2026-09-10 11:49 م

خيوط المؤامرة على سورية: والسيناريو القادم

2015-06-06
بقلم: الدكتور خيام الزعبي*
ما سبق من تطورات وأحداث في سورية من قتل ودمار للبشر وللأرض والمقدرات ومن خلال المعلومات التي تتوارد كل يوم فقد بدأت تتبين الصورة هناك وإتضحت خيوط المؤامرة، حيث كان هناك تخطيط مسبق لما تم من أحداث من خلال تجنيد العملاء والمرتزقة وممن لا ضمائر لهم بهدف وضع سورية تحت وصاية أمريكا التي تدرك جيداً عظمة هذا الشعب وأصالته وتاريخه العريق وموقعه الجغرافي الهام ويظهر ذلك جلياً في محاولة أعداء هذا الوطن، العبث بأمنه وإستقراره ومؤسساته، وعمليات القتل التي أرتكبت مؤخراً في إدلب وتدمر وغيرها من المدن السورية، شاهد على جرائم ما يفعله كل مقامر دموي عابث، لا يقيم للمسؤلية وزناً، ولا للدم حرمة. كشفت وثائق من وزارتي الخارجية والدفاع الأمريكيتين عن أسرار خطيرة تتعلق بالتآمر على سورية والدور الغربي في بناء ما تسمى الإمارة الإسلامية في شرق سورية أو صعود التيارات الإرهابية المتطرفة فيها ومدها بالسلاح من ليبيا، بمعنى آخر أن أمريكا كانت على علم مسبق بصعود تنظيم داعش واتجاهه نحو تأسيس إقليم إمارة يتبع له في شرق سورية وغرب العراق وبدلاً من النظر إلى التنظيم القاعدي كعدو وتهديد فإن الإدارة الأمريكية إعتبرته مكسباً لسياستها في المنطقة ودعمت وعززت مع حلفائها هذه العملية بوعي كامل لنتائجها المستقبلية، في إطار ذلك أثبت هذه الوثائق بالشكل القاطع أن البيت الأبيض كان مطلعاً عن كثب على عمليات توريد الأسلحة إلى سورية منذ أواخر عام 2011 ويملك معلومات دقيقة عن أنواعها وكمياتها. فالمتتبع لحركة تنظيم داعش وتمدده الواسع في سورية والعراق يجعله يسترجع خطط إمتداد مطامع ومصالح اليهود القديمة والجديدة في المنطقة والهادفة للوصول الى الدولة الإسرائيلية الكبرى التي رسمت خارطتها من النيل الى الفرات لتمحو بذلك أغلب دول منطقة الشرق الأوسط، لذلك فإن تنامي قدرة داعش يوفر فرصة كبيرة لأمريكا لتنفيذ سياسة التوازن في المنطقة، خاصة بعد تنامي قدرة إيران النووية والإقتصادية والسياسية والتي أصبحت المنافس الأقوى لأمريكا في المنطقة، بالإضافة الى قطع الطريق بين إيران والعراق وصولاً الى سورية ولبنان لإضعاف قدرة محور المقاومة "حزب الله" على حساب زيادة القدرة الإسرائيلية في المنطقة، فالولايات المتحدة وأعوانها نجحت الى حد ما في مخططها وإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط ولكنها تفاجأت وأصطدمت بمقاومة وبسالة الجيش السوري وحلفاءه التي أوقفت المخططات الرامية الى تمزيق البلاد أرضاً وشعباً، لذلك فشلت أمريكا فشلاً ذريعاً في تحقيق أهدافها التي أعلنت عنها، وفي طليعة تلك الأهداف إسقاط الدولة السورية، وإنطلاقاً من ذلك تبدو أمريكا اليوم في موقف محرج للغاية، وما إدعاءاتها بتحقيق أهدافها إلا إدعاءات جوفاء ولذلك فليس أمامها من خيار اليوم سوى إستمرار دعمها للقوى المتطرفة في سورية لتحقيق أغراضها. في سياق متصل إن التوقعات التي خططت لها أمريكا وحلفاؤها جاءت في غير صالحهم، لو تابعنا المسار الذي رسمته أمريكا في سورية والتي وضعت به كل إمكاناتها من أجل تفكيك الدولة السورية وإسقاط نظامها، نجد بأنه لم ينفع لإسقاط سورية بل فشلت وسقطت كل أقنعتها ورهاناتها، في هذا الإطار نرى إن سياسة الولايات المتحدة تجاه سورية في حالة يرثى لها وتعاني من ضربات مستمرة، فالأخبار القادمة من القلمون والشمال السوري لم تكن سارة بالمرة لأمريكا وحلفاؤها، لذلك يخطئ الأميركان وحلفاؤهم إن ظنوا انهم سيحققون أهدافهم، ويسيئون الى أنفسهم أولاً ان ظنوا ان قصفهم للمنازل وقتل الأبرياء من الشيوخ والنساء سيرهب الشعب السوري، هذاالشعب الذي ولد مناضل وعاش آبائه وأجداده مراحل كلها نضالية وتصدى لكل الغزاة في كل المدن السورية كما يتصدى لهم اليوم في حلب الصمود ودمشق الشموخ، لذلك نقول عودوا الى صوابكم فإنكم لن تنالوا أي شبر من سورية! وإنطلاقاً من ذلك لسنا قلقين كثيراً على وحدة سورية، إلى درجة الفزع، رغم كل ما قد يثير الهلع من مؤامرات عليها ومخططات ضدها بشكل علني، لأن وحدة سورية، وحدة وجود سابقة لوحدة الآباء والأجداد، لا يلغيها تعاقب الدول وتباين النظم السياسية وإختلاف الحدود في المكان نفسه الذي كان وسيظل يعرف باسم سورية. هكذا تبدو المهمة الأمريكية في سورية عسيرة، حيث يصعب عليها تمرير مشروعها، وحتى مع إستخدامها للضربات العسكرية ودعمها للقوى المتطرفة كورقة ضغط، فإنها ليست لصالحها ولذلك فلا يبدو أمام أمريكا من خيار للخروج من هذا المأزق الذي أوقعت نفسها به سوى التوصل لحل سياسي في سورية، لا يتحقق إلا عبر جلوس جميع الفرقاء السوريين على طاولة الحوار وبعيدا عن التدخلات الأمريكية والغربية، وفي هذا الإطار أن الاسابيع القليلة القادمة ستكون حاسمة في كل ما يتعلق بالقتال في سورية، وهنا، فإن الملفات المتداخلة في المنطقة ستخضع لما قد يحدث في الفترة المقبلة وتتأثر بها، وجميع الإحتمالات واردة والجيش السوري يواصل انتصاراته، والذي قام بقلب الموازين, وأسقط حسابات أمريكا والغرب، لذلك نقول ونحن على يقين ثابت لا يمكن إركاع سورية من خلال تحالفات بين دول ورؤساء وأمراء لا يربط بينهم سوى الحقد على سورية لإنهاء دورها ووجودها في المنطقة. مجملاً... إن الظروف الدولية والإقليمية من جهة، وإرادة الشعب السوري وقوته من جهة آخرى تؤكد أن مستقبل سورية بيد السوريين أنفسهم، فأمريكا متورطة في أفغانستان والعراق وسورية وليبيا واليمن، ودول المنطقة منقسمة في مقاربة الملفات الإقليمية، وما يحمله هذا الأمر من دلالات، فضلاً عن وعي الشعب السوري والقوة العسكرية للجيش السوري، كل هذه الأسباب تؤكد أن سورية تسير بكل ثبات وتصميم في إفشال المؤامرة الغربية وتحقيق آمال شعبها، لذلك ستعلم أمريكا وحلفاؤها غداً أنها أخطأت كل الخطأ بقرار التآمر والعدوان على سورية وأنها أشعلت الشرارة الأولى التي قد تصبح ناراً في زمن قياسي وتلك الشرارة ستعمل على إشعال حريق الفوضى في مدنها كما أنها ستعيد سورية أكثر قوة وشراسة في المنطقة، وبإختصار شديد يمكنني القول إن سورية لن تفشل فضلاً عن أنها لن تهزم ولن تنكسر ولن تركع وستواصل طريقها لتحقيق الأمن والسلام والتنمية... وغداً لناظره قريب !.
*صحفي وكاتب أكاديمي 
Khaym1979@yahoo.com