2026-09-10 11:55 م

أميركا تفشل بنشر إسلامها ...

2015-06-06
بقلم: جمال العفلق
إن الحديث عن الجماعات الإسلامية المتشدده لا تختصره مقالات ولا كتب او مجلدات فهذه الجماعات المشكوك في اصل تأسيسها وأهدافها لا يذكر لها نشاط ايجابي واحد على المستوى الشعبي او العلمي فهي جماعات تستند في ادبياتها على مرحلة تاريخية معينة وتقف عندها رافضة أي تطور او اندماج بالحداثة العلمية او النظم الأقتصادية ولكنها في كثير من الأحيان تعتمد على الغرب في توصيل رسائلها السياسية بل يعيش أكثر قادتها في كنف القوانين الغربية وتحت حماية الدول التي يدخلونها او يتم ادخالهم اليها لحمايتهم من الملاحقة القضائية والقانونية في بلدانهم . وتطور علاقة اميركا بالجماعات المتشدهه ليس حديث العهد فأميركا استعانت بهذه الجماعات اثناء حربها في افغانستان واستخدمتهم لمحاربة الاتحاد السوفيتي انذاك وقدمت لهم كل التسهيلات بالإضافة الى الدعم عسكري ولوجستي قبل ان تدخل الولايات المتحده الأراضي الأفغانية بشكل مباشر بحجة انها تريد محاربة الأرهاب .بعد عملية الحادي عشر من ايلول والتي تعتبر من القضايا الكبيره المشكوك بأمرها وأصوات المشككين تقترن بأدلة دامغة واكيده تثبت تورط الادارة الامريكية انذاك بالعملية وتورط استخباراتي لم يستثنى الموساد منه ولا وكالة الاستخبارات المركزية في واشنطن . والواضح ان الولايات المتحده استفادت من هذه العملية واستطاعت ان تغير بقواعد اللعبة الدولية فوضعت قناع محاربة الإرهاب واتخذت قرارها بمهاجمة ما كانت تدعية مراكز صنع الارهاب وطالما لوحت بهذه التهمه للدول والأفراد الذين يخالفون مصالحها وكانت الادارة الامريكية جاهزة دائما ببيانات صحفية تعبر فيها في البداية عن شكوكها حوله دولة ما ثم تنتقل الى التأكيد معتمده طبعا على قطيع الاعلام الذي تديره وينفذ ويسوق اتهاماتها وفق معطيات تصل في بعض الاحيان الى الخيال الصحفي . فمنذ وقت قريب كان السودان ممثلا بالرئيس عمر البشير متهما بالارهاب وبجرائم حرب واليوم هو حر طليق ورئيس منتخب بعد مشاركته في تحالف العدوان على اليمن . وتسوق اليوم الإدارة الأمريكية والمرتبطه بداعش بل الصانعة لداعش ومنظمات ارهابية اخرى تعمل في سورية والعراق الى تصوير داعش على انه حليف للنظام السوري بل ومن صناعته وقد تجاهلت هذه الادارة كل ما سبق من تقارير صحفيه واستخباراتية حول هذا الأمر بل وتجاهلت معها الأمم المتحده كل الرسائل السورية حول دور هذا التنظيم في الحرب على سورية والجرائم التي نفذها بحق الشعبين السوري والعراقي طوال السنوات الاربعة الماضية . ولم يختصر الأمر على ذلك فقد بدأ الاعلام (( العربي )) والذي كان يصف داعش دائما على انها قوى معارضة في سورية بينما في العراق يصفها بأنها فصيل سني خرج من اجل المطالبه بحقوقه وذلك لتشويش المتابعين للاحداث وادخالهم في نفق معقد لاضاعة هوية هذا الارهاب ومن يخدم ولصالح من يعمل ولكن واقع الحال يثبت ان هذه الجماعات وما تنشره من اعمال قتل وترويع ومن يدعمها بما يطلق علية اسم فتاوي من مرجعيات يقال عنهم علماء يثبت ان هذه الجماعات هي الاسلام الجديد الذي وعدت به اميركا المنطقة هذا الاسلام الذي فصلتة اميركا وفق قواعد اساسية يأتي على رأس اولوياتها أمن ما يسمى اسرائيل فهذه الجماعات ومنذ تأسيسها لم تتطرق بيوم من الأيام الى فكرة تحرير فلسطين بل لم تستنكر ولو ببيان قصير جرائم الصهيونية ، وتحالفها اليوم مع الكيان الصهيوني واضح ولا يحتاج الى دليل او بحث فهو معلن عبر ما يسمى جبهة النصرة التي أخذت على عاتقها تهديد ومحاربة المقاومة ونشر الاكاذيب عن دور المقاومة في الحرب الكونية على سورية ، وما حدث في القلمون والمعارك الحالية تتحدث عن نفسها حيث تتناغم التصريحات الاسرائيلية مع ما تصرح به تلك المجموعات مع ما يسمى أئتلاف الدوحه المعارض الذي يتباكى على المرتزقة ويصف العمليات بأنها اعتداء على ابرياء (( يحملون احدث انواع الأسلحه )) . والواضح ان الاسلام الأمريكي الجديد والذي تريده الولايات المتحده هو اسلام لا يهتم لحياة الناس ولا يعنية كيف يعيشون انما يتمسك فقط في تثبيت من يخدم اميركا واسرائيل امثال اردوغان وحزبة الذي يدعم الارهاب ويشارك بالحرب على سورية والعراق – وامثال تيارات سلفية في لبنان دورها مختصر على مهاجمة المقاومة ونشر البيانات الطائفية والتي تستند بغالبها على الكذب وتلفيق التهم . وكذلك التيارات الوهابية العامله في العراق والتي ارتضت ان تسلم مدن بكاملها لداعش ولم تحرك ساكن لجرائم لم يسجل التاريخ الحديث مثلها من قبل . وقد تكون اميركا نجحت في تسويق اسلامها هذا اعلاميا حيث يطبل اعلاميوا البرامج الحوارية له وتكرره القنوات العربية في نشراتها الاخبارية مستعينة بمن تطلق عليهم اسم محللين سياسين . اما على أرض الواقع فالواضح حتى اليوم ان تغير المزاج الشعبي واستيعاب الناس لهذا الدور الذي تمارسة طبقة سياسية بعينها والصمت المريب اتجاه العدوان الغاشم على شعب اليمن الذي وصل بالبعض لحد التطرف الى اعلان التأييد الكامل ، فبهذه المواقف المتناقضة وصل مشروع اسلام اميركا الى خط النهاية التي لم تكن كما خُطط لها فلهذا تحاول اليوم اميركا الصاق تهمة الارهاب وصناعة داعش بغيرها وقد اختارت اليوم سورية .في محاولة رخيصة منها الى تنظيف يديها وايدي من يدعون انهم معارضة سورية من دماء السوريين التي سفكت بغير حق وعلى ايدي مرتزقة جلهم اتى عبر تركيا وبأموال النفط العربي .

الملفات