2026-09-11 12:00 ص

ذكر النحل السعودي!!

2015-06-10
بقلم: إيهاب شوقي
اللقاءات السعودية الاسرائيلية التي باتت معلنة ولا تقتصر على التسريبات، والممارسات السعودية المعلنة والتي غلبت الفضائح التي كانت تسرب كتقارير ، لم تعد تجعل هناك مجالا لنصح او مطالبات وانما تستدعي مواجهات لهذا الخنجر المسموم في الخاصرة العربية. وهذا الخنجر ليس له دواء عربي الا مصري...ولكن مصري من النوع الناصري الحقيقي الفاهم لمكانة مصر ودورها لا الناصري المرتزق من سفارات ال سعود. قد تفرض التوازنات السياسية وجود احزاب معينة في الحكومات للدول المختلفة تتولى حقائب وزارية وفقا لتعهدات مسبقة اثناء عقد التحالفات ووفقا لنصيب الاحزاب في مقاعد البرلمان، الا ان التعهدات تشمل غالبا الوزارات التي يطلق عليها سيادية. وفي الواقع فان هناك وزارات لايطلق عليها سيادية الا انها ذات طبيعة خطيرة تجعل بعض مهماتها او تداعيات سياساتها ذات اهمية ربما تفوق اهمية وزارات سيادية مثل وزارة التعليم في الدول التي تحرص على اهميته. وزير التعليم الاسرائيلي في حكومة نتنياهو الجديدة الاكثر يمينية وتطرفا، نفتالي بينت، الذي يمثل حزب "البيت اليهودي" دعا مؤخرا المجتمع الدولي إلى الاعتراف بضم إسرائيل لمرتفعات الجولان السورية عام 1981، قائلا إن سوريا لم تعد دولة يمكنها المطالبة بهضبة الجولان ذات الأهمية الأستراتيجية. وقال بينت في خطاب أمام مؤتمر هرتزيليا السنوي "أنادي المجتمع الدولي: قفوا معنا واعترفوا بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان الآن". وأضاف "الحدود تتغير كل يوم ... سوريا لم تعد موجودة كدولة، لهذا فقد آن أوان المبادرة". هذه التصريحات الخطيرة تكتسب خطورتها ليس من الطلب وانما من مسوغاته! فاسرائيل معلوم من السياسة بالضرورة انها استعمار استيطاني توسعي ترغب في ابتلاع المنطقة ان امكن وان سمحت امكاناتها العددية والمادية بذلك، الا انها باليقين ترغب في ضم محيطها وخلق طوق نظيف وفقا لاستراتيجيتها وبالتالي فان الجولان وسيناء وجنوب لبنان والضفة الغربية كلها مطمع اسرائئيلي لايجادل في ذلك الا صهيوني اخبث من الصهاينة الاسرائيليين. وما فعله وزير التعليم المسؤول عن تعليم اجيال اسرائيلية صهيونية جديدة هو الاعلان عن حقيقة النوايا في عالم بات اللعب على المكشوف سمته المميزة بعد فرض توازنات القوى وبعض ان فرض العرب على العالم توازنات ضعفهم بالاقتتال الداخلي والحرب بالوكالة عن الاعداء والطامعين. المسشوغات هي حقيقة المؤامرة والافصاح عنها وهي ان سوريا لم تصبح دولة! ثم سياتي وزي جديد يطالم بضم الجنوب اللبناني لان لبنان لم تصبح دولة! ثم سياتي زير جديد ليطالب بضم سيسناء لان مصر لم تصبح دولة! وهكذا دواليك! قد يكون وقت التحذير فات ومضى والمراد ليس رسالة تحذير وعظة لباقي الدول وانما استنهاض لربط الملفات والعودة للتعامل بالجملة لا بالقطعة. بالفاظ واضحة...ليس المراد ان تتعظ مصر مما يحدث في سوريا او لبنان او العراق فتأخذ حذرها وانما المراد هو ان تمنع مصر ما يحدث في سوريا ولبنان من المضي لشوطه الاخير المطلوب اسرائيليا لانه حلقة من حلقات العدوان عليها ولن نتكلم عن قومية عربية باتت في اذهان الكثيرين وخطالباتهم مجرد لافتات او دعايات تجميلية او في بعض الاحيان تستغل لتمرير مؤامرات تفتيت باسمها. فبعد ستغلال القومية العربية لفظا لتمرير عدوان على بلاد عربية مثل اليمن...لن نطالب لفظا بها ولكن نطالب بالفاع عن انفسكم من خلال امتكم ولتتصرفوا مرة واحدة في اطار ما يحالك لكم مجتمعين لا بالقطعة..ولتخاربوا في الميدان الذي يحربكم به الاعداء لذين يتعاملون معكم كامة ولا تتعاملون معهم ولا مع انفسكم وفق ذلك. الحرب الاقليمية وربما العالمية وشيكة وتنتظر الشرارة وموقع اسرائيل فيها بات مكشوفا وحدودها التي ستشمل الجولان وسيناء والجنوب اللبناني والضفة الغربية كاملة ترسمها بالتعاون مع اصدقائها بالقاعدة والنصرة وداعش والتنظيمات التي تمول من العرب! نعم ان السعودية وقطر وتركيا تمولان تنفيذ الخارطة الاسرائيلية الجديدة لتصبح شريكة في النفوذ وتحكم المنطقة عبر ترويكا عثمانية سعودية صهيونية تقتسم فيها منطاق النفوذ وهذا في مخيلة السعوديين الضحلة والتي لايعلمون انهم اولى ضحاياها وستصبح ترويكا امريكية تركية صهيونية في البداية يليها خروج تركي ايضا بفعل ضحالة اردوغان المتداعي والمخيب لامال امته. نعم ان السعودية تقوم بدور ذكر النحل الذي يسعي جاهدا للفوز بتلقيح الملكة ثم ينفصل عضوه واحشائه لينزف حتى الموت بعد تأدية مهمته!

الملفات