2026-09-10 11:59 م

عربي يتجسس لصالح ايران في جنيف

2015-06-13
بقلم: رابح بوكريش
تجسس الدولة أو تجسس الدول على بعضها البعض امر واقع ومعروف منذ قديم الزمان ! ولكنه اختلف تماما في عصر المعلوماتية ! الذي طوى صفحة التجسس التقليدية القديمة والمعروفة. في السنوات الأخيرة تم اختراع وسائل جديدة للتجسس من أهمها الفيروسين " ستكسنيت و فليم " ويقال إنهما يركزان على تنشيط ميكروفونات لتسجيل محادثات وأخذ لقطات مصورة، كما تراقب الاتصالات الإلكترونية للسفارات والبعثات الدبلوماسية ، وإنه بعد كل هذه السنوات، لا بد أن يكون قد انتشر، ليس فقط داخل المفاعلات الإيرانية، ولكن داخل أجهزة حكومية وعسكرية في كثير من دول العالم . و برنامج "بريسم" للتجسس الذي تستعمله وكالة الامن القومي الامريكية للتجسس على البلدان المتطورة من بينها الصديقة !! والبرنامج يسمى دوكو في هذا الصدد فتحت النيابة العامة النمساوية بعد سويسرا تحقيقا حول التجسس على مفاوضات الملف النووي الإيراني. كما فتحت النيابة العامة السويسرية تحقيقا جزائيا ضد مجهول حول شبهات بالتجسس المعلوماتي في فنادق خلال المفاوضات حول الملف النووي الايراني !!! ويقال ان الفيروس المستخدم في هذه العملية يتشابه في بعض صفاته مع برنامج تجسس اكتشف سابقا يسمى دوكو يعتقد خبراء الأمن أنه من تطوير إسرائيليين. مباشرة عندما اعلنت وسائل الاعلام العالمية هذا الخبر ألقيت بنفسي فوق فراشي .. وأحسست أن في رأسي شيء يتحرك كأنه يزحف ويتلوى .. وبدأت أحس أني في ظلام أري فيه كيف تضع إسرائيل هذه الأجهزة في أماكن حساسة جدا . وأحسست بنشوة وأنا اشاهد الإسرائيليين وهم يركبون هذه الأجهزة في احدى الفندق الكبرى في سويسرا .. نشوة الخوف .. ونشوة الظلام .. نشوة المقامر وهو يقتحم المجهول .. وضعت خطة لأخبر ايران بالعملية .. وكنت أنسج خيوطها في دقة ومهارة كأنها خيوط عنكبوت .. وخيل إلي أن هذه الخيوط قد وقعت بين خيوط الصهاينة ودخلت الفندق الكبير وأنا أتلفت حولي كأني عثرت على كنز ثمين . وصدفة جاء البواب وحدق في وجهي كأنه يريد ان يعرف جنسيتي فهب واقفا وبين شفتيه ابتسامة كبيرة .. ولكني تجاهلته وسرت نحو المصعد ، فجرى ورائي وفتح لي باب المصعد وهو يقول حسب ملامحك انت منهم ! ولم التفت إليه . إنما اكتفيت بأن حركت شفتي . دخلت غرفة وظلمة فتحت الكمبيوتر . بعد دقائق سمعت صوت يقول : اليكم ما قاله كيري وظريف !!! في هذه اللحظة سألت نفسي لماذا انا هنا ؟ ! إني هنا لأتجسس على الجواسيس الذين يتجسسون على مفاوضات الملف النووي الإيراني لصالح ايران . يمر بي الزمن وأنا اسمع تفاصيل الاجتماع . وبسرعة البرق ارسله الى ايران . وصدفة دخل رجل طويل القامة وقال : أنت تتجسس على المفاوضات ؟ ! ثم أمسك بيدي وقادني الى غرفة مكتبه .. وخيل إلي أن الرجل من كوكب آخر .. والتفت إلي في حدة كأني فاجأته وقال : انت عربي وتتجسس لصالح ايران .. وتجاهلت سؤاله وقلت كأني أحادث نفسي : العرب ليس لهم أي مشروع يمكن أن ادافع عنه !!! زيادة عن ذلك فإن معظم الحكام العرب هم انفسهم جواسيس للغرب !!! وارتفع صوته .. وقال في حدة أدهشتني : اسرع في الإجابة ! قلت في صوت خفيض منكسر : في الوطن العربي لا توجد دولة وحيدة لها مشروع مستقبلي لهذا لا يمكنني ان اتجسس لصالحها . قال كأنه غاضب : ستعيش عمرك كله و لا تستطيع معرفة من يقوم بهذه الأعمال الشيطانية !!! قلت كأني أكذب كلامه : الأمر بسيط و لا يحتاج الإنسان الى معجزة لمعرفة الحقيقة وهي أن اسرائيل تتجسس على ايران في كل شيء وهذا طبع بمساعدة امريكا !!! والدليل على ذلك سرعتها في تكذيب الخبر الذي يقول أن إسرائيل من الممكن ان متورطة في هذه الهجمة الالكترونية على الفنادق المذكورة. دارت كل هذه الخواطر في نفسي وانا اتجول في احدى شوارع جنيف النظيفة . وندلت سيارة أجرة ، وضعت نفسي فيها وأمرت السائق أن يحملني الى المطار ومنه الى طهران .

الملفات