2026-09-10 10:59 م

احذروا الغلطَ الوجوديَّ

2015-06-13
بقلم: عبدالفتاح السعدي*
لا ريبَ أنَّ الصورةَ أضحتْ واضحةً أمامَ الجميع ، والمؤامرةَ بانتْ أبعادُها ومراميها وقسوتُها وظلاميتُها ، ووحشيةُ تنفيذها ، ونحن الآن أمامَ امتحانٍ وجوديٍّ فإما أن نكونَ كباراً في العقلِ والتدبيرِ ، والتفاعلِ والتكاملِ ، وإمّا أن نكونَ عبيداً ، للفكْرِ الماسونيِّ الأعرابيِّ المتهوّدِ ، الذي لطالما غدرَ بنا وأدمى بنيتنا الاجتماعية على مستوى الوجودِ العربيِّ واستغلَّ تمايزَ عواطفنا ، وسذاجةَ تفكيرنا وتخبّطَ توجّهاتنا ، أو استمالَ منتفّعينا المجرّدينَ ، أو الجاهلينَ وألبسهُم ثوبَ الدين . فإيّاكم ثم إيّاكم أن تنغمسوا في النقيعِ الطائفيِّ ، أو المذهبيِّ الذي تحكمتْ به القُوى الشريرةُ حتى أهلكَتْ نسلنا ، ومزّقت عوائلنا ، وضيّعتْ أنسابنا وجهَّلتنا بعدما ألهتنا ببعضنا وزرعتْ بيننا الحقدَ ، وتحكَّمت بنتائجهِ . كونوا للعروبةِ عنواناً ، وأعيدوا لها كلَّ مَنْ شردَ عنها لجهلٍ أو تغريرٍ ؛ بالمحبّة والتبرير ، واعزلوا الأعراب والأغراب ، وصنِّعوا منظوماتِ الدفاعِ الجويِّ ، ولا تنتظروا رحمةَ صانعٍ غريب ، فمنظوماتُهم قتلتْ منا وهجَّرت الملايين ، ألا فاسمعوني تفلحوا ؛ وإلا شربتُم كؤوسَ الثمانينات والتسعينات . وهذا اليمنُ أمامَكم وليبيا تعاتبُكم ، وغزّة تلوّحُ باكيةً ، وآهاتُ أوجاع الوطنِ الكبيرِ تصِمُّ الآذان . فاعتبروا يا أولي الألباب .
*كاتب وشاعر عربي فلسطيني سوري

الملفات