوض السامي بتجهيز حملة عسكرية قوامها اثني عشر الف مقاتل مجهزين بأحدث الاسلحة، هدفها احتلال السويداء وفك الحصار عن القوات الفرنسية المحاصرة في قلعتها والقضاء على الثورة في مهدها. ‏ ومن مفارقات التاريخ أن الحملة إندحرت، وتبعثرت جثث قتلاها وهياكل مدرعاتها... في قرية المزرعة التي تقع شرق قرية ومطار الثعلة اليوم!! والسهل الممتد حتى قرية الدور وبصر الحرير غرباً. وما معركة الثعلة اليوم إلا محاولة للثأر من هزيمة العام 1925 في قرية المزرعه، ولتحقيق ذات الأهداف تقريباً... لكن سويداء اليوم لن تكون إلا أمينة على سويداء الأمس، والثعلة لن ترضى إلا بإنتصار كإنتصار المزرعة... وجبل العرب لن يقبل إلا أن يكون جبلاً لكل السورين والعرب... فأجمع أفاعيك يا جنبلاط وأرحل. * الصورة مأخوذة بعد

الملفات