2026-09-10 11:59 م

سويداء سورية وسورية السويداء …

2015-06-13
بقلم: جمال العفلق
هي مدينة سورية تقع في اقصى الجنوب السوري ، تعيش في هدوء حذر منذ بداية الحرب على سورية أختار أهلها والعقلاء فيها الأبتعاد عن التحريض الطائفي رغم كل المحاولات التي طالتهم باللفظ في بداية الحرب ، ورغم عمليات الخطف التي تعرض لها ابناء السويداء والتهديدات المباشره الا انهم آثروا الصمت على الرد وهذا ليس لضعف فيهم ولا لانهم غير قادرين انما ارادوا ان تبقى مدينتهم حاضنه لكل الشعب السوري وفيها ضيوف من كل الوطن السوري اختاروا ان يعيشوا فيها وبين اهلها ومنهم مواطنين من مدينة درعا التي تحتضن اليوم جبهة النصره والجماعات التكفيرية . اختارها الأعلام المعادي لسورية اليوم هدف جديد واختارتها الجماعات الارهابية لتكون هدفهم التالي بعد سقوط قيادة اللواء 52 منذ ايام بعملية هجوم ادارتها غرفة عمليات (( موك )) في الاردن وبأشراف اسرائيلي وسلاح امريكي نوعي وقطعان كبيرة من المرتزقه الذين دربوا في عمان وغيرها . واشترك في هذه الحرب الاعلامية اعلام العدو الصهيوني الذي بدأ ببث ما قال عنه قلق سياسين على الأقلية (( الدرزية )) وهو ما تناولته القنوات الأخرى والسياسين واصبحت تنسج عليه ما تنسج . والسويداء وان كان اهلها من اتباع المذهب التوحيدي فهذا لا يعني انهم ليسوا سوريين وليسوا مواطنين وهم اصحاب شعار (( الدين لله والوطن للجميع )) الذي اطلقة القائد العام للثورة السورية ضد الانتداب الفرنسي عام 1925 ، فهذا نهجهم وهذه عقيدتهم الوطنيه ، ولدى اهل السويداء تنوع سياسي فيهم القومي وفيهم الاممي وفيهم المستقلين ولكنهم بأغلبيتهم الساحقة وطنيين يرفضون ما يسمى اسرائيل ولا يثقون بالاردن كدولة مجاورة شاركت بالحرب على سورية . اذا لماذا اليوم وبعد هذه السنوات تعود السودياء الى الواجهه من جديد ؟؟ اثبتت الحرب على سورية ان مشروع التقسيم المزعوم والذي صنعته اميركا زتنفذه على الارض السورية من خلال دعمها اللا محدود للجماعات الارهابية ان عملية فصل الاقليات عن الوطن الام سورية هو الذي سوف يمرر مشروعها وان هذه الاقليات يجب تطمينها بشكل او بأخر لتصبح تابعه كل اقليه لدولة او كيان وبهذا تحقق اضعاف الدولة السورية وتمزق اوصالها . وخلال السنوات الاربعة من الحرب على سورية فشلت الجماعات الارهابية الوصول الى دمشق والطريق الذي يمكن ان يضمن وصول قطعان المرتزقة الى دمشق لا يمكن ان يكون من تركيا عبر حلب ومدن الشمال فالمسافة بعيده وسوف تفقد هذه الجموع زخمها بسبب طول المسافة . والنقطه الاقرب اذن كانت عبر لبنان وسلسله جبال القلمون . ولكن هذا الطريق قطع الان بسبب معارك المقاومة والجيش السوري وفرار تلك الجماعات من ضربات المقاومة وهروبها اما باتجاه تركيا او القنيطره او عرسال في لبنان . ولم يعد من الممكن اعادة تجميعها من جديد لتنظيمها في غزوة دمشق التي طالما سوقوا لها بأعلامهم . اليوم بقيت بوابة الجنوب ومدينة درعا بمساحتها الكبيره ليست فعليا تخضع لهذه الجماعات فأهل مدينة درعا فيهم جزء مغلوب على امرة وفيهم جزء يرفض ان يكون تحت جناح النصره وغيرها وهذا ما يربك الهجوم المزعوم على دمشق - لذا يجب اخذ المدينة المجاورة لدرعا وهي السويداء وبهذا يتم تشكليل قوس ارهابي يمتد من درعا غربا باتجاه البادية السورية شرقا مرورا بمدينة السويداء لتتمكن تلك القطعان فيما بعد من الوصول الى ريف دمشق ومن ثم دمشق فهي بهذا تبعد عن مركز الدعم في الاردن مسافة لا تتجاوز مائتي كيلو متر فقط لا غير . وبهذا تكتمل احدى حلقات التقسيم المزعوم والذي تتبناه اليوم اوساط ما يسمى اسرائيل بأنها تريد حمايتهم وهم لم يطلبوا ولن يطلبوا فاهل السويداء يفهمون اللعبة الصهيونية ويدركون كيف لعدو مبين مثل الصهيونية تدعم جبهة النصره وتعالج الجرحى وتمدهم بالسلاح ان تكون رحيمة معهم ؟؟ وكيف يأخذون الامان من جماعة ارهابية مثل النصره وهي التي اعطت الامان لاخوتهم في ادلب ومنذ يومين قامت بقتل عشرين شاب (( ما اسماه وليد جنبلاط حادث فردي )) في حادث فردي قتل عشرين انسان ماذا لو كان جماعي ؟؟؟ ان ابناء السويداء مؤمنين تماما بوحدة الاراضي السورية وبأن مصير السوريين من الرقة الى فلسطين المحتله هو مصير واحد ولا يمكن فصلهم عن الوطن الام وهم الذين دفعوا بأبنائهم من اجل وحدة سورية وخلقوا رغم الحصار الحياة . وما تسوق له كل وسائل الاعلام وهذه الهجمه الشرسة على سورية عموما وعلى السويداء خصوصا هو من العاب الحرب النفسية التي بدأ فشلها واضح وخصوصا بعد معركة حماية مطار الثعلة غرب السويداء واختفاء الاصوات التي تدعوا للتخلي عن الجيش وارتفاع صوت البنادق المقاومة للهجوم . ستبقى السويداء سورية وسورية السويداء واي اختلاف لن يكون الا سياسي وفي اطار الحوار الوطني وهذا ما شدد علية الامير طلال ارسلان في مؤتمره الاخير وبيانه الوطني الذي عبر فيه عن كل الموحدين في سورية ولبنان .

الملفات