2026-09-11 01:38 ص

حمّال الحطب والقاعدة وإسرائيل، من يخدم من؟

2015-06-15
بقلم: محمد حسن مرين
من وحي السؤال القديم لإعلام عربي حمّال الحطب، عن الأوضاع في الجزائر، لتبييض صورة الجماعات الإرهابية على حساب صورة الجيش الجزائري، من يقتل من؟ من حقنا اليوم أن نطرح السؤال على هذا المنهج الإعلامي الدعائي في الإعلام العربي، في حماسته للجماعات الإرهابية، كحماسة إسرائيل نكاية في حلف استطاع أن يلحق بها الهزيمة، ويحقق في وجهها قدرا من الردع، إسرائيل التي تحاول أن تحشر نفسها كهذا الحمّال للحطب، من حكومات وأصحاب أموال ودعاة ومؤسسات إعلامية تنفخ في حالة القتال الداخلي، في حمل الحطب لهذا الربيع المجنون، فكان في جيدها حبل من مسد، فمن يخدم من؟. تابعت حوار الجولاني، الفاتح، مع القناة القطرية، وصبرت على ذلك، لعليّ أكتشف ما يدفعني إلى تصديق الإعلام العربي حمّال الحطب، أن النصرة تيار ثوري، فمن حيث الشكل، لم نشاهد ذلك الزهد الذي عُرف به الصالحون، ولا ذلك التقشف الذي ميّز الثوار، ومكتب الجولاني كان أفخم من مكتب بشار الأسد !! وهذا يُعطي انطباعا أن أمراء الجماعات مرضى بالزعامة والملك والسلطان أكثر من قيم الثورة والإصلاح، ويبدو أن الشخص المخفي، من طراوة يديه وسواد لحيته أنه صغير السن ككثير من الأمراء أمثاله، ليس له ذلك الباع من تجارب الدنيا وحنكة الواقع، تتملكه مثالية أقرب إلى الأحلام والبراءة، وحاول أن يستخدم ديكورا وملابس لإثبات سوريته، سورية، التي لا يؤمن بها في فكر خلافته القاعدية، ونضرب عن كل هذا صفحا، لنتأمل مضمون حواره. انتظرت أن يكون للرجل كاريزما الحوار وثراء المعرفة، أولها المعرفة الدينية، ولو كانت حفظا للنصوص، فانتظرت الساعة كاملة، لم أسمع منه آية كريمة أو حديثا شريفا واحدا، ولا استشهادا معرفيا من أي نوع، أو حجة علمية أو منطقية تستحق التوقف والتأمل، بل وجدت الرجل يتحدث كلاما عاما، يُرسّخ مفاهيم القاعدة الخطيرة، البعيدة عن الإسلام وعن السُنة النبوية، مثلما هي بعيدة عن أي عقلانية أو دراية سياسية، ويقدمها أنها دينا، ويضع مقدّمات خاطئة لبناء يقينيات عقائدية يتخيّلها دينا، يقاتل لأجلها، وأخطر عناوين أوهامه: ـ عدم الإيمان بأي آليات سياسية معاصرة للدولة الحديثة، فهذه الآليات بالنسبة له ولتياره من بدع الأمور وكفر الأفعال!! و هذا السؤال يُحال إلى من يعتبر هذه التيارات، هي توجهات ثورية إصلاحية، أم هي مفسدة وخطر على تمدّن المجتمعات واستقرارها. ـ يعتبر السلاح والعنف وسيلة للتغيير منتقدا في السياق الإخوان المسلمين، ولم يهتم بتزحزح أحمد منصور!! وهذا من محاسن الجماعات التكفيرية، أنها لا تُخفي أفكارها كما أفعالها، وتعتبر الجماعات الإسلامية الأخرى على ضلال مبين !! وخيار العنف عندها عقيدة. ـ الانتماء لفكر القاعدة ومعاداة وانتقاد كل الحكام، منتقدا في السياق عاصفة الحزم، وحكام الخليج الراعين لهم، متباهيا براية القاعدة أمامه، مفسدا على الجزيرة دعاية تقديم النصرة أنها جزء من المعارضة الثورية، التي تريد محاربة الديكتاتورية لإقامة نظام ديمقراطي تعددي !!. ـ الخلاف مع داعش بسبب المغالاة في التكفير، متناسيا أنه يشترك معها في ذلك، معترفا أن ثلاثين بالمئة من مقاتليه أجانب !!، مختصرا الوضع في أنه مواجهة للشيعة ومشروع إيران الفارسي، غافلا فلسطين والكلام عن إسرائيل !! لم تشكل هذه الأفكار مفاجأة لأنني أعرفها، ولكن هي من فم أمير النصرة التي يُراد لها أن تقدم بديلا معتدلا لداعش، وبديلا للدولة السورية باسم الإسلام السني!! ومن حق المسلم الذي لا علاقة له بمن يقتل من، والعربي الذي عينه على فلسطين، أن يسأل ببراءة ليس كبراءة الجولاني، هل الثمن الذي يدفعه الوطن العربي من قتل وتدمير، من أجل أن يأتي نصف متعلم ليرسم لك شكل إمارة على أساس هذه الأفكار؟ ما هي التداعيات و النتائج لمثل هذه العناوين والقناعات، عندما تقدّم على أنها دينا تزهق دونه الأرواح؟ هل البديل الذي يُراد أن يفرض على العالم العربي قتالا وغصبا يستحق هذا التدمير الممنهج؟ هل الحروب الدينية والطائفية هي المسلك الإصلاحي أم أنها رحلة فوضى مراهقين نقف بعدها كما وقفنا ووقف غيرنا على حقيقة بديهية، ولكنها تغيب عن بعضنا، وهي أنه لا يمكن تجاوز واقع التعدد وفرضية التعايش، وأهمية السلم الاجتماعي، والتفكير في بناء الوعي السياسي والحضاري بإصلاح أوضاعنا بعيدا عن التكفير والعنف السياسي، وتجاوز ثقافة الدولة لصالح إمارات الفوضى و مشيخات الأعراف القبلية. أحسنت القناة القطرية عندما قدّمت فكر الجماعات المقاتلة في سوريا، وأتمنى أن لا تندم، ضمن خطها التحريري، ليكتشف بعضنا أن ما نقوله عن جماعات التكفير لا يمكن تبييضه، لأنه كالح السواد، للدرجة التي يعبّر عن نفسه قولا وفعلا، ولنكتشف أن مسألة المواجهة الفكرية لبناء الوعي بأن هذا لا علاقة له بالإسلام أو علم السياسة، ومن يقول عكس ذلك فليقل أين الإسلام وأين السياسة في كل هذا، لدى هذه الجماعات، التي من محاسنها الصدق فيما تقول ما تعتقد وتتباهى بما تفعل، القول ولو كان فاحشا، والفعل ولو كان متوحشا، لذلك لا يمكن لفضائيات الدنيا وأموال الرعاة، أن تُزيّف وعينا أن هذه الجماعات هي جزء من الربيع العربي وحلم الشباب العربي. إن أي تحليل يتجاوز الرقم الإسرائيلي في المعادلة هو تزييف للوعي العربي والإسلامي، إن إسرائيل التي لا ترى خطرا في هذه الجماعات، بل تعتبرها تخدم مشروعها، وتحاول التسلل إلى اللعب على المكوّنات السورية، كما حاولت أن تفعل بالدّروز، وتنتظر نهاية هذا التآكل العربي، وهذا الهرج والمرج، يمنحها آفاقا واسعة للمناورة والاحتفاظ بأفضلية القوة الأقوى، لفرض شروطها ومشروعها، ولذلك فأي حمل للحطب، حطب إعلامي أو سياسي، لهذه الحروب الداخلية هي بشكل ما، ضمن المخطط الإسرائيلي، المستفيد من: إنهاك الجيوش العربية، تفتت المجتمعات إلى مكوّنات عرقية ومذهبية، اكتساب مزيد من التطبيع، وبدل أن يحسن العرب التحالف مع إيران لمواجهة إسرائيل، يغرق العرب في التحالف مع إسرائيل لمواجهة إيران، فيغرقون في حروبهم الداخلية، بينما يتفرج الآخرون على سفينة العرب وهي تغرق في محيط الجهاد البديل!!

الملفات